لوفيغارو: فرنسا دفنت على عمق 500 متر نفايات سامة تهدد مياه أوروبا الجوفية

لوفيغارو: فرنسا دفنت على عمق 500 متر نفايات سامة تهدد مياه أوروبا الجوفية

البوصلة – قالت صحيفة “لوفيغارو” (Le Figaro) الفرنسية إن موقع “ويتلسام” بفرنسا -الذي تبلغ مساحته 200 كيلومتر مربع- دفن فيه 40 ألف طن من الزرنيخ والأسبستوس وملوثات أخرى على عمق 500 متر تحت الأرض، مما يهدد أكبر منسوب مائي جوفي في أوروبا، وعندما كانت عملية تأمينه ​​على وشك البدء، أوقف نظام العدالة العمل؛ مشكلا بذلك حرجا كبيرا للحكومة.

واستعادت الصحيفة –في تقرير بقلم أنجيليك نيغروني- بعض الأحداث التي وقعت في الماضي بمنطقة “هو رين” التي تقع فيها بلدة ويتلسام التي انحرف برج كنيستها، فقد لوحظ أن الأرض تهبط شيئا فشيئا، مما أدى إلى ميل بعض المنازل وانحدار مدينة سيرناي قبل أن تصبح قرية بولويلر ضمن حوض.

وخلال المحادثات مع سكان هذه المنطقة الواقعة بالقرب من ميلوز، يتم ذكر ما لا نهاية له من هذه الاضطرابات التي اعتادوا عليها مع مر السنين وأصبحت أقرب إلى القصص، غير أن ما يحدث على السطح هناك في 12 بلدية -كما تقول الكاتبة- هو نتيجة لما حدث تحت الأرض منذ عام 1910.

500 متر تحت الأرض

فمنذ ذلك العام، وعمال المناجم يستغلون بلا كلل رواسب البوتاسيوم، وبدأت مناجم البوتاسيوم الألزاسية تقدم هذا المعدن الثمين المستخدم في الأسمدة لدعم منطقة بأكملها، وتم حفر شبكة من الأروقة في مدينة كاملة تحت الأرض، تصل في بعض الأحيان إلى عمق يزيد على ألف متر، وقد بدأت تتدهور الآن بلا هوادة بعد أن هُجرت في عام 2002 على إثر حريق مروع.

ولتفسير ما يحدث يردد الناس في هذه المنطقة أن “الطبيعة لا تقبل الفراغ”، مشيرين إلى أن تلك الأروقة تنهار وتمتلئ، وبالتالي بدا كل شيء على السطح يتحرك لسد الفراغ الناتج عن استغلال المنجم، “مما أدى إلى سقوط كنائسنا”، كما توضح الكاتبة.

ومع أن 22 بئرا من هذا المنجم تم ردمها، فإن بئرين منها ظلا مفتوحين في ويتلسام، وذلك لصالح مشروع خطر ظل سكان المنطقة على مدار 22 عاما يرفضونه، وقد تم الآن -رغم المقاومة والمعارضة القوية من السكان والمسؤولين المنتخبين- تخزين 42 ألف طن من النفايات في المنجم على عمق 500 متر تحت الأرض، 19 ألف طن منها مصنفة على أنها “0” أي أنها خطيرة، كالأسبستوس والزرنيخ ونفايات المختبرات والإلكترونيات، وكذلك المخلفات الناتجة عن تنقية أبخرة حرق النفايات المنزلية، مما يعني وجود آلاف الحزم المخزنة في كتل مختلفة، موزعة على 25 هكتارا، تم وضعها منذ عام 1999 في هذه الآبار التي ظلت مفتوحة، لتصبح مشروع “ستوكاماين” (StocaMine) للتخزين.

هذا هو الخيار الذي تم اتخاذه للتخلص من النفايات الخطرة، وقد أصبح هذا الموقع مطمورا بصورة نهائية منذ 2017 بقرار من المحافظة، وبالتالي فإن 42 ألف طن من النفايات ستبقى مدفونة إلى الأبد في ويتلسام، ولكن فوق هذه الحزم العالية الخطورة يوجد منسوب مائي جوفي هو الأكبر في أوروبا، ويمتد بين ألمانيا وفرنسا، وبالتالي هناك احتمال خطر تلوث حقيقي لهذا الاحتياطي الهائل من المياه، حتى وإن كانت تفصله طبقة جيولوجية سميكة -تبلغ عدة مئات من الأمتار- عن النفايات.

وفي مواجهة هذه المعضلة، يتفق الجميع على أن هناك حاجة ملحة للعمل من أجل حماية 35 مليار متر مكعب من المياه، ولكنهم يختلفون فيما يجب فعله، فبالنسبة للبعض يجب استخراج كل هذا السم بشكل عاجل قبل أن يصبح سجينا في أروقة ودهاليز منهارة، وبالنسبة للآخرين، يجب القيام بأعمال حماية كبرى دون تأخير لإيواء منسوب المياه الجوفية، وفي كل الأحوال يتفق جميع الخبراء أن العد التنازلي لتلوث المياه بدأ وأن الموعد هو عام 2027، وبعد ذلك سيكون الأوان قد فات.

وبينما كان العمل على حماية منسوب المياه الجوفية على وشك البدء -كما تقول الكاتبة- توقف كل شيء فجأة بقرار من محكمة استئناف نانسي التي تقدم لها معارضو المشروع، وقد أوقف مرسوم المحافظة -الصادر في 23 مارس/آذار 2017 والقاضي بجعل الطمر نهائي- كل التوقعات، وبعد ذلك تقدمت الطواقم الجاهزة للعمل على الفور باستئناف أمام المحكمة العليا.

حرج للدولة

وعلى الفور، قالت شركة مناجم البوتاسيوم في ويتلسام -المملوكة للدولة بنسبة 100% والمسؤولة عن “ستوكاماين”- إن ضربة (حزب) العدالة كانت قاسية، لأن كل شيء كان جاهزا بعد سنوات من الجمود، للقيام بعمل شاق يهدف لمنع تسرب المياه لملامسة النفايات، كما يمنع المزيج الملوث من الارتفاع إلى منسوب المياه الجوفية.

وأوضحت الكاتبة أن قرار القضاة كان محرجا للغاية للدولة لأنه يعطي بعض الأمل لمنتقدي المشروع الذين ينتهزون الفرصة ليجعلوا أصواتهم مسموعة مرة أخرى. ويقول يان فلوري -الخصم منذ البداية لمشروع الطمر- إن المخاطر ظهرت بمجرد أن بدأت “ستوكاماين” تتشكل، وهي وجهة نظر يشاركه فيها جان بيير هيشت الذي قام أيضا بنقل النفايات.

ويقول جان بيير هيشت “كنا نعبئ الكتل لجني الأرباح”، وهذا دليل على أن الضوابط لم تكن كافية حيث اشتعلت النيران في منتجات ما كان ينبغي لها أن تقبل هناك، وبعد هذه الكارثة التي تم تجنبها بصعوبة، تم التعجيل بإغلاق المنجم الذي كان مقررا في عام 2004، وبعد سنوات قليلة كإجراء احترازي، تمت إزالة 2379 طنا من النفايات المحتوية على الزئبق.

ولكن بالنسبة لعامل المناجم السابق “اليوم لدينا قنبلة تحت أقدامنا مع عبوات لا نعرف محتوياتها دائما ومواد يمكن أن تنتج الغاز”، أما بالنسبة إلى يان فلوري، فكل شيء كان كذبة “تحدثت السلطات في البداية عن إمكانية إزالة النفايات من هذا المكان في أي وقت. وفي الواقع كانوا يعلمون منذ البداية أن الطمر سيكون نهائيا”.

وبالنسبة لرافائيل شلينبرغر الذي أعد تقريرا عن “ستوكاماين” في عام 2018، كان هذا الحريق مدمرا “لقد تسبب في انعدام ثقة كبير بين السكان، ولاستعادة هذه الثقة المحطمة، يجب أن يكون المسؤولون المحليون المنتخبون قادرين على السيطرة على الموقع”، وفقا له.

الجزيرة – لوفيغارو

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: