لماذا فشلت الحكومة بإدارة أزمة إضراب المعلمين؟.. نخب سياسية تجيب

لماذا فشلت الحكومة بإدارة أزمة إضراب المعلمين؟.. نخب سياسية تجيب

د. بسام العموش: إن لم تكن الحكومة قادرة على تحمّل مسؤوليتها فلتغادر

د. بسام العموش: ترك الحكومة لأزمة الإضراب بدون حل هو “قمة تجاهل المسؤولية”

د. بسام العموش: لا يجوز للحكومة أن تصمّ آذانها بطريقة “اللي مش عاجبه يبلط البحر”

د. منذر الحوارات: الحكومة تتصرف بفوقية مع المعلمين ولا تدرك ثقلهم الواقعي

د. منذر الحوارات: الحكومة غرقت بالإطار القانوني للإضراب والدول لا تتعامل مع مشاكلها الكبرى بإطار محدد

د. منذر الحوارات: الحكومة فشلت بإدارة أزمة المعلمين لأنها تفتقد الإدارة السياسية بعقل منفتح

حسين الرواشدة: تعطلت «اللواقط» السياسية، ولولا ذلك لانتهينا من الأزمة باقل الخسائر

حسين الرواشدة: يجب الاعتراف بالخطأ أولا، والاعتذار عنه ثانيا، ومحاسبة المسؤولين عنه

حسين الرواشدة: ما نراه ليس «مزحة» ثقيلة الدم وإنما «جدّ» لا هزار فيه

عمان – رائد الحساسنة

حذرت نخبٌ سياسيةٌ أردنية من خطورة استمرار انسداد المشهد في أزمة إضراب المعلمين، محمّلين الحكومة المسؤولية بالدرجة الأولى لأنها صاحبة الولاية العامة في الحفاظ على المصالح العليا للأردن وتقديم الحلول الناجعة التي تعيد الطلاب إلى مقاعد الدراسة وتحفظ كرامة المعلم وحقهم في الحصول على عيش كريم.

وانتقدت نخبٌ سياسية تحدثت لها “البوصلة” طريقة إدارة الحكومة لأزمة إضراب المعلمين مؤكدة أن الحكومة تتصرف بفوقية مع المعلمين ولا تدرك ثقلهم الواقعي اجتماعياً واقتصاديًا وسياسياً.

وطالبت النخب الحكومة بالتنحي عن المشهد الذي طال أمده ما دامت عاجزة عن اجتراح الحلول، في ظل تدحرج الأمور إلى مربعات أكثر خطورة تهدد بمستقبل لا يمكن التنبؤ بخطورته فضلا عن ظهور بوادر لـ “عصيانٍ مدني” قد يتطور إلى ما هو أخطر من ذلك.

د. بسام العموش: استخدام العصا والسجون والتهديد لا يحلّ الإشكال

حمّل الوزير الأسبق الدكتور بسام العموش حكومة الدكتور عمر الرزاز مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في أزمة المعملين وإضرابهم المستمر منذ أربعة أسابيع، مؤكدًا أن صاحب الولاية العامة والذي يتحمّل المسؤولة عن المعلم والطالب هو الحكومة، وبالتالي هي التي تتحمّل المسؤولية عن الحالة التي وصلنا لها اليوم بكل تداعياتها.

وقال العموش في تصريحاتٍ لـ “البوصلة”: “يجب على الحكومة أن تقدم الحلول ولا ترضى بالذهاب نحو التأزيم ولا تقبل من أي أحد تأزيم الوضع”، محذرًا في الوقت ذاته من أننا “في  في بلد لدينا ظرف خاص ويحيط بنا دمار وظروف غير طبيعية وعالم مضطرب ولا يجوز السماح لأحد أن يخرب البلد، وإذا انطلقت الحكومة ونقابة المعلمين والناس من هذا المنطلق فبالتأكيد لا بد من وجود حل”.

وانتقد طريقة الحكومة وأسلوبها بإدارة أزمة إضراب المعلمين، مؤكدًا أن “استخدام العصا والسجون والمعلم البديل وغيره أمرٌ لا يحل الإشكال، وفي المقابل مثل أن للمعلم حق بالتأكيد للطالب حق ولا يجوز تجاهل هذه الحقوق والحيف عليها”.

وشدد العموش على أنه يجب أن يكون هناك مبادرة من الطرفين للتراجع، لكن الطرف الكبير الذي عليه حل الإشكال هو الحكومة.

وتابع حديثه لـ “البوصلة” بالقول: “أنا بحسب ما فهمت من النقابة يريدون اعتذارًا وتطييب خاطر، ووعودًا في المستقبل بمنحهم العلاوة ضمن ميزانية العام القادم وإن كانت أقل من خمسين بالمائة بحيث تصل بعد مدة لمطلب الخمسين بالمائة، وأعتقد أن هذا بمقدور الحكومة”.

واستدرك بالقول: لكن لغة “المكاسرة” ونكاسر بعضنا وبلدنا فأنا أحمّل المسؤولية للحكومة لأنها هي التي تقرر، ويكفي هذا الشهر الذي عشناه وجميعنا خائف من تطورات غير محمودة والخوف من أن يدخل طابور خامس أو دول كارهة للأردن، محذرًا في الوقت ذاته “يجب أن يكون لدينا وعي بكل الأحوال”.

وقال العموش: “أنا مع أن تعطي الحكومة وعدها للمعلمين في السنة القادمة، وأن يعود المعلمون للمدارس والدراسة”.

أين مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني؟

وانتقد الوزير الأسبق العموش غياب دور مجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني في الضغط لحل أزمة إضراب المعلمين وقال: “أحمّل المسؤولية لجهات غير الحكومة فأين مجلس النواب الذي يراقب الحكومة ومنحها الثقة، وأين الأحزاب وهي مؤسسات مجتمع مدني وتشكل جماعات ضغط وأين رأيها، لتجتمع وتقول رأيها وتسلمه للحكومة”.

وتساءل: أين الإعلاميون، لدينا نقابة صحفيين ونقابة فنانين، وهذه المؤسسات يجب أن يكون لها دور ولا تستمر في موقع المتفرج، لا نرى حزبًا أردنيا يتحدث عمّا يجري لا تجد في المشهد سوى النائب البدور المسؤول عن لجنة التعليم فأين باقي النواب.

وأضاف قائلا: ألا يجتمع مجلس النواب لتخصيص جلسة لهذا الموضوع الذي يهمّ كل أردني، وكل بيت متألم وكيف يكون أبناؤنا في الشوارع بدلاً من مقاعد الدراسة، وكيف هذا المعلم الذي لا تريد الحكومة أن تعطيه سوى الفتات ثم تعطي عقودًا لأناس بالآلاف.

وانتقد العجز الحكومي في إدارة المشهد وحل الأزمة قائلا: “إن كانت الحكومة في شهر لم تستطع حل مشكلة مثل هذه إن كان هناك مشكلة أكبر فهي أعجز من أن تواجها”.

وشدد على أنه “لا يجوز أن تصم الحكومة آذانها وتقول هذا ما عندي واللي مش عاجبه يبلط البحر”، مخاطبًا رئيس الحكومة بالقول: “أنت لست أمام حزب، ولست أمام فئة، أو عشرة مسؤولين عن مصنع، ولا أمام موظف إذا غاب عن مكتبه يبقى هذا المكتب يعمل، نحن أمام معلم مسؤول عن خمسين طالبًا، إن غاب تشرد هؤلاء الطلاب”.

ووجه العموش رسالة بأنه “يجب على الجميع في بلدنا التحرك لإنهاء هذا الوضع، وما يجري اليوم هو فرصة ثمينة ليتسرب من يريد خراب البلد، ونحن مصرون على أن نحافظ على بلدنا”.

وشدد على أنه يجب على الحكومة أن تبادر بسرعة، والنقابة نطالبها بمزيد من المرونة، وفي النهاية لا يجوز أن يبقى هذا الطالب مشردًا في الشارع، والأردنيون لن يسامحوا الحكومة ولا النقابة إذا استمرت الأمور بهذه الطريقة.

وقال العموش: نريد حل مشكلة التعليم، فشهر بأكمله انتهى وهذا لا يجوز والمسؤولية بالدرجة الأولى على الحكومة لأنها مسؤولة عن المعلم والطالب، وهي المسؤولة عن تنفيذ القانون وأن لا تترك أبناءنا في الشوارع، وإن لم تكن قادرة على تحمّل مسؤوليتها فلتغادر وتترك المجال لحكومة جديدة”.

وعبر عن استيائه لرفض الحكومة الاستماع لمبادرات من خارج النقابة جاءت بأرقام أقل من خمسين بالمائة ولكن الحكومة رفضت الاستماع لها.

وختم العموش بالقول: “لا يهمنا على يد من تحل المشكلة، لكن ما يهمنّا أن تحل، ولا يجوز أن يستمر المشهد بهذه الطريقة الموجعة في بيوتنا التي تتأثر، وبعض الأردنيين يترك دوامه اليوم ليس للمشاركة في الإضراب بل ليبحث عن أبنائه ولا يدعهم في الشارع”، مؤكدًا على أن ترك الحكومة لأزمة الإضراب بدون حل أمرٌ مرفوض وهو “قمة تجاهل المسؤولية”.

د. منذر الحوارات: الحكومة تتصرف بفوقية مع المعلمين ولا تدرك ثقلهم

بدوره أكد الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات أن سبب وصول أزمة إضراب المعلمين إلى هذا المستوى من التعقيد هو غياب الإدراك الحكومي لثقل ووزن المعلمين، سواء الاجتماعي أو السياسي أو ثقلهم الواقعي على الأرض، وهي تريد التعامل معهم بشكلٍ فوقي لا يعترف بهذا الثقل.

وقال الدكتور منذر الحوارات في تصريحات لـ “البوصلة“: إن ما سبق جعل الحكومة تقف وكأنها قادرة على فعل ما تريد دون أن يقف أحدٌ في وجهها، وهذا يجافي الواقع، فالمعلمون عددهم كبير ويتضامن معهم المجتمع وتعرضوا للإساءة أثناء الاعتصام في اليوم الأول، وبالتالي هذا خلق لديهم حالة من ربما الوجع أكثر من أي شيء آخر، كيف يمكن للدولة أن تتصرف معهم بهذا الشكل؟”.

وتابع حديثه بالقول: كل ذلك عكسوه بقرار نقابي أن لا عمل ما لم يعتذر لهم، ولا عمل ما لم يتحصلوا على حقوقهم.

وعبر الحوارات عن أسفه أن الحكومة والدولة غرقت بالشأن القانوني لأزمة الإضراب ، وتحدثوا أنه لا يجوز وأن هذا خرق للقانون، ولكن في النهاية الدول لا تتعامل مع الأزمات الكبرى وفق إطار محدد.

وأكد أن الدول تتعامل حينما تحدث مشاكل كبيرة مثل هذا الإضراب الذي يعطل عملية التعليم، وتعطل جزء من الدولة الأردنية، والنقابة جزء من الدولة، ومع ذلك تستمر بالحديث بالصيغة ذاتها: سوف نعمل القانون، هذا مخالف للقانون، وأحياناً يتصرفوا على أنه يجب أن يجلبوا المعلمين بالقوة للتدريس وهذه معضلة.

وشدد على أنه في النهاية لن تستطيع أن تجلبهم بقوة القهر، والدولة هي الوحيدة التي تمتلك قوة القمع لذلك، لأن الأعداد كبيرة.

وقال الخبير الاستراتيجي لـ “البوصلة“: يجب على الدولة أن تفكر خارج الصندوق ولا تتمترس خلف الإطار القانوني، هذه الكتلة المجتمعية قادرة على أن تتحول لحراك سياسي حقيقي، وبالتالي ليست بحاجة لحل لقانوني؛ بل هي بحاجة إلى حل سياسي.

وأكد على أن الحل السياسي يستدعي تنازلاً من الحكومة أولاً، حتى يذهب المعلمون إلى تنازل مقابل.

واستدرك قائلا: بالعكس تماماً ما حصل، حاولت الحكومة أن تتجاوز كل النقاشات التي جرت بينها وبين النقابة وقررت علاوة مرتبطة بمسار مهني، وهذا ما كانت ترفضه النقابة سابقًا، وهي حاولت أن تهمّش النقابة وتؤلب المجتمع عليها وهي لم تنجح في كل الحالات لجر النقابة للجلوس والقبول بالصيغة التي تريدها الحكومة.

ما هو الحل في أزمة إضراب المعلمين؟

وتساءل الدكتور منذر الحوارات في إطار توصيفه لحل الأزمة القائمة بالقول: ما الحل؟ هل الحل بحبس المعلمين؟ هل الحل بالخصم من رواتبهم؟ هل الحل بتعيين مدرسين إضافيين؟ هل الحل بتفعيل أو بدفع الناس لمواجهة المعلمين؟ كل ذلك يخلق أزمات جديدة.

وحذر من خطورة عدم إدراك الحكومة بأنه يجب أن تتحول طاولة الحوار من طاولة دولة مع موظفين فقط إلى طاولة حوار بينها وبين سياسيين، مؤضحًا أن نقابة المعلمين أدارت الحوار بحراك مطلبي، لكن هذا يجب التفكير فيه سياسيًا والتداعيات السياسية لفعل الإضراب.

وقال الحوارات: حتى الآن الدولة لا تنجح في إدارة المشهد؛ لأنها تفتقد للإدارة السياسية التي تدير بعقلية منفتحة على قطاعاتها المختلفة، وتعودت إصدار التعليمات وتنفيذ هذه التعليمات، ولكن الوضع اختلف فهناك جسم آخر غير تابع للدولة يدير جسمًا موجودًا في الدولة، وهذا أقره القانون، فنقابة المعلمين أقرها القانون بعد نضالٍ  خاضه المعلمون، وطالما أنت وافقت على هذه الصيغة من القانون، عليك أن تتعامل مع النقابة بصيغتها جسم غير تابع لإدارة الدولة، وهذا يتطلب منك نقاشًا وانفتاحًا بعيدًا عن أسلوب إصدار الأوامر الذي تقوم به الدولة الآن.

وشدد على أنه “بهذا الشكل يمكن أن نحل الأزمة وبغير ذلك لا يمكن أن نصل إلى حل لها”.

واستدرك بالقول: حين تقتنع الدولة أن المعلمين كتلة مجتمعية سياسية وازنة لها إمكانياتها للتأثير على الأرض، وهذه الإمكانية لا تقف فقط عند المعلمين؛ بل تحظى بتضامن مجتمعي واسع معها، يجب أن تجلس الدولة معهم على الطاولة لتناقشهم كسياسيين، ونحن تجاوزنا مرحلة المطلب.

وتابع حديثه: الحكومة بهذا الشكل فشلت، حتى بفرض القانون كما تريد أن تقول فشلت، لأن الصيغة القانونية والتي اجتهد الجميع في مناقشتها، وليكن حراك المعلمين غير قانوني، هذه الكتلة البشرية موجودة على الأرض وترفض الانصياع لما تطلبه منها، إذن لا بد من إيجاد صيغة للتعامل.

الإدارة الخاطئة للأزمة تذهب بالمشهد نحو العصيان المدني

وحذر الحوارات من خطورة تدحرج المشهد إلى مربعات أكثر خطورة، قائلا: دائما الانحراف عن الزاوية خطير، فالثورات يصنعها خطأ إداري صغير أو خطأ سياسي، فالثورة ليست فعلاً قانونيًا، وليدرك الجميع أن الثورة تكون فعلاً عبثيًا يخرج عن إطار القانون المعتاد والمنطق وبالتالي تضع بعد وجودها القوانين التي تحاكم ما كانوا يتمسكون بالقوانين سابقًا.

وقال الحوارات: على الدولة الأردنية أن تدرك أنها تذهب باتجاه خطر، يهدد الاستقرار والأمن والسلم المجتمعي، ويهدد بحالة فلتان مجتمعي.

واستشهد على خطورة المشهد بالقول: بالأمس كان ثمة حالة عصيان، وبدايات للحديث عن عصيان مدني وتنفيذه، حينما يخرج بفيديو أحد الأفراد مع كل الاحترام له، وأنا سأدافع عن المعلمات بالسلاح وأقتل من يعتدي عليهن، هذا بداية احتكار المواطنين لسلطة القوة، وهي لا تفترض أن تخرج من سلطة الدولة، فمن أخرجها؟

وأجاب الحوارات على سؤاله السابق بالقول: أخرجها سلوك الدولة غير المتفاعل مع مطالب المعلمين، وعلى الحكومة أن تدرك أنها زائلة وأن الدولة باقية، وإذا أرادت أن تتمترس خلف موقف وزير هنا أو رئيس وزراء أو كذا فهم لا يمثلوا كل الأردن، ولم يأتوا كصيغة سياسية اختارها الناس، فهم جيء بهم لأنهم كانوا موظفين مطيعين، وبالتالي هذه الطاعة لا تصلح لأن تحل قضية سياسية كبيرة، وعليهم أن يدركوا أن إمكانياتهم السياسية محدودة.

واستدرك بالقول: لو حللت تصريحات الحكومة من رئيس الوزراء إلى أصغر وزير فيها ستجد أنهم لا يملكون الدراية السياسية بالتعامل مع أزمة بهذا الحجم، وبالتالي يجب أن يتنحوا جانبًا وتدار الأزمة بطريقة مختلفة.

الكرة تتدحرج.. ماذا تنتظر الدولة؟

وفي إجابته على سؤال ماذا تنتظر الدولة بعد تعقيد المشهد إلى هذه الدرجة بالقول: “تنتظر أن تتخلص من عقلية النكاية، وعقلية أن الدولة لا تريد أن يُكسر خشمها، هذا شيء بمنتهى الغباء”.

وأضاف، باعتقادي عندما تنصاع الدولة لمواطنيها ولإرادة الشعب، ولن يسمع أحد ما نقول وهم يعتبرون ما نقوله من سياق الفلسفة وصب الكاز على النار، نحن نخاف على بلدنا وبالتالي يدفعنا هذا الخوق لنقول ما هو حقيقي وليس ما يحبون أن يسمعوه.

وتابع حديثه بالقول: هم يريدون أن يسمعوا شيئًا محددًا ولا يصغون إلا لهذا الشيء المحدد، وأن ما تقوم به الحكومة الصحيح وما يقوم به المعلمون هو الخطأ، لا هذا غير صحيح.

وقال الحوارات: تناقشت مع شخص يؤيد الموقف القانوني للحكومة، وقال إن منح المعلمين مطالبهم سيجعل كل أحد يسعى لفرض مشروعيته على الأرض ويفرض ما يريد، فناقشته بالقضية موضحًا: الآن السياسة تفترض أوزاناً محددة، وكل وزن يفرض ثقله ليحقق مطالبه، لكن حينما يكون مسؤول في الدولة ولا يدير المال العام ويتصرف بدون دراية، ألم يفرض واقعًا وحالة من الأمر الواقع على الناس وأنه بهذه الإدارة جعلهم يصبحوا فقراء، ألم يكن هو موجودًا في هذا الموقع.

وأكد الحوارات أن الناس حين تطالب بما تريد وتستخدم قوة التأثير هي تفعل كما يفعل الوزير الذي يوضع في مكان وبفعل الأمر الواقع جعل الناس يفقرون بسبب سلوكه غير الحصيف بالتصرف بالمال العام، وهذا ما يحصل يومياً.

وختم المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي الحوارات حديثه لـ “البوصلة” بالقول: للأسف الشديد نحن في مأزق والمأزق يحل سياسيًا، ولن يحل اقتصاديًا، وصلنا لمرحلة الاحتقان، وقالوا وصلنا إلى عنق الزجاجة، وتكاد الزجاجة أن تتكسر وينتثر الزيت الذي فيها، وربما تأتي على أماكن شطط تؤثر على المدى البعيد والمستقبلي والحاضر للأردن أيضًا.

المشكلة.. “جدٌ” لا هزار فيه

من جانبه يشخص الكاتب حسين الرواشدة المشهد الأردني اليوم بالقول إن المشكلة تكمن في أن المجتمع حين بدأ يتحرك بالكيفية التي مثلتها «حالة المعلمين«، سواء من تلقاء نفسه أو بسب عوامل واطراف مستفيدة دفعته إلى ذلك، لم يجد من المسؤولين أية ردود مقنعة، فقد ترك يعارك مخاضاته لوحده، فيما تعطلت «اللواقط» السياسية التي يفترض ان تستقبل ذبذباته وتفهمها، أو تجد ما يناسبها من تصريف، ولو حدث ذلك لانتهينا من الأزمة باقل الخسائر، وتجاوزناها باقل ما يمكن من رضوض وإصابات.

وتابع الرواشدة حديثه في مقالته بصحيفة “الدستور” بالقول: اذا اتفقنا على ان حالة «مجتمعنا» صعبة، وان الدولة تتحمل مسؤولية تشخيصها وعلاجها، فان من واجبنا ان نسأل عن الأسباب التي أوصلتنا إلى ذلك، وعن «المسؤولين» عنه، وعن المراجعة الضرورية التي يتوجب ان نذهب إليها، لا في اطار «طيّ الصفحة» وفتح صفحة أخرى على قاعدة «عفا الله عما سلف» ولا على قاعدة «المصالحة» التي تنزل بالبراشوت، وإنما على قاعدة الاعتراف بالخطأ أولا، والاعتذار عنه ثانيا، ومحاسبة المسؤولين عنه ثم إجراء ما يلزم –بعد ذلك- من جراحات تضمن لمجتمعنا ان يستعيد عافيته.. وان يستريح بعد سنوات التعب والخوف.. والانتظار.

وختم الرواشدة حديثه بالقول: للأسف، حتى الآن ما نزال نقف على مدرجات «المتفرجين»، بعضنا لا يصدق ما يجري من تحولات في مجتمعنا، وبعضنا لا يريد ان يصدقها، وكل ما نتمناه ان نخرج من دوائر «الانكسار» هذه مهما كانت أسبابها، وأن نواجه «حالة» مجتمعنا بما يلزم من إسعافات وأدوية «سياسية» ومن استبصار وحكمة، فما نراه ليس «مزحة» ثقيلة الدم كما يصورها البعض، وإنما «جدّ» لا هزار فيه!

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: