كيف يصبح طفلك من صناع القرار بالمنزل؟

بين جملتي “أنا أعرف مصلحتك والأنسب لك”، و”سأشتري لك ما تريد وسنتناول ما تحب” نوعان من أساليب التربية التي تهدف الأمهات والآباء من خلالهما إلى إسعاد أطفالهما، لكن في الحالة الأولى تنتج طفلا ضعيف الثقة بنفسه، وعندما يكبر قد يصبح إما تابعا لمن حوله أو متمردا على كل شيء، لأنه يرغب في الشعور بالسيطرة على حياته التي لطالما سلبت منه، أما الثانية فتعلم الطفل عدم تقدير ما يملك، وأن العالم بأكمله ملكه ومن حوله مجبرون على تلبية ما يريد.

لكن هناك مساحة آمنة يترك للطفل فيها حرية الاختيار ضمن الحدود التي يضعها البالغون، وهي حيلة ذكية وفعالة للتعامل مع الأطفال لأنها فرصة مربحة لكلا الطرفين، فالآباء يضعون الاختيارات المناسبة لهم، والطفل يختار ما يريد ويلبي حاجته في الشعور بالسيطرة على أموره، فلا أحد يحب أن يجبر على فعل كل شيء، لذا إليك بعض الإرشادات لتنظيم اختيار الأطفال ودون إرهاق نفسك:

أعط خيارات محدودة

ترك العديد من الخيارات للطفل تنقله من الشعور بالتمكين إلى الشعور بالخروج عن السيطرة، ولذلك يفضل تبسيط الاختيار للطفل بين شيئين فقط، وإذ لم يقدر على صنع القرار فلا تقدم له خيارا ثالثا، وإذا لم يقم بالاختيار في الوقت المناسب فاختر له، ودعه يعرف أنك ستختار له إذا لم يقم هو بذلك في الوقت المحدد.

ضع حدودا واضحة

يصاب الأطفال بالاضطراب عندما نترك لهم اختيار ما يريدون في بعض الأوقات، ثم نفرض عليهم اختياراتنا في الأوقات الأخرى، فلا يقدرون على معرفة حدودهم بشكل واضح، ومن الطبيعي أن يشعروا بالإحباط والاحتجاج.

فعلى سبيل المثال، عند إبلاغ الأطفال لمدة أسبوع أن يختاروا ما يشاؤون لوجبة الإفطار ثم تفرض عليهم فجأة فطورهم دون سؤالهم فإنه سيكون من الصعب عليهم فهم ذلك، ومن المحتمل أن يتذمروا أو يحتجوا لأن الحدود أصبحت مربكة، ويمكن توضيح ذلك في حالة عدم توفر خيارات أخرى بقول “لا يتوفر الآن خيار آخر، عندما أذهب للتسوق سيكون لدينا المزيد من الخيارات”.

حدد خيارات متوفرة

عند تحديد الاختيارات للطفل لا تضع خيارا لا تريده، وعند اختيار الطفل له تبدأ في إقناعه بالخيار الآخر أو فرضه عليه في نهاية الأمر، لأن خياره يبدو أصعب في تنفيذه أو غير متوفر في حاليا، ولذلك يجب أن تحرص على تحديد خيارات متوفرة بالفعل لكسب ثقة الطفل بك، كما يجب أن تكون الخيارات مقبولة للطفل فلا تخيره مثلا بين السمك والسبانخ لوجبة الغداء بعد أن كرر مرارا وتكرارا أنه لا يحب أيا منهما.

تجنب إرهاقهم

لا يتضمن ترك الاختيار للأطفال أن نقحمهم في الاختيارات الكبيرة في الحياة، تقول الدكتورة إيرين ليبا في مقالها بموقع “سيكولوجي توداي” (Psychology Today) إن اعتماد الطفل على أبويه في صنع القرارات الرئيسية في حياتهم يشعره بالأمان، ولذلك من الرائع إعطاء الأطفال رأيا، إلا أن القرارات الكبيرة والرئيسية في الحياة قد تغمر الطفل بمشاعر القلق والضغط.

عبّر عن دعمك

تعبير الآباء والأمهات عن إعجابهم باختيار الطفل يعزز ثقته بنفسه وبخياراته، وأنه قادر على صنع قرارات جيدة، فعندما يختار الطفل صنع الكوكيز لوجبة الإفطار يمكنك أن تشكره بقول “شكرا لاختيارك أن نصنع الكوكيز، إنه لذيذ حقا ولم نتناوله منذ وقت طويل، لقد استمتعت بوجبة الإفطار اليوم”.

ماذا يجني الآباء والأطفال من ذلك؟

تقوية العلاقة بين الطفل وأبويه: إعطاء الطفل حقه في بعض السيطرة ضمن الحدود التي تحددها يشعره بالتفهم والتقارب من أبويه، لذا فهو أقل انزعاجا وأقل مقاومة.

التعرف على الطفل بشكل أعمق: ترك الاختيار للطفل هي فرصة للآباء للتعرف الحقيقي على أبنائهم وما يفضلون، فليس لجميع الأطفال القدرة على التعبير عن أنفسهم، ولذا يجب إعطاؤهم الفرصة، كما أن ذلك ينمي مهارات صنع القرار للطفل، ويزيد ثقته بنفسه وأنه قادر على صناعة القرارات.

إدارة نفسه: كأن تقولي له “بمجرد الانتهاء من واجبك المنزلي سأساعدك في صنع الحلوى، ولكن عليك إنهاؤه قبل ميعاد النوم لنتمكن من ذلك، لك الاختيار” هنا لدى الطفل خيار المماطلة في إنجاز واجبه أو الانتهاء منه لصنع ما يشاء، فلم تقومي بإجباره على شيء، بل ساعدته في تحفيز نفسه.

تحمل العواقب: عند ترك مساحة الاختيار للطفل فإن عليه أيضا تحمل عواقب اختياره، فعند تخييره بين لعبتين ويختار إحداهما ثم يعبر عن عدم إعجابه بها فلا نقدم له الأخرى، وعندها يتعلم تحمل عواقب اختياره وأن يفكر مليا المرة المقبلة، وهو ما يساعد في تطوير الوعي بالسبب والنتيجة أو كل الإجراءات لها عواقب، كما يطور مهارات حل المشكلات للطفل فليس له أمامه غير مواجهة خياراته.

ورغم أن بعض الآباء يجدون صعوبة بترك الخيار للطفل لاعتقادهم أنهم الأدرى بمصلحته أو لتوفير الوقت والطاقة المستهلكة في وضع خيارات للطفل وانتظاره لتحديد ما يريد بعد الكثير من الاسئلة إلا أنها الأداة الأكثر فائدة لإدارة الحياة مع الأطفال، فلا أحد يحب أن تفرض عليه خيارات الآخرين طوال الوقت.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *