كيف تؤثر خلافات رامي مخلوف وزوجة بشار الأسد على الاقتصاد السوري؟

منعطفٌ حاد وصل إليه الاقتصاد السوري بعد تفجر الخلاف بين رجل الأعمال رامي مخلوف وأسماء الأخرس زوجة ابن عمته الرئيس بشار الأسد.

وتلقى الاقتصاد السوري أقوى ضربة بعد مطالبة رامي مخلوف بدفع ضرائب تزيد على 120 مليار ليرة سورية (نحو 66 مليون دولار) عن أهم مشاريعه الاقتصادية: شركتي الاتصالات الوحيدتين في سوريا اللتين يملك إحداهما كاملة والحصة الكبرى في الثانية منذ دخول الهاتف المحمول إلى البلاد عام 2000.

وقد رفض رامي مخلوف الرضوخ لأمر الدفع معتبرا أن هذا جاء بناء على معلومات مغلوطة وصلت إلى بشار الأسد، وقد ناشده التدخل من أجل حل المشكلة خلال مقطع مصور بثه على صفحته الرسمية على فيسبوك.

لكن رامي مخلوف -الذي بدا في المقطع المصور ضعيفا- كشف عن ضعف الاقتصاد السوري بعدما تزعزت الليرة عقب نشوب الخلاف بين آل مخلوف وآل الأسد، بعد أشهر قليلة من استقرارها عند سعر صرف بلغ ألف ليرة لكل دولار، ليصبح أكثر من 1700 ليرة لكل دولار، وهو ما تسبب في زيادة أسعار المواد الأساسية أكثر من ثلاثة أضعاف ما كانت عليه الشهر الماضي.

وأكد المدير التنفيذي في مجموعة عمل اقتصاد سوريا تمّام البارودي -في حديث للجزيرة نت- أن رامي مخلوف يدير موارد كثير تابعة للاقتصاد السوري، فضلا عن الموارد التي يملكها.

وقال البارودي إن انهيار الليرة السورية لا يتعلق فقط بمخلوف وحده، بل لأن البلاد ليس لها خطة من أجل تنمية الاقتصاد، مضيفا أن جميع المقربين من النظام “ينهبون من أعمال غير شرعية”.

انقسامات الساحل

ولا تكمن أهمية مخلوف  في كونه رجل أعمال ثريا وأحد أقارب بشار الأسد فحسب، بل تأتي من الطائفة التي ينتمي إليها بشار الأسد وأقاربه في الساحل السوري، وهذا ما شكل سابقة لم تحدث في سوريا بذات الزخم، خصوصا أن مخلوف تعمد توجيه خطابه في ثالث ظهور له على مواقع التواصل الاجتماعي إلى من وصفهم بفقراء سوريا، مطالبا بشار الأسد بصرف الأموال التي يمكن أن يدفعها على تحسين أوضاعهم.

لكن التسريبات من خلال صفحات موالية للنظام تفيد بأن مخلوف اتخذ من الساحل مقرا لإقامته الحالية، وهو يسعى إلى جمع أكبر تأييد له من الطائفة.

وفي محاولة لخلط الأوراق بشكل أكبر، أعلن رامي مخلوف عن بدء نقل ملكية أسهمه في البنوك وشركات التأمين إلى مؤسسته الخيرية المعروفة باسم “راماك الإنسانية”، وأوضح في بيان نشره على صفحته في فيسبوك أن مؤسسة راماك وقف لا يورّث، وأن أي بيع أو ربح للأسهم سيعود إلى أعمال الخير.

رمز الفساد

يعتبر الكثير من السوريين أن رامي مخلوف أساس الفساد في البلاد، لكن يرى البعض الآخر أن سلطته نابعة أساسا من بشار الأسد، لذلك فملف الفساد يُدار من رئيس البلاد.

وهذا ما أكده رئيس الوزراء الأسبق رياض حجاب في سلسلة من التغريدات على تويتر تعليقا على خلاف أسماء الأخرس ورامي مخلوف، حيث قال حجاب إن “بشار الأسد يزايد على تطبيق الدستور والقانون ورامي مخلوف يزايد على الفقراء، وكلاهما كاذب”.

حجاب أضاف أن مظاهر فساد آل مخلوف تنامت إثر تبني سياسات رفع الدعم الحكومي وتحرير الاقتصاد عام 2005، وهو ما أدى إلى إفقار السوريين وظهور سلسلة من الشركات يملك بشار الأسد الحصة الكبرى منها.

وأكد رئيس الوزراء الأسبق أن عائلة مخلوف مكلفة بشكل رسمي من بشار الأسد بإدارة أمواله، وقد خصص لهم الجزء الأكبر من عقود النفط التي تذهب إلى حساباته الشخصية وحساب زوجته أسماء الأخرس.

وأشار  إلى أن بشار الأسد طلب منه تحويل عقود شركتي الاتصالات “سيرياتيل” و”إم تي أن” إلى عقود إيجار مقابل 35 مليار ليرة سورية (19 مليون دولار)، بعد أن اقترب موعد تحويل ملكيتهما إلى الدولة.

وأوضح حجاب أنه بعد تشكيل لجنتين الأولى برئاسة وزير المالية والثانية برئاسة وزير الاتصالات، تأكد من خلالهما أن الدولة ستخسر حوالي خمسة مليارات دولار إذا تم تحويل الشركتين إلى عقود إيجار، لذلك لم ينفذ التحويل ونفذته حكومة وائل الحلقي بعد أن أعلن حجاب انشقاقه عن النظام عام 2012.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *