لماذا تشكِّل القنابل النووية غيوماً أشبه بفطر عيش الغراب عند انفجارها؟

لماذا تشكِّل القنابل النووية غيوماً أشبه بفطر عيش الغراب عند انفجارها؟

من منا لم يشاهد اللحظة الكارثية التي رمت خلالها الولايات المتحدة الأمريكية قنابلها النووية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين خلال الحرب العالمية الثانية؟ بعيداً عن المأساة التي سببتها تلك القنابل، كان هناك سؤال علمي حول سبب اندفاع الانفجارات النووية في شكل غيومٍ أشبه بفطر عيش الغراب.

غيوم فطر عيش الغراب بعد الانفجار النووي

من أجل فهم سبب تكوّن الانفجارات النووية لسحب فطر عيش الغراب، نحتاج أولاً إلى تحديد ماهية هذه الغيوم.

ما هي غيوم فطر؟

يعرّف موقع Interesting Engineering غيوم الفطر بأنها سحب من الدخان والحطام التي تتحرك في الهواء بعد الانفجارات، وهذا النوع من الغيوم لا يتشكل بعد الانفجارات النووية وحسب بل أيضاً بعد أي انفجار تنتج عنه حرارة سريعة مثل القنابل التقليدية أو البراكين أو المواد الكيميائية، كما حصل في انفجار بيروت في العام 2020.

ويكميديا/ التفسير العلمي لتشكل غيمة فطر عيش الغراب بعد الانفجار النووي
ويكميديا/ التفسير العلمي لتشكل غيمة فطر عيش الغراب بعد الانفجار النووي

التفسير العلمي لتشكل غيمة فطر عيش الغراب بعد الانفجار النووي

تقول كاتي لوندكويست، باحثة الهندسة الحاسوبية من كاليفورنيا، إنه على الرغم من أن انفجار الطاقة يشكِّل في البداية مجالاً من الهواء الساخن، فإن ذلك ليس إلا بداية القصة.

وأوضحت لوندكويست، وفقاً لموقع Live Science الأمريكي، أنه نظراً لارتفاع الهواء الساخن، فإن الجزء الأكبر من كرة النار في العمود الأوسط يشهد طفواً أكبر من الحواف.

وأضافت: “الطريقة التي تتشكَّل بها الكرة يكون فيها أكبر عمود من الغاز منخفض الكثافة في المنتصف، بحيث يرتفع بشكلٍ أسرع، مثل منتصف الكعكة الذي يرتفع في الفرن”.

ورغم ارتفاع الكرة بأكملها، لأن هذا العمود الأوسط يرتفع بشدة أكبر، فإن الهواء الأبرد خارج الكرة يبدأ في “الاندفاع إلى أسفل الفقاعة الصاعدة”، كما تقول لوندكويست. 

ثم يؤدِّي هذا إلى تشويه الفقاعة الصاعدة بحيث تتخذ شكلاً دائرياً، ولأن جزيئات الهواء الساخن تتحرَّك بسرعةٍ في حالتها النشطة، وترتد عن بعضها البعض بسرعاتٍ عالية، ينتهي بها الأمر بخلق مساحةٍ كبيرة فيما بينها بحيث تشكِّل فراغاً قريباً.

تقول لوندكويست: “هناك نفَّاثةٌ من المواد التي تُمتَص في الفراغ والتي تُدفع لأعلى، وبالتالي تُشكِّل سحابة فطر عيش الغراب في الأعلى والمنطقة المُسطَّحة داخل الحلقة الموجودة في الأسفل”.

وهذه النفَّاثة، التي تمتص الغبار والحطام، تشكِّل جذع الفطر عندما تصب في غطاء الفطر في الأعلى.

غيمة فطر عيش الغراب ترتفع لضعف ارتفاع الطائرات

بما أنّ احتمالية رؤية انفجار نووي أمامنا هو أمرٌ شبه مستحيل، بإمكاننا تخيُّل شكل هذا الانفجار وحجم غيمة الفطر التي سيسببها.

بشكل عام ترتفع غيمة الفطر إلى عشرات آلاف الأمتار في السماء، ولتخيُّل تلك المسافة بإمكانك مقارنتها بطائرات الركاب التي تطير معظمها على ارتفاع 10 آلاف متر، وفقاً لما ذكره موقع Science Time.

إذا عدنا إلى الوراء قليلاً، فإن غيمة الفطر التي تشكلت نتيجة انفجار هيروشيما اليابانية ارتفعت في غضون 10 دقائق إلى نحو 20 ألف متر، أي ضعف المسافة التي تحلّق بها طائرات الركاب.

أما خلال أول 30 ثانية من الانفجار تصل السحابة إلى ارتفاع أعلى من الطائرة إينولا جاي التي أسقطت القنبلة.

وبالتالي، بإمكاننا استنتاج أنّ غيمة الفطر ارتفعت إلى مسافة 10 آلاف متر في أول 30 ثانية بسرعة 333 متراً في الثانية الواحدة، ومن ثم تباطأت لترتفع بمعدل 100 متر في الثانية بعد 10 دقائق.

أكبر انفجارات القنابل النووية في كل العصور

هذه هي أقوى 3 انفجارات من صنع الإنسان في تاريخ البشرية، وفقاً لما ذكره موقع Science ABC:

1- أكبر وأقوى انفجار نووي على الإطلاق حدث نتيجة تفجير قنبلة القيصر، وهي قنبلة روسية هيدروجينية تم اختبارها في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1961 في جزيرة نائية بالقطب الشمالي، وكان لها مردود 57 ميغا طن، أي أقوى بنحو 3300 مرة من انفجار هيروشيما.

2- وقع الانفجار الثاني الأكثر نشاطاً في أعقاب تفجير القنبلة النووية B-41 وهي قنبلة نووية حراري صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية في أوائل الستينيات، وكان لها مردود 25 ميغا طن.

3- أما ثالث أكبر انفجار نووي فكان تفجير إحدى قنابل تجارب Castle Bravo في جزر مارشال في العام 1954 وقدر مردودها بنحو 15 ميغا طن، وتسببت بإجلاء سكان الجزيرة.

وأخيراً تعتبر القنابل النووية مصدر تهديد حقيقي لفناء الكوكب، سيما وأنّ ترسانات الدول الكبرى تحتوي على 10 آلاف قنبلة نووية في الوقت الحالي بعد أن كانت نحو 80 ألفاً في ثمانينيات القرن الماضي، وفقاً لدورية Bulletin of the Atomic Scientists.

عربي بوست

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *