قلق إسرائيلي من تعزيز قوة “حماس” بالضفة عبر الانتخابات

حذر جنرال إسرائيلي، من تنامي قوة “حماس” في الضفة الغربية المحتلة عبر الانتخابات الفلسطينية، مشيرا إلى أن سلطات الاحتلال لن تتدخل بها، لكن القلق يسود بشأن تعزيز قوة الحركة.

قال الجنرال الإسرائيلي تال كالمان، أول قائد للشعبة الاستراتيجية المسماة الدائرة الثالثة، في حوار مع صحيفة إسرائيل اليوم، ترجمته “عربي21” تعليقا على الانتخابات الفلسطينية: “هذا حدث نتابعه عن كثب، صحيح أن إسرائيل قررت عدم التدخل فيها، لكننا بالتأكيد قلقون بشأن إمكانية تعزيز حماس في الضفة الغربية”.

وأضاف: “هذه المسألة التي نقلناها لكل من تحدثنا معه، بما فيها السلطة الفلسطينية: أن هذه الانتخابات طريق خطير للغاية، وينطوي على مخاطرة، لأن تعزيز حماس في الضفة الغربية ضربة خطيرة للمصالح الاسرائيلية وأمنها”.


وأشار إلى أن “المصلحة الاسرائيلية في قطاع غزة تتمثل بانتهاج استراتيجية مؤقتة، لم نحدد فيها لأنفسنا بعد ما هو الحل طويل الأمد بالنسبة لنا، حماس تسيطر حاليا على القطاع، ومصلحتنا أن نضعفها ونقيدها ونردعها، مع الحفاظ على وضع إنساني واقتصادي معقول، هذه ليست خطة استراتيجية، بل إدارة للأزمة، وهي السياسة الحالية التي نجحت في منع عدد غير قليل من الأزمات في العام والنصف الماضيين”.

وأوضح أن “المناقشات التي نجريها مع المستوى السياسي تتناول فرضية استمرار سيطرة حماس على غزة لفترة طويلة الأمد، ما قد يتطلب تغيير قناعاتها باتجاه الاعتراف بإسرائيل، كما فعلت حركة فتح، لكن احتمال أن تفعل حماس الشيء نفسه ليس مرتفعا”.

وأضاف أن “المثير للقلق أننا نتحدث عن اتجاه تكنولوجي، يمكن لجميع الأعداء حولنا وصوله، فإسرائيل دولة صغيرة، وتتعرض لتهديد استراتيجي خطير، أحدها النووي الإيراني، وصواريخ حزب الله، وما تم بناؤه في سوريا، وربما في المستقبل في الساحة الفلسطينية، فضلا عن العراق واليمن، وبالطبع في إيران نفسها”.

وأوضح ان “إسرائيل صحيح أنها قوية جدًا، وتتمتع بتفوق استراتيجي، لكنها من ناحية أخرى تواجه جملة من التهديدات التي شهدت تكثيفا حولها، ولكن إذا تمكنا من إتمام المزيد من اتفاقيات التطبيع، فستكون لدينا إمكانية لشرق أوسط مختلف، وحينها سنكون في وضع إيجابي للغاية”.

وأكد أن “الحديث لم يعد عن حرب تشهدها الساحة الشمالية فحسب، بل مواجهة عسكرية في الساحتين الشمالية والشرقية، لذلك فإن التفكير في توجيه ضربة وقائية في لبنان ضد مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله أمر معقد، لأنه قد يتحول لحرب إقليمية، ومع ذلك فإن تحديد الخطوط الحمر أمام أعداء إسرائيل يعتبر مشكلة كبيرة، لأن هذه الخطوط ذاتها تآكلت بطبيعتها”. 

وزعم أن “العام 2020 شهد عددا من الهجمات الإسرائيلية التي منحتنا إحساسا عاليا بالأمن نسبيًا، لكن التحديات الأمنية هنا، وهي موجودة لتبقى أمامنا، ولن تتوانى الحكومة الإسرائيلية الجديدة عند تشكيلها عن التعامل معها، مع العلم أنه من وراء الكواليس تجرى الاستعدادات بالفعل لهذا الماراثون من المناقشات، التي تتركز في الغالب داخل الجيش الإسرائيلي، ومع ذلك، فإن إيران بعيدة عن الاستسلام”.


وأشار إلى أن “التعامل الإسرائيلي مع إيران ينطلق من أربع مكونات: أولها نظامها السياسي، فطالما أنه يسيطر على إيران، فإننا نواجه تحديًا كبيرًا جدًا؛ وثانيها مشروعها النووي؛ وثالثها تواجدها العسكري الذي يقترب من قدرة هائلة؛ ورابعها سعي إيران لإقامة نفوذ إقليمي يقوم على المدى الطويل، ويبني قدراتها العسكرية. وطالما أننا أمام دولة يبلغ تعداد سكانها 80 مليون نسمة، وعلى بعد ألف كم، فإننا نعيش منافسة استراتيجية طويلة الأجل”.

وأوضح أن “إيران مهتمة بالأسلحة النووية أولاً، وقبل كل شيء كوثيقة تأمين على استقراره، لكن بالنسبة لإسرائيل، فهذه قضية وجودية، لأن الشرق الأوسط سيدخل في سباق تسلح نووي، وتنضم دول أخرى لإيران، وتسعى للحصول على قدرات نووية، وأقدر أن جزءًا كبيرًا من بلدان المنطقة حول إسرائيل ستسعى جاهدة من أجل المشروع النووي، خاصة تلك التي لديها القدرة الاقتصادية، مثل السعودية والإمارات ومصر وتركيا”.


وأكد أنه “قلق بشأن التعزيز العسكري التقليدي لإيران، ولا يتعلق بتكثيف الدبابات والمدفعية فقط، بل بالصواريخ الدقيقة بعيدة المدى، وصواريخ كروز، وطائرات بدون طيار، وأنظمة دفاع جوي متطورة، وأكثر من ذلك، فإن إيران لا تنتج لنفسها فقط، بل تغذي حلفاءها بذات القدرات وأنظمة دفاع جوي للتعامل مع سلاح الجو الإسرائيلي، فما ينتج في إيران لا يبقى فيها، بل يصل على الفور في سوريا ولبنان، وربما في غزة لاحقا”.


وأوضح أن “إسرائيل لديها القدرة على إحباط برنامج إيران النووي عسكريًا، بالهجوم والتدمير بشكل كامل كما حدث في العراق 1981، وسوريا 2007، لأننا عندما نبني مثل هذه القدرات، نبنيها لتنفيذها، وينبغي أن يكون التهديد العسكري جزءًا من المكونات الاستراتيجية تجاه إيران، وهذه الرسالة نقلتها إسرائيل في حواراتها مع الولايات المتحدة وأوروبا، رغم أنني أفضل أن يكون الحل الأخير، وقبله الحل بطرق دبلوماسية أخرى”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *