كيف خطط الاحتلال لتمزيق مجتمع فلسطينيي الداخل؟

تسلط حالة الانفلات الأمني، وتنامي عصابات الإجرام في مناطق الفلسطينيين بالداخل المحتل عام 1948، الضوء على خطط الاحتلال لتمزيق المجتمع الفلسطيني هناك، وممارسة الضغوط عليه من أجل القبول بمزيد من سيطرته على المناطق.

وخلال الفترة الماضية، تصاعدت عمليات القتل، بحق قيادات مجتمعية ونشطاء في مناطق الداخل، وقيدت جميع تلك الجرائم بحق مجهولين، واتهمت الأحزاب الفلسطينية والهيئات المجتمعية السلطات الإسرائيلية، بالتستر على تلك العصابات، وتغذيتها لتنفيذ مخططاتها بالمدن الفلسطينية.

وكانت تقارير صادرة عن سلطات الاحتلال قبل أعوام، كشفت أن “الشرطة” تتحمل المسؤولية في الكثير من حوادث القتل التي وقعت في مناطق الداخل، وكشف تقرير “مراقب الدولة” الإسرائيلية يوسف شابيرا، عام 2018، أن 1236 شخصا قتلوا ما بين عامي 2000 و2016، ولم تقدم سوى القليل من لوائح الاتهام، وبقي أغلب الفاعلين طلقاء.

وأشار التقرير في حينه إلى تسبب “الشرطة” في الانفلات الأمني وانتشار السلاح غير المرخص، وتجاهل التحقيق في عمليات إطلاق النار في المناطق والبلدات الفلسطينية المأهولة.

وخلال العام 2019 قالت تقارير عبرية إن عيارات نارية أطلقت على نحو 15 من رؤساء السلطات المحلية من أصل 75 سلطة محلية في المجتمع الفلسطيني بالداخل إجمالًا.

ووفقا لتقرير أصدره مركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست، يتضمن بيانات عن السنوات من 2014 حتى 2017، فقد بلغت نسبة ضحايا جرائم القتل لكل 100 ألف إنسان في “الوسط غير اليهودي” خمسة أضعافها في الوسط اليهودي.

وأظهرت البيانات أن 57% من المتهمين، أي الذين قدمت بحقهم لوائح اتهام بجريمة القتل، هم من غير اليهود. و 212 من بين الضحايا الـ397 الذين أصيبوا جراء محاولات قتل، أي نحو 53%، هم من غير اليهود.

مصطفى طه أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي قال إن ما يجري هو “مخطط للسلطات الإسرائيلية، عمره أكثر من 20 عاما، من أجل تفتيت المجتمع العربي بالداخل”.

وأوضح طه لـ”عربي21″ أن إسرائيل وأجهزتها الأمنية مسؤولة عن عصابات الإجرام، وتعمل تحت علمها ورعايتها، عبر مشاريع مثل الخدمة المدنية وشرطة الجمهور، لدق الأسافين بين القيادة العربية والجماهير، وبالمحصلة فغن الشرطة هي المشكلة وليست الحل.

ولفت إلى أن عائلات الإجرام كانت تتركز قبل أعوام في نتانيا، وعندما قررت السلطات القضاء عليها، أنهتها خلال أشهر، لكنها مع الأسف انتقلت لمجتمعاتنا لاحقا.

وشدد طه على أن السلطات الإسرائيلية تريد خنق السكان وسد الأفق أمام أبنائنا وهناك الكثير من مشاريع الإفقار، وتحويلنا للعيش في غيتوهات فقر ودفيئات ترعى الجريمة.

لكنه في المقابل قال إن التظاهرة الكبيرة في أم الفحم، التي شارك فيها عشرات الآلاف، هي بداية لحراك جدي على الأرض، وهي مخططات لا يمكن مقاومتها إلا بالعمل الميداني، وتعتبر بداية لفصل جديد من التحرك أمام السلطات وعصابات الإجرام، بنضال شعبي جماهيري.

من جانبه قال عباس زكور، العضو السابق بالكنيست ومستشار رئيس بلدية عكا للشؤون العربية إن السلطات الإسرائيلية خططت لإشغال المجتمع العربي ببعضه البعض، في كافة المناطق، لإبقائه ضعيفا وتحت السيطرة.

وقال زكور لـ”عربي21″ إن “استمرار الجرائم في المناطق العربية، يعني استقرار وراحة أجهزة الشرطة الإسرائيلية، التي عملت على مدى سنين لإيصالنا إلى هذا الفخ”.

وأشار إلى أن الأمر بدأ ببحث الناس عن لقمة العيش، وتطور إلى بناء مصالح على أساس المخدرات والإتاوات، وأعطى كل ضعيف فرصة للانضمام إلى فئة تملك القوة لحمايتها في ظل “انفلات أمني من الشرطة، والتي كانت مقصودة ومؤسسا لها”.

لكنه في الوقت ذاته شدد على وجود تقصير من القيادات الفلسطينية في الداخل، وقال إن “الجميع انشغل بقضايا جانبية، بدلا من تحصين المجتمع والتركيز على الترابط، وحدثت حالة من انهيار تربوي وأخلاقي، يحتم على الجميع التوحد للخروج من هذا النفق وإلا فستكون العواقب وخيمة علينا”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *