كيف توجّه الإعلانات المدفوعة آراء المستهلكين؟

أينما كنت، أنت محاط بالإعلانات. تراها في كلّ مرّة تتصفّح فيها الإنترنت، أثناء مشاهدة التلفاز، عند قراءة مجلّة أو حتى عند قيادة السيارة على الطريق السريع. بحسب تقرير صادر عن شركة الإنتاج الإعلامي Media Dynamics، فإنّ الشخص البالغ العادي في أميركا يتلقى يوميًا أكثر من 350 رسالة إعلانية.

جميع الإعلانات موجودة لنفس الغرض: دفع الناس للشراء.

الطريقة الظاهرة للعلن تكمن في عرض تلك المنتجات بثمن أقلّ، وباشتراكات وباقات مناسبة لعدد من المقاييس العمرية والاجتماعية وغيرها. وبذلك، تسمح شركة ما لمشتركيها بدفع جزء من هذا السعر مقابل السماح لها بإيصال رسالة لهم تبلغهم فيها بكلّ جديد وقبل أيّام من طرحه في الأسواق. في الإعلان الخاص بالمشترك إعلانات لامعة للملابس، الأحذية أو ربما السيارات أو حتى المشروب المفضّل. سبب قبول المستخدم بكلّ هذه الإعلانات هو أنه يفترض أنّه بإمكانه ضبط معظمها. لكنّ الأمر ليس بهذه السهولة. فالإعلانات مع تطوّرها الكبير في السنوات الأخيرة الماضية، باتت تستطيع توجيه المستخدم وتغيير رأيه في معظم الأحيان.

بعض الإعلانات تلعب على مخاوف الشخص، بينما البعض الآخر يلبّي الاحتياجات والرغبات والتي جُمعت معلوماتها من خلال اتّصال تطبيق المعلن بعدد من تطبيقات الهاتف التي تحوي خصائص واهتمامات صاحب الهاتف الذكي. وبذلك، يربط الإعلان الجيّد المشاعر ليشجّع على التسوق باندفاع، بدلاً من مقارنة المنتجات لاختيار أفضل قيمة.

يقوم الإعلان الناجح على ثلاث خطوات. أولًا، يبدأ بجذب الانتباه، إذ إنّه لا يمكن الرد على إعلان لم يلقَ أي اهتمام من الشخص. هذا الأمر بالغ الأهمية، وذلك بسبب كثرة الإعلانات اليومية التي تظهر أمام الناس في مختلف الأشكال والأساليب.

ثانيًا، يجب أن يحمل الإعلان اسم المنتج بطريقة تبقى محفوظة في ذاكرة الشخص. يُمكن للإعلان التلفزيوني أن يلفت الانتباه حتى النهاية، لكنّه لن يفيد إذا نسي الشخص اسمه، أو تفصيلا بسيطا في المنتج من شأنه المساعدة على البحث عنه أو معرفته عند مشاهدته على الطريق أو في المتجر.

ثالثًا، لا يكفي مجرد تذكر المنتج؛ يريد المُعلن أيضًا رؤية المنتج بمنظور إيجابي. بهذه الطريقة، عندما يواجه الشخص مجموعة من المنتجات المماثلة على الرف في المتجر، عليه اختيار المنتج الذي أسّس في رأسه عنه صورة جيّدة.

إحدى أهم وأسهل الطرق للتحفيز على شراء المنتج هي الخوف: الخوف مما يمكن أن يحدث للمستهلك بدونه. يخاف البشر من أشياء كثيرة، بما في ذلك الموت والحوادث والمرض والشيخوخة والرفض العاطفي. يلعب المعلنون على كل هذه المخاوف لاقناع الناس بفتح محافظهم. واحدة من أنجح الحملات الإعلانية القائمة على الخوف على الإطلاق كانت سلسلة إعلانات “ليسترين” في عشرينيات القرن الماضي والتي صاغت مصطلح “رائحة الفم الكريهة”. رائحة الفم الكريهة التي كان يُنظر إليها في السابق على أنها مجرد مصدر إزعاج، أصبحت فجأة حالة طبية يمكن أن تقضي على الضحايا في العزلة الاجتماعية مدى الحياة.

أطلق إعلان إحدى المجلات الذي أعيد طبعه في مجلة “سميثسونيان” عنوان “رائحة الفم الكريهة تجعلك غير محبوب”، وحذر من أن شخصًا واحدًا من بين كل ثلاثة أشخاص يعاني منها – بما في ذلك أولئك “من الطبقات الثرية”. حققت الحملة نجاحًا كبيرًا: وفقًا لكتاب الاقتصاد الشهير Freakonomics، ومعها ارتفعت مبيعات Listerine من 115 ألف دولار إلى أكثر من 8 ملايين دولار على مدى سبع سنوات.

هذا ما اعتمدت عليه الشركات أخيراً في موضوع فيروس كورونا، خصوصًا لدى الأشخاص الذي ابتاعوا معقمات اليدين وكمامات للوجه. الإعلان الذكي يوجّه المستخدم من خلال الخوف بأنّ معظم المعقّمات لا تحميك من الإصابة بالكورونا. هل تريد أن تُشكّل خطرًا على عائلتك وأن تكون سببًا في وفاة أحدهم؟ كلا، لذا استخدم معقّم اليدين من شركتنا وبذلك تضمن أنّه محميّ!

كما ذُكر في فيلم The Social Dilemma (عرضته نتفليكس)، يعمل الميكروفون في الهواتف الذكية طوال الوقت، وبذلك يجمع الكلمات التي يقولها المستخدم طوال الوقت، خصوصًا تلك المتّصلة بأسماء لمنتجات موجودة في الأسواق أو حتى بالخدمات والمراكز التجارية. فمثلًا، إذا كان مستخدم الهاتف الذكي يتحدّث عن حاجته لقضاء إجازة والسفر لمكان ما للراحة، تبدأ إعلانات الإجازات وباقات السفر بالظهور عبر “إنستغرام” و”فيسبوك” تحديدًا. الأمر مخيف لكنّه حقيقي ويمكن التأكّد منه بالحديث عن أحد المشروبات الغازية لأكثر من مرّة قرب الهاتف. بعد بضع ساعات، ستظهر إعلانات عديدة لهذا المنتج من المشروبات وبعض الإعلانات لمشروبات غازية منافسة.

الدافع الجنسي أيضًا طريقة بسيطة كالخوف لتحفيز الأشخاص على ابتياع مجموعة من المنتجات. كل ذلك يتمّ ببساطة باستخدام صور مثيرة لبيع كل شيء من السيارات وصولًا للملابس. أبسط مثل يكمن في الملابس الداخلية للرجال والنساء التي تحمل على أغلفتها صورًا لأشخاص بقوام ممشوق. تعمل بعض الإعلانات المرتكزة على الدافع الجنسي على إقناع الشخص بأنّ المنتج سيجعله أكثر جاذبية، أو يجذب انتباه الآخرين له.

هنا تلعب التطبيقات التي تجمع بيانات بحث المستخدم الدور الأساسي، فهي التي تؤكّد ما إذا كان الشخص يُعاني من قلّة ثقة بمظهره وشكله وذلك عبر دراسة عدد من الخصائص. مثلًا كقائمة البحث إذا كانت تتضمّن منتجات عناية بالبشرة والشعر، إذا ما تمّ البحث عن طبيب تجميل، أو حتى إذا ما كان الشخص يستخدم عددًا من الفلاتر على صوره قبل تحميلها على مختلف تطبيقات التواصل.

إلى جانب ذلك، تعمل الإعلانات التي يظهر فيها المشاهير على اللعب مباشرةً على مشاعر الأشخاص وخياراتهم وتفضيلهم لشخصية مشهورة على أخرى. هنا تكمن أهمية اختيار أي ممثّل أو شخصية مشهورة ستكون صورة العلامة التجارية وصاحبة تأثير كبير على الفئة العمرية التي تهمّ الشركة المُعلنة.

العربي الجديد

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *