قراءة في التعديل الوزاري.. هل أعاد “الخصاونة” الانسجام لفريقه؟

قراءة في التعديل الوزاري.. هل أعاد “الخصاونة” الانسجام لفريقه؟

البوصلة – ليث النمرات

في حكومة وصفت بأنها غير منسجمة منذ اليوم الأول لتشكيلها قبل عام تماما، يجهد رئيس الوزراء بشر الخصاونة، بأن يعيد التوازن إلى الفريق الوزاري للعمل “الجماعي”، علها تستمر لفترة أطول، بعدما كان متوقع لها أن ترحل عقب إجراء الانتخابات النيابية الأخيرة في شهر تشرين ثاني من عام 2020.

ويرى مراقبون، بأن التعديل الجديد والأوسع على حكومة الخصاونة، عنوانه الأبرز إعادة الانسجام إلى الفريق، خصوصا الاقتصادي، فالحكومة تسعى بكل السبل إلى التغلب على تداعيات جائحة كورونا، وما فرضته من ظلال ثقيلة على المملكة التي تعاني أزمة اقتصادية حتى قبل الجائحة، تتثمل في ارتفاع نسبة الفقر والبطالة.

فريق اقتصادي جديد

وأكد الخصاونة أن الحكومة ستولي الشق الاقتصادي الأولوية اللازمة والعمل على تنفيذ برنامج أولويات عملها الاقتصادي الذي رفعته إلى الملك عبدالله الثاني وهو يهدف إلى وضع الاقتصاد الوطني على مسار التعافي من تداعيات جائحة كورونا والتزام الحكومة برفع تقرير دوري لجلالته حول التقدم في سير العمل والإنجاز في البرنامج وتنفيذ أولوياته في تحسين بيئة الاستثمار وممارسة الأعمال وتعزيز المنافسة وتحفيز القطاع الخاص كشريك أساسي لتوفير فرص العمل المستدامة والتشغيل ودعم القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية.

وبخروج وزيرة الطاقة المثير للجدل هالة زواتي، يؤكد حالة عدم التوافق بين رئيس الحكومة والوزيرة التي أدارت ملف الطاقة على مدار المدة الطويلة الماضية، رغم التقدم في ملف توصيل الكهرباء الأردنية إلى لبنان عبر الأراضي السورية، لكن النجاح في هذا الملف يعزى إلى الجانب السياسي، المتمثل في ترطيب العلاقات مع سوريا.

لكن احتفاظ الرئيس بوزير المالية محمد العسعس، خالف كافة التوقعات التي سبقت التعديل الوزاري، إذ كان الوزير مرشحا للخروج بقوة في التعديل، بسبب وجود “حالة عدم انسجام”.

وفي ظل الانتفاح الرسمي على الجارة الشمالية سوريا، أقر رئيس الوزراء استحداث وزارة للاستثمار، ليرسل رسالة مفادها أهمية الملف في الوقت الراهن، في ظل الانتفاح الجديد على دمشق، لتسريع عجلة الاقتصاد، عقب أزمة كورونا التي ضربت المملكة بموجتين قويتين.

مرحلة لإقرار مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية

وفي سياق آخر، فإن تسلم الملك عبدالله الثاني لمخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية، يعني أن هذه المخرجات ستذهب إلى الحكومة التي ستتولى ملف إقرارها واقناع الرأي العام بها، قبل أن ترسل إلى البرلمان لتقر وفق الأطر الدستورية.

ومما يدلل على ذلك دخول عضو اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية وفاء بني مصطفى، إلى الحكومة وتوليها مهمة وزارة الدولة للشؤون القانونية، حيث ستسعى الحكومة من ذلك إلى إقناع الشارع بمخرجات لجنة التحديث على الحياة السياسية والحزبية والبرلمانية، باعتبارها نقلة نوعية يمكن أن تكون الخطوة الأولى على طريق الإصلاح.

خروج دودين وأبو قديس

أثار الوزيران السابقان صخر دودين ومحمد أبو قديس، كثيرا من ردود الفعل في الآونة الأخيرة، وفتحت تصريحاتهما وقراراتها قريحة الأردنيين الغاضبة.

وعقب تولي وزير الإعلام السابق صخر دودين موقعه، ظهر بتصريح صحفي أثار ردودا قوية، بعدما توعد بـ”دحرجة رؤوس” مسربي الوثائق الرسمية.

أما الوزير أبو قديس، فقد فتحت عليه امتحانات الثانونية العامة الأخيرة، بابًا للهجوم، وذلك بسبب صعوبة الأسئلة لعدد من المباحث أهمها مادة الفيزياء للمساق العلمي وغيرها، بالرغم أن النتائج كانت متقاربة مع نتائج الأعوام السابقة، إلا أن طبيعة الأسئلة وصف بأنها “غير اعتيادي”.

واختار رئيس الوزراء بشر الخصاونة، الوزير الأسبق وجيه عويس، ذو الخبرة الواسعة في القطاع التعليمي، ليكون على رأس المرحلة التي تشهد عودة التعليم الوجاهي في المدارس والجامعات.

كما اختار الخصاونة فيصل الشبول، الذي شغل موقع مدير وكالة الأنباء الرسمية “بترا” عدة سنوات، إضافة إلى وجوده عضوا في مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، ربما يأتي في سياق مرحلة إقرار مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية.

وزراء تكنوقراط

ينظر إلى الوزير يوسف الشمالي، بأنه من وزراء التكنوقراط، فهو شغل منصب أمين عام وزارة الصناعة والتجارة، لمدة طويلة، وعلى دراية كبيرة بمداخل ومخارج الوزارة، حيث كلف بملف العمل في الفترة التي أعقبت استقالة الوزير الأسبق معن القطامين المفاجأة، بسبب وجود خلافات مع الحكومة حينها.

كما أن وزير العمل الجديد نايف استيتية هو المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز تطوير الأعمال (BDC)، حاصل على وسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز، لكن المهمة الملقاة على عاتقة بالغة الصعوبة وفي فترة دقيقة، خصوصا مع بلوغ نسبة البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يبقى نجاحه في الملف رهن ما سيقوم به الفترة المقبلة.

استقرار بعد إضطراب

غير أن التعديل الرابع على حكومة الخصاونة، لم يطل وزارات مهمة على رأسها وزارة الداخلية والخارجية والمالية والصحة، إضافة إلى وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.

وربما لعبت التوازنات دورا محوريا في التعديل، جعلت الخصاونة يحتفط بعدد كبير من الوزراء، خصوصا وأن الحكومة شهدت اضطرابات بداية تشكيلها بدءا من استقالة وزير الداخلية توفيق الحلالمة ووزير العمل معن قطامين، وصولا إلى استقالة وزير الصحة نذير عبيدات، وانتهاء بإقالة الوزيرين سمير مبيضين وبسام التلهوني.

ويرى مراقبون بأن التعديل الوزاري لحكومة الخصاونة منحها جرعة إضافية للاستمرار في عملها، إلى مدة إضافية، ويمكن لها أن تستمر حتى إقرار مقترحات لجنة تحديث المنظومة السياسية الأخيرة، وإقرارها وفق الأطر الدستورية، وربما إلى فترة أطول.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *