كهف الاستجمام.. ابتكار فلسطيني ضد “كورونا”

كهف الاستجمام.. ابتكار فلسطيني ضد “كورونا”

اتخذت عائلة الفلسطيني محمد الخطيب في بلدة “بلعين”، غربي رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، من الطبيعة مأوى للخروج من الحجر الصحي المفروض، مع تفشي فيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية.

واختار الخطيب وأشقاؤه، جانبا من تلّ، مطل على سفوح جبلية غربي رام الله، لإنشاء متنفس لعائلاتهم.

وعلى مدار عدة شهور، عمل الأخوة على حفر كهف صخري، وشيّدوا بركة سباحة، جزء منها داخل الكهف.

وتبدو البركة، بين الجبال، وكأنها طبيعية، وليست من صنع البشر.

وقال الخطيب، وهو محامي وناشط في مقاومة الاستيطان الإسرائيلي، في قريته التي تعد واحدة من أولى البلدات المنددة بالاستيطان وجدار الفصل الإسرائيلي “شكّل الحجْر المنزلي الناجم عن انتشار فيروس كورونا، فرصة للعمل بالأرض، بدأنا بزراعة الأرض بالأشجار، ثم فكرنا في شيء للترفيه”.

أضاف “أطفالنا لا يخرجون طيلة وقتهم من المنزل، ولا تُوجد أماكن للترفيه تعمل في هذا الوقت، مع بدأ الإغلاق مع تفشي الوباء، فبرزت الفكرة بإنشاء مسبح يقتصر على أبناء العائلة”.

وعلى مدار نحو 3 أشهر من العمل المتقطع، خرج الأشقاء الخطيب بمسبح أقرب ما يكون للبرك الطبيعية”.

وقال محمد الخطيب “عملنا نحن أبناء العائلة بأنفسنا لبناء المسبح، نتخذ منه ملاذا للهرب من الحجر الصحي، وقضاء وقت ممتع وآمن”.

ويقفز أبناء الخطيب في البركة من على صخور طبيعية، ويتنافسون فيما بينهم على تنفيذ حركات استعراضية.

وتمضي العائلة جُلّ وقتها في المسبح المطل على تلال، جزء منها مزروع بأشجار الزيتون، وآخر تكسوه غابات طبيعية.

وحتى ساعات متأخرة من الليل، يمضي أفراد العائلة وقتهم قرب البركة، يتسامرون ويتناولون طعامهم الذي يعدوه بأنفسهم، وما يحلو من مشروبات.

وتابع الخطيب “أطفالنا يلهون ويمضون وقتا ممتعا، دون الاختلاط بالمحيط، في ظل انتشار كورونا”.

ولم تُسجل بعلين أية إصابة جراء فيروس كورونا، غير أن قرى محيط بها، سجلت عددا من الإصابات.

بركة الأحلام بين الظلام

ويمكن للمشاهد أن يرى من جنبات البركة مناظر خلابة، تتمثل بحقول الزيتون وغابات من أشجار الصنوبر، المنتشرة في محيط المكان.

لكن عددا من المستوطنات، وجدار الفصل الإسرائيلي، يُفسد المشهد الجميل.

وتتسع البركة لنحو 110 أمتار مكعبة من الماء (المتر المكعب ألف لتر)، في مساحة 90 مترا مربعا.

وتناسب البركة كافة الأعمار، بحيث يبدأ عمقها من 80 سنتيمتر، ليصل إلى 180.

كما استطاع الأشقاء (الخطيب) توفير كل سبل السلامة والوقاية والتعقيم والفلترة، لمياه البركة.

ومنذ 2005 بدأ أهالي بلعين، بتنظيم مسيرات منددة بجدار الفصل المقام على أراضيهم، واستطاعوا في 2011 استرجاع 1200 دونم (الدونم في بلاد الشام يساوي ألف متر مربع)، من أصل 2300، بقرار صدر عن المحكمة الإسرائيلية العليا.

متنفس الصغار في وقت الجائحة

صبا الخطيب (11 عاما)، تقول لوكالة الأناضول بينما كانت تستعد للسباحة “أمضي وقتا ممتعا هنا، منذ عدة أشهر لم نخرج أبدا، سواء للدراسة أو الرحلات والتنزه، هذا المكان جميل، نمضي وقتا رائعا”.

وتقول الفتاة إن وقتها كان يقتصر على مشاهدة التلفاز واللهو على الهاتف المحمول من قبل، لكنها اليوم تمارس رياضة مفيدة لجسدها وتنمي عقلها، على حد قولها.

ومنذ مطلع مارس/ آذار الماضي أعلنت السلطة الفلسطينية حالة الطوارئ بعد تسجيل أولى الإصابات بكورونا في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة.

وكانت الحكومة الفلسطينية قد أعلنت عن إغلاق المحافظات بالضفة الغربية، في بداية يوليو/ تموز الجاري، بعد تسجيل ارتفاع في أعداد الإصابات بفيروس كورونا.

وبحسب آخر إحصائية أصدرتها وزارة الصحة الفلسطينية، مساء الأحد، يبلغ عدد الإصابات النشطة، بفيروس كورونا 7895، فيما بلغ عدد حالات الوفاة 65، وتم تسجيل 1770 حالة تعافٍ من المرض.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *