لماذا يصر الاحتلال من جديد على هدم الخان الأحمر؟

لا تتوقف سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن بلورة أي مقترحات جديدة لإخلاء قرية الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة، وتهجير سكانها قسريًا، تمهيدًا لإقامة مشروع “القدس الكبرى”.

وقدم مسؤولون إسرائيليون رسميًا مقترحًا إلى سكان الخان الأحمر، لإخلاء القرية ونقلهم إلى منطقة أوسع على بعد بضع مئات الأمتار من موقعهم الحالي، ليبقوا في نفس المنطقة بين القدس وأريحا، وفق ما كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية صباح الاثنين.

ووفقًا للصحيفة، فإنّ المكان الجديد الذي سينقل إليه أهالي القرية مجاور للموقع الحالي، ويفصل بينهما الشارع الرئيس، مدعية أن الانتقال هو الحل الأكثر فاعلية، خاصةً وأنه يسمح لهم بالحفاظ على نفس نمط الحياة التي يعيشونها حاليًا.

ونقلت عن مصادر مطلعة على القضية أنه “في حال تم الاتفاق على الاقتراح فسيتم نقله للمستوى السياسي الإسرائيلي من أجل مناقشته ومن ثم إقراره”، مشيرةً إلى أنه تم وضع الاقتراح وفق خرائط “الإدارة المدنية”، وتم تحديد المناطق للأسر المقيمة هناك.

ويشكّل موقع القرية الحالي وصلًا في الأراضي بين القدس وأريحا، وتهجيرها يعني القضاء على احتمال قيام دولة فلسطينيّة غير مقطّعة الأوصال في هذه المنطقة.

وبحسب مراقبين فلسطينيين، فإن إخلاء الخان الأحمر سيكون مقدمة لإخلاء باقي التجمعات البدوية المحيطة بالقدس، والبالغ عددها 26 تجمعًا، يقاسون الأمرين جراء اعتداءات الاحتلال وممارساته الممنهجة والمستمرة يوميًا بحقهم.

وعلى مدار السنوات الماضية، لجأ السكان إلى محاكم الاحتلال للحصول على أوامر احترازية لتأجيل الهدم الذي أقرته محكمة الاحتلال العليا في مايو/ أيار 2018، وتمكنوا من التأجيل نتيجة الحراك الشعبي الفلسطيني والضغط الدولي.

لكن قبل عامين، أصدرت المحكمة قرارًا آخر بإخلائها، وتوعد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أكثر من مرّة بتنفيذ ذلك، إلا أن القرار أثار غضبًا فلسطينيًا وأوروبيًا واسعًا.

وجاء في لائحة جوابية قدمتها حكومة الاحتلال، ردًا على التماس لجمعية “ريغافيم” اليمينية المتطرفة أن الهدم سيُنفذ، لكنها بحاجة إلى مهلة عدة أشهر إضافية، مؤكدة أنها ما زالت تصر على إخلاء القرية، لكنها “ستحاول التوصل إلى تسوية لإخلائها خلال الأشهر المقبلة”.

وفي أيلول/سبتمبر 2020، قدّم نتنياهو طلبًا بتأجيل مداولات “المحكمة العليا” في التماس “ريغافيم”، حتى نهاية الربع الأول من العام 2021 المقبل، متذرعًا بانشغال الحكومة بمواجهة فيروس “كورونا”.

تطهير عرقي

وقال رئيس مجلس قروي الخان الأحمر عيد الجهالين لوكالة “صفا” إن سلطات الاحتلال عرضت علينا عدة مقترحات لإخلاء التجمع، إلا أن السكان رفضوها جملةً وتفصيلًا، مؤكدًا أنهم سيقاومون أي تصورات أو خطط جديدة لتهجيرهم من بيوتهم.

وأضاف “الاحتلال لم يعرض علينا أي مقترحات جديدة بهذا الشأن، وما سمعناه فقط من خلال وسائل الإعلام، نحن نعيش في الخان الأحمر منذ عشرات السنين قبل الاحتلال، ولن نقبل بأي نكبة جديدة”.

وأوضح أن حكومة الاحتلال والجمعيات اليمينية المتطرفة تسعى لتحقيق حلمها بإقامة “القدس الكبرى” على أراضي شرقي القدس حتى البحر الميت، من خلال إزالة التجمعات البدوية وتهجير الفلسطينيين من المنطقة.

ويقع الخان الأحمر في المناطق المسماة “ج” بين القدس وأريحا المحتلّتين، وقرب مستوطنتي “معاليه أدوميم” و”كفار أدوميم”، وتبلغ مساحته 40 دونمًا، يضم أكثر من 40 عائلة يعيشون في خيام وبيوت من الصفيح، وأخرى في “كرفانات” متنقلة ممولة من الاتحاد الأوروبي.

وينحدر سكانه من صحراء النقب، سكنوا بادية القدس في عام 1953، عقب التهجير القسري من أراضيهم، ولا يزال خطر التهجير يلاحقهم لليوم، تنفيذًا للمشروع الاستيطاني المسمى “E1”.

وبحسب الجهالين، فإن المشروع الإسرائيلي لتهجير السكان سيعمل على عزل القدس عن الضفة الغربية وتقطيع أوصالها، ومنع أي تواصل جغرافي بينهما، وكذلك فصل شمالي الضفة عن جنوبها.

ولم يتبق إلا البوابة الشرقية لمدينة القدس، بعدما حاصرتها سلطات الاحتلال من جهاتها الثلاث بالاستيطان والمستوطنات.

وأكد أن سلطات الاحتلال تمارس منذ سنوات، عملية تهجير ممنهجة، وتطهيرًا عرقيًا بحق الفلسطينيين في القدس، وتحديدًا سكان الخان الأحمر، وتواصل سياسة التضييق على المواطنين واستهدافهم بشتى الوسائل.

وبين أن “الإدارة المدنية” للاحتلال شرعت باتباع سياسة جديدة تجاه هدم المنازل بالخان الأحمر، وذلك دون الرجوع إلى القانون ومحاكم الاحتلال، بحيث يتم هدم أي منزل مضى على بنائه أقل من شهرين، محذرًا في الوقت نفسه من خطورة هذا الإجراء.

وشدد الجهالين على تمسك السكان بأرضهم رغم كل ما يحاك ضدهم، قائلًا: “سنبقى هنا ولن نغادر المكان حتى لو هدم الاحتلال بيوتنا، سنعاود بنائها، ولن نسمح بتهجيرنا مرة أخرى”.

وردًا على مقترح الإخلاء الجديد، اتهمت جمعية “ريغافيم”، حكومة الاحتلال بـ”الرضوخ للخطة الاستراتيجية الفلسطينية لخلق تواصل جغرافي بين بيت لحم وأريحا ورام الله”.

وتعتبر سلطات الاحتلال الأراضي المقام عليها الخان الأحمر البدوي “أراضي دولة”، وتدعي أنه “بني دون ترخيص”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *