ليزيكو: البنوك الألمانية لم تعد تعرف أين تحفظ جبال النقود المتراكمة لديها

قالت صحيفة ليزيكو الفرنسية إن ما تعانيه البنوك الألمانية اليوم هو بالضبط ما يعرف بـ”مشكلة الغني”، عندما أظهرت بيانات البنك المركزي الألماني أنها تملك 43.4 مليار يورو (47.6 مليار دولار) نقدا، بحيث لم تعد لديها مساحة كافية لتخزين كل هذه الأموال، ولا بد لها من العثور على خزائن جديدة واستدعاء شركات خارجية. 

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا المبلغ قياسي وهو أعلى بثلاثة أضعاف مما كان عليه الأمر في مايو/أيار 2014، وذلك بسبب وضع البنك المركزي الأوروبي أسعار فائدة سلبية، وهي سياسة أكدتها الهيئة الأوروبية العام الماضي في اقتصادها الذي أضعفته التوترات التجارية، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن بلومبيرغ أن عدة مؤسسات مالية طلبت من “برو أوروم” لتجارة المعادن الثمينة في ميونيخ، التكفل بحفظ الأموال الضخمة التي بحوزتها، ولكن الأخيرة رفضت الطلب متذرعة بأنها هي الأخرى تعاني من صعوبات في التخزين.

زيادة طلب على الخزائن
وقالت وكالة أندرياس شولز التي تدير بنك ادخار بالقرب من برلين إن هذا دليل مثير للسخرية على عواقب سياسة سعر الفائدة الذي أقره البنك المركزي الأوروبي، ففي هذه الأيام من الأفضل الاحتفاظ بالأموال نقدا بدل إيداعها لدى البنك المركزي الأوروبي، رغم ما في ذلك من مخاطر وتكاليف تأمين ومشاكل لوجستية.

ويقول النائب المعارض فرانك شيفلر إن أسعار الفائدة السلبية تجعل عملية التجميع لافتة، وهذه ليست سوى البداية، وإذا استمر هذا الأمر فستكون هناك طفرة لمصنعي الخزائن وشركات الأمن.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بالمؤسسات المصرفية، بل إن الأفراد الألمان أصبحوا يستخدمون النقد بشكل متزايد، لأن العديد من المؤسسات قررت بالفعل فرض ضرائب على ودائع عملائها.

وقال ماركوس فايس -وهو مدير تنفيذي لشركة تقدم حلولا لتخزين الأشياء الثمينة على وجه الخصوص- لبلومبيرغ “نحن نشهد زيادة في الطلب على خزائننا، غالبا لتخزين الأموال، هذا الطلب القوي مستمر منذ شهور ونحن مستمرون في زيادة قدرتنا”.

وتقوم البنوك الأوروبية -بحسب الصحيفة- بالإبلاغ بانتظام عن الصعوبات التي تواجهها في إدارة هذه السيولة المتراكمة التي لا يمكن تحويلها إلى ودائع، وهو ما يفرض عليها اللجوء إلى البنك المركزي الأوروبي لتخزين الفائض أو إيجاد حلول أخرى لتجنب دفع رسوم الإيداع.

ودائع مكلفة
ووفقا لجمعية البنوك الألمانية، فإن الودائع ستكلف المؤسسات المصرفية في البلاد ملياري يورو سنويا، حيث كشف تحقيق برلماني حول أسعار الفائدة السلبية أن القطاع المصرفي دفع 2.4 مليار يورو للبنك المركزي الأوروبي في عام 2018 مقابل رسوم الإيداع.

وقالت الصحيفة إن ألمانيا هي الأكثر تضررا من هذه الظاهرة، بسبب ميلٍ أكبر لدى مواطنيها إلى الادخار مقارنة بالدول الأوروبية الأخرى، إذ بلغ معدل الادخار فيها 10% عام 2017، وهو ما يقرب ضعفي متوسط منطقة اليورو.

وردا على الانتقادات الموجهة إليه، قال البنك المركزي الأوروبي إن سياسة سعر الفائدة التي اعتمدها قد رفعت الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في منطقة اليورو بنسبة 2.7 نقطة في نهاية عام 2018، مشيرا إلى أن على بعض المؤسسات التركيز على خفض تكاليفها بدلا من إلقاء اللوم على البنك وانتقاد السياسة النقدية للاتحاد.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *