كويتي نصب خريطة فلسطين أمام بيته: لنغيظ بها المطبّعين

البوصلة – في ضاحية “صُباح الناصر” التابعة لمحافظة الفروانية في دولة الكويت، يقع منزل المواطن “محمد عواض الوسمي”، من مواليد 1982م.

أصبح هذا المنزل حديث الشارع الكويتي وروّاد التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة، بعدما بادر صاحبه “الوسمي” إلى نصب مجسّم لخريطة فلسطين أمام بيته، كإعلان على طريقته لرفض هرولة أنظمة عربية للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

ابتكر الوسمي الطريقة التي لا تضعه في خانة الموافقين بصمتهم على التطبيع، وهي أول رسالة لخريطة فلسطين الرخامية.

استقبل الوسمي طلبنا بالحديث إلى وكالة “صفا” بترحاب وحماس شديدين، وافتتحه بقول: “أهلًا بإخواننا وأشقائنا الفلسطينيين”.

ابتدأ الوسمي حديثه بالتأكيد على أن الكويت -شعبنا وحكومة- موقفه أصيل من فلسطين وداعم لها، ويقول إن “تعلّقنا بالقضية الفلسطينية قديم”.

ويشير إلى أن بيته –وهو ديوان العائلة- يضم لوحات توثق المسافة منه إلى المسجد الأقصى، حيث يبعُد بحسب اللوحة المعلّقة على أحد جدرانه، مسافة 1244 كيلو مترًا.

هذا الوفاء العامر بالبيت لفلسطين انتقل إلى خارجه، على شكل خريطة مصنوعة من رخامتين، وموضوعة على قاعدة حديدية أمام ساحته، بارتفاع 210سم، وعرض 70 سم، ومنقوشة بأسماء مدنها، ويقول عنها الوسمي: “حرصنا أن تكون بشكل جمالي”.

ويضيف: “أردنا من هذا النصب أن يكون رمزًا لرفضنا التطبيع، وأن يعلم الجميع بأن أصحاب هذا المنزل يؤيدون الحق الفلسطيني من النهر إلى البحر.. من الماء إلى الماء”.

وتابع: “أريد أن تسوّق هذه الفكرة أمام جميع منازل الشعب الكويتي والشعوب الخليجية الأخرى الداعمة للقضية الفلسطينية”.

ويذكر أن الوسمي كان قد كتب قصيدة داعمة لفلسطين أثناء العدوان الإسرائيلي الأول على قطاع غزة 2008-2009، وألقاها في أمسية غير مصوّرة.

ويقول الوسمي في أحد أبيات القصيدة التي يعتبرها دليلًا على تعلّقه القديم والأصيل بفلسطين:

القدس بالأمس راحت من تفرّقنا.. وغزة اليوم راحت من تواطينا

كُفّي دموعك يا عيني فأعيننا.. لا تستحق بأن تبكي فلسطينا

جبْر الخاطر

نالت فكرة الخريطة إعجاب روّاد التواصل الذين اعتبروها “ذكرى للجيل الجديد؛ كي لا ينسى فلسطين”.

وعن شعوره بذلك، يقول الوسمي: “أثلج صدرنا صراحة رواج الفكرة وإيصال الرسالة لإخواننا في فلسطين”.

ويشير إلى أن اتصالات كثيرة وصلتهم “حتى من أبعد نقطة من الكويت”، تشيد بالفكرة، التي اعتبروها “مبعث فخر لأهل الكويت”.

وقد زار وفد من المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج وفريق العودة، ضمن وفود عديدة، منزل عائلة الوسمي؛ للتعبير عن شكر الفلسطينيين لمبادرة العائلة.

واحدة من الردود التي توقف عندها الوسمي، ما سمّاه “تعليقٌ مستحقٌ” من “أخت فلسطينية” في موقع فيسبوك، خاطبته فيه قائلة: “أنا أشكر هذا الشخص، لكن يؤسفني أن هذه الأعمال أصبحت بطولة في هذا الزمن”.

وهنا، يردّ الوسمي قائلًا: “فعلًا يؤسفني أن هذا العمل يعد بطولة في هذا الزمن. لكنه واجب، ونحن نقول ذلك بلهجتنا الشعبية “من وراء خشومنا”.

ويضيف: “نحن لم نقدم الأموال ولا الدعم لإخواننا الفلسطينيين، بل قدمنا دعمًا معنويًا”.

وهذا الدعم من وجهة نظري الوسمي سبّب إزعاجًا لدى بعض المؤيدين للتطبيع، الذين اعتبروه “من باب الشُهرة ولفت الأنظار”، وهو ما دعا الوسمي إلى اعتبار أن واحدة من أهداف الفكرة هي “إغاظة المطبعين والخونة”.

ويردّ قائلًا: “أنت تطلب الشهرة بشيء يرفع الرأس”، في إشارة إلى فلسطين.

ويضيف: “أنا لا يهمني ما يقولون، بل يهمني أن أنشر هذا الصوت في العالم العربي، وأغيظ إسرائيل وخدّامها”، في إشارة إلى الأنظمة التي أبرمت اتفاقات تطبيع مع الاحتلال.

ويعتبر الوسمي أن “من فضل الله، أن توفي أمير الكويت صباح الأحمد الصباح، ولم تتلطخ يده بالتطبيع”.

وقد أعلن الديوان الأميري في دولة الكويت، في 29 سبتمبر الماضي، عن وفاة الأمير، الذي تولى حكم الكويت في يناير 2006.

ومضى الوسمي قائلًا: “دعمك للقضية الفلسطينية يكشف خيانتهم لها، وهذا مؤذ لهم ولبعض الجهات الحاسدة؛ لأن الطعنات تأتيك من كل حدّب وصوب”.

ويواصل قوله: “نحن لا نمثل أي فصيل أو حزب سياسي، لكننا ندعم الحق الفلسطيني كاملًا، وهذا لا يحتاج إلى الانتماء لحزب، بل هو موقف عروبي أصيل”.

ويعتبر أن مجسّم الخريطة أمام منزله شكلًا من أشكال ما سمّاه “جبر الخاطر” لشعبنا الفلسطيني “في ظل الخيانات العربية التي تطعن في القضية، ورسالة بأننا لن ننساكم”.

ويعترف الوسمي بأن تشبّث الشعب الفلسطيني بأرضه هو الذي أبقاه “وليس نصبٌ رُخامي يزيد من عزيمة الفلسطينيين”.

ويقول: “فلسطين قضية إنسانية أولًا، ثم عربية، ثم دينية، وإذا لم تقف معها فأنت تخونها”.

ويؤكد الوسمي أنه “بمجرّد تبنّيك لهذا الرأي، فإنك تعرض نفسك للخطر في هذا الزمن، وأنا أتبرع بنفسي وسمعتي من أجل فلسطين”.

ويذكر أن العائلة سمحت لمن يرغب بالحضور والتصوير مع الخريطة من الفلسطينيين في الكويت، الحضور دون اتصال مسبق أو استئذان مسبق “ودون الحاجة إلى طرق الباب”.

كما أعلنت أن “ديوان العائلة مفتوح لكل الأخوة الفلسطينيين الأحباب في الكويت في أيّ وقت”.

الاجتماع قوّة

وبسؤاله عن مدى رغبته بزيارة فلسطين، قال الوسمي بصوت يكسوه الحنين: “هذه الفكرة تراودني من زمان، وأتمنى أن أصلّي في المسجد الأقصى والقدس”.

لكن الوسمي أبدى خشيته من أن يستغلّ الإعلام الإسرائيلي هذه الزيارات، باعتبارها من ثمار التطبيع.

ووجّه المواطن الكويتي رسالة موجزة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية، قال فيها إن “الاجتماع قوة”. ودعاها إلى أن تتسامى على جراحاتها وخلافاتها.

ثم حرص الوسمي إلى توجيه رسالة استهجان إلى من سمّاه “الفصيل الفلسطيني الذي ينسّق أمنيًا مع الكيان الإسرائيلي”.

وقال: “هذا الأمر (التنسيق الأمني) يستفز الشعوب.. هذا الأمر يستفزّ الشعوب”، كررها مرتين.

وأضاف: “لا أريد انتقاء عبارات مؤلمة لبعض إخواننا الفلسطينيين، لكن أيًا كانت الأسباب فالتنسيق الأمني خطأ كبير وجريمة”.

وعاد الوسمي ليؤكد أنه “مؤلم أن تطعن الأنظمة المطبّعة بإخواننا الفلسطينيين الذين يواجهون الرصاص والإبادة الجماعية”.

لكنه خاطب الفلسطينيين قائلًا: “نحن معكم، ولا يهمكم الأصوات النشاز التي تؤلمنا وتؤلمكم”.

كانت هذه الرسالة الأخيرة من الوسمي الذي طلب من “مراسل صفا” أن ينقل “سلامه وشوقه إلى أهلنا في فلسطين”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *