لبّى الاحتلال طلبه وأعلن عن 20 ألف جندي في سيناء.. السيسي: نستبق المستقبل

لبّى الاحتلال طلبه وأعلن عن 20 ألف جندي في سيناء.. السيسي: نستبق المستقبل

لقاء السيسي وبينيت

لجنة الارتباط العسكرية الإسرائيلية – المصرية، التي تشكلت مع اتفاق السلام، اجتمعت مؤخراً في إطار اللقاءات نصف السنوية. تنعقد اللجنة بالتناوب كل نصف سنة، مرة في إسرائيل وأخرى في مصر. يعد هذا محفلاً تطرح فيه مواضيع عسكرية وأمنية جارية، وفي الوليمة المسائية التقليدية التي تتم في منزلي السفيرين، يتبادل الطرفان الآراء في مواضيع سياسية أيضاً.

لقد جرت اللقاءات دوماً في أجواء طيبة، في تعاون بارز ووفقاً لقواعد السرية لـ “تشات هام هاوس”. ثمة بشارة هذه المرة؛ ففي إطار اللقاء الذي عقد في القاهرة، وافقت القيادة السياسية في إسرائيل على الطلب المصري لزيادة القوة العسكرية المصرية في سيناء، لمكافحة الإرهاب في شبه الجزيرة.

بعد سنوات طويلة من مكافحة الإرهاب، لا تزال مصر بعيدة عن حسم المعركة في أراضيها. قبل أكثر من سنة، أعلن الرئيس المصري السيسي على الملأ وجود نحو 20 ألف جندي مصري اليوم في سيناء. والزيادة التي تطلبها مصر الآن ستوسع عددهم قرب حدودنا. ويقف إدخال جنود مصريين إلى مقربة من حدودنا -في حينه والآن- في تناقض مع الملحق العسكري لاتفاق السلام، الذي يقيد عدد الجنود والسلاح المصري بين قناة السويس والحدود مع إسرائيل. وقد جاءت هذه التسوية لاستباق المفاجآت في المستقبل.

تجدر الإشارة إلى أن زيادة الجنود في حينه، مثلما هو الآن، جرت بناء على طلب مصري، وبعد الموافقة التامة من إسرائيل. وقد أتاحت العلاقات المتحسنة بين الدولتين ذلك. هناك من يخشون ذلك، وهذا طبيعي تماماً؛ فقد صعد إلى الحكم في مصر قبل بضع سنوات رئيس من الإخوان المسلمين، فكر بجدية في إلغاء اتفاق السلام. ولو نجح في ذلك، لبقينا مع الجنود المصريين على حدودنا. لفرحة الجميع، هذا لم يحصل.

آخرون عندنا يعتقدون العكس؛ فالعلاقات الأمنية والعسكرية التي لم نشهد مثيلاً لها من قبل، نشأت بسبب تماثل المصالح بين الدولتين، وتغييرات تاريخية تقع في الشرق الأوسط. وفوق كل هذا، ثمة استعداد مصري بعدم إخفاء العلاقات مع إسرائيل مثلما كان سابقاً. هذا تغيير ينبغي الترحيب به، بل واستغلاله لتوجيه العلاقات نحو الأطر السليمة. فعلى مدى سنوات طويلة، كانت هناك فجوة بين العلاقات الأمنية الجيدة مع مصر والعلاقات السياسية في المجال الثنائي. فالتجارة، والسياحة، والثقافة، والأعمال التجارية وغيرها كادت تنتهي.

في مجال العلاقات الثنائية العلنية، للرئيس السيسي عوائق يصعب التغلب عليها. هناك حاجة للزمن وللصبر كي يتغير هذا. فالاتحادات المهنية والعداء لدى الجمهور والإعلان غير العاطف، كل هذا يمنع تطوير العلاقات الثنائية مع إسرائيل علناً.

أما الآن فثم زمن مناسب من الخير استغلاله. لذا، ينبغي البحث عن مجال تكون فيه يدا السياسي حرة أكثر. لم تسمح مصر ما بعد السادات للمندوبين الدبلوماسيين الإسرائيليين حتى الآن أن يطوروا علاقة مباشرة مع القمة المصرية. وبخلاف ذلك، فإن أبواب إسرائيل مفتوحة على مصراعيها أمام الدبلوماسيين المصريين. تفضل القاهرة توجه علاقة الدبلوماسيين الإسرائيليين نحو عنوان واحد، لأن في ذلك تحكم أكبر.

  والآن، حين تكون لحظة خير نادرة في العلاقات بين الدولتين، وما إن وافقت إسرائيل للمرة الثانية على زيادة القوة العسكرية المصرية في سيناء بناء على طلب السيسي، وأخذت على عاتقها المخاطرة، وإن كانت محسوبة، فعلى إسرائيل حينئذ أن تشعر بالراحة للطلب من الرئيس المصري نزع القيود عن علاقات سفيرتنا في القاهرة. عليها أن تطلب منه أن يسمح لها ولفريقها الدبلوماسي إجراء اتصال مباشر مع محافل مصرية رفيعة المستوى – وزراء، رؤساء أحزاب، رؤساء جامعات وغيرهم. مثل هذه التعليمات هي من صلاحية السيسي، وهي ذات طابع إداري أكثر منها طابعاً سياسياً.

يمكن في هذه المرحلة توجيه الوزراء المصريين بأن لا قيد على اللقاء مع سفيرة إسرائيل، أميرة اورون، لأغراض العمل. ومثلما غرس السيسي في شعبه رواية الاجتياز إلى المستقبل على وزن اجتياز القناة في يوم الغفران، نخلق نحن روايتنا، رواية الاجتياز إلى علاقات طبيعية أكثر. فلنفعل هذا والحديد حامٍ.

بقلمإسحق ليفانون

 إسرائيل اليوم 17/11/2021

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: