كهف فلسطيني في مواجهة الاستيطان الإسرائيلي

كهف فلسطيني في مواجهة الاستيطان الإسرائيلي


حوّل الفلسطيني أمين كراكرة، كهفًا يقع داخل أرضه إلى متنفس لأهالي بلدته “سنجل” القريبة من مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة.

فعلى سفح جبل يطلّ على العديد من الأودية والجبال، شرع كراكرة قبل نحو 3 سنوات بترميم كهف وتحويله إلى ما يشبه المنتجع، وسط طبيعة خلاّبة يقصده سكان المناطق القريبة للاستجمام.

غير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية، وجّهت إخطارا إلى “كراكرة” بوقف “أعمال الترميم والبناء” في الكهف، بدعوى أنه يقع في منطقة مصنفة “ج” التي تُشكّل نحو 60 بالمئة من مساحة الضفة.

وصنفت اتفاقية “أوسلو 2” الموقعة عام 1995 بين منظمة التحرير وإسرائيل، أراضي الضفة إلى 3 مناطق: “أ” تخضع لسيطرة فلسطينية كاملة، و”ب” تخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية ومدنية وإدارية فلسطينية، و”ج” تخضع لسيطرة مدنية وإدارية وأمنية إسرائيلية.

وتمنع سلطات الاحتلال البناء أو استصلاح الأراضي في المناطق المصنفة “ج” دون تراخيص، والتي يُعد من شبه المستحيل الحصول عليها، حسبما يقول الفلسطينيون.

وتحاول إسرائيل السيطرة على أراضي المنطقة، في حين يناضل الفلسطينيون من أجل إبقاء الوجود العربي في المكان.

ويقول كراكرة (40 عاما) لوكالة الأناضول، إن الكهف استخدم سابقا لتربية الأغنام، ويقع في منطقة غير مأهولة بالسكان غربي بلدته.

لكنّه ومنذ أن تملّك الأرض، التي يقع الكهف ضمنها، ركز جهوده على تطويره وإعادته للحياة من جديد، وأضاف “بعد أعمال ترميم كبيرة، بات الكهف يصلح للعيش الآدمي”.

وعن هدفه من ترميم الكهف يقول كراكرة الذي يعد واحدا من أبرز رجال الأعمال في بلدة سنجل: “هي محاولة لاستذكار حياة الفلسطيني قديما”، حيث عاش في الكهوف والخيام وبيوت من الطين والحجارة.

وعقب إعادة تأهيل الكهف، الذي تقدر مساحته بنحو مئة متر مربع، وإمداده بشبكة صرف صحي ومياه وكهرباء وتدفئة، جعله كراكرة متنفسا لعائلته وأصدقائه، وأهالي بلدته “سنجل”.

ويقول في هذا الصدد: “من يريد الاستجمام وإقامة سهرات وحفلات شواء، يمكنه استخدام الكهف، وبالمجان”.

وشيّد كراكرة جدران استنادية على مدخل الكهف لحمايته من أية انهيارات، بفعل عوامل الطقس، وبات الكهف أقرب ما يكون إلى ديوان، يجتمع به أصدقاء كراكرة، وسكان المنطقة.

ويمكن للمشاهد أن يرى من ساحة الشواء، مناظر خلابة، تتمثل بالأودية، وحقول الزيتون والتين، المنتشرة في محيط المكان.

لكنّ عددا من المستوطنات الإسرائيلية، يُفسد المشهد الجميل، فمن ذات الموقع، يمكن سماع أصوات حفلات المستوطنين الصاخبة.

وجاء قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلية، بوقف أي أعمال ترميم وتطوير في الكهف، لتعكر صفو سكان بلدة سنجل، الذين يعتبرونه متنفسا لهم.

وفي هذا السياق، يقول كراكرة: “السلطات الإسرائيلية لا تريد أي وجود فلسطيني في الموقع (..) هذه المنطقة مستهدفة من قبل المستوطنين”.

ويرى أن وجوده في المكان واستصلاح أرضه، أوقف مشروعا استيطانيا كان إسرائيليون يعتزمون إقامته على تلة قريبة.

ومنذ يوليو/أغسطس 2020 يترافع محامي كراكرة أمام القضاء الإسرائيلي لإلغاء قرار وقف الأعمال والترميم.

وفي جبل مقابل للكهف، تقع مستوطنة “معاليه لفونا” التي شيّدت في ثمانينات القرن الماضي، وتتسع يوما بعد يوم.

ويشير رجل الأعمال للمستوطنة قائلا: “في كل يوم تتمدد، على حساب الأراضي الفلسطينية”.

وفي مكان قريب من الكهف، يملك كراكرة أرضا تقع ضمن المنطقة المصنفة “ب”، أقام عليها إسطبلا للخيول ومزرعة للطيور والحيوانات وملعبا للكرة الطائرة وحديقة صغيرة.

ويقول إنها “حلم” تمكن من تحقيقه، مشيرا إلى أنه يفتح المكان أمام الزوار، بالمجان.

ويناشد رجل الأعمال الفلسطيني، الجهات الفلسطينية المختصة بالعمل على “حماية تلك الأراضي من خطر الاستيطان الإسرائيلي”.

** استهداف استيطاني

“تبدو المستوطنات في المنطقة، مثل أخطبوط يترصد بفريسته، حيث يحيط بقرية سنجل وحدها خمس مستوطنات تمتد من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى معسكر للجيش الإٍسرائيلي”، بحسب رئيس بلديتها معتز طوافشة.

ويقول طوافشة للأناضول، إن مستوطنين أقاموا بؤرة سكنية بالقرب من الكهف في أغسطس/آب 2020، في محاولة منهم للسيطرة على أوسع مساحة من الأراضي، غير أن الأهالي تصدوا لهم.

وأخلت إسرائيل البؤرة الاستيطانية، بعد أيام من إقامتها، تحت ضغط شعبي فلسطيني.

ولفت طوافشة، إلى أن البلدية افتتحت طرقا، وأمدت المنطقة بالخدمات الأساسية، لمنع سيطرة المستوطنين عليها.

وأشار إلى أن “كهف كراكرة ومزرعته” واحدة من المشاريع التي شيّدت لحماية المنطقة الغربية من البلدة من الاستيطان.

ويملك سكان “سنجل” نحو 16 ألف دونم (الدونم ألف متر مربع)، بينها 3 آلاف دونم، تمت مصادرتها، أو أنها مهددة بالمصادرة لصالح المستوطنات الإسرائيلية، بحسب طوافشة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: