/
/
مؤسساتنا الدينية على الجبهة أيضا

مؤسساتنا الدينية على الجبهة أيضا

ضمن سلسلة قيمة من الندوات التي نظمتها رابطة علماء الأردن، سعدت أمس بإدارة ندوة حول « دور المؤسسات الاسلامية الرسمية في خدمة المجتمع « شارك فيها سماحة المفتي العام للمملكة، الشيخ عبد الكريم الخصاونة، وسماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ الربطة، وسماحة الدكتور محمد الخلالية، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية.
حسين الرواشدة

ضمن سلسلة قيمة من الندوات التي نظمتها رابطة علماء الأردن، سعدت أمس بإدارة ندوة حول « دور المؤسسات الاسلامية الرسمية في خدمة المجتمع « شارك فيها سماحة المفتي العام للمملكة، الشيخ عبد الكريم الخصاونة، وسماحة قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ الربطة، وسماحة الدكتور محمد الخلالية، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية.

قلت: إنني سعدت بهذه الندوة، وذلك لثلاثة أسباب، الأول ان المؤسسات الدينية الرسمية الثلاثة أبرزت حضورا لافتا خلال أزمة الوباء التي واجهتنا في الشهرين المنصرفين، وهذا الحضور لم يكن شكليا، وإنما كان جوهريا وضروريا ساهم في إثبات دور « الوازع « الديني لدى مجتمعنا في وقت المصاعب والأزمات، وعكس ما يتمتع به الخطاب الديني، حين يكون متنزنا ومقنعا، في ضبط ايقاع حركة « التدين « داخل المجتمع أيضا.

اما السبب الثاني، فهو ان سادتنا العلماء الذين يتبؤون هذه المواقع قدموا انجازات مؤسساتهم بشكل غير مسبوق، ليس على مستوى الانسجام والتنسيق والاحساس بالمسؤولية الدينية والأخلاقية والوطنية وحسب، وانما على مستوى المضامين والالتزام « بالمؤسسية في كافة أعمالهم ومنطلقاتهم، لدرجة ان المؤسسة الدينية وضعت نفسها على جبهة المواجهة، وسخرت كافة قدراتها وإمكانياتها لخدمة البلد،الى جانب أخواتها من المؤسسات الوطنية الأخرى.

 يبقى السبب الثالث وهو ان « فكرة « ترتيب المؤسسات الدينية الرسمية ودعمها وتقدير دورها، تحتاج الى عاملين أساسين، أولهما حضور الدولة، لان هذا الحضور يشكل الضمانة الأهم لحماية المجال الديني ومنع اي محاولة للتسلل إليه او العبث فيه،والعامل الثاني حضور المجتمع ممثلا بعلمائه ومؤسساته الدينية الرديفة، ان هذا الحضور المساند كفيل بإنتاج جهد وطني متكامل يؤسس لمنظومة قيمية وأخلاقية يمكن الاستثمار فيها، لتحقيق الأمن الديني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي أيضا.

جسدت الندوة هذا « التكامل « بين المؤسسات الدينية الرسمية، وبين رابطة علماء الأردن التي نجحت في « لم الشمل « الديني والوطني والاجتماعي، من خلال جهد علمي منظم قامت به بفضل طواقمها الإدارية والعلمية وأعضائها من العلماء بقيادة الدكتور عبد الكريم وريكات رئيس الرابطة.

لدي ملاحظة أخيرة وهي ان المجال الديني في بلادنا، وربما في غيرها من بلاد المسلمين، يجب ان يحظى بكل اهتمام ورعاية ودعم – ناهيك عن التقدير والاعتزاز –، ليس فقط لان الدين الذي يشكل الباعث الحضاري لنا كمجتمعات يتحرك انطلاقا من هذا المجال، كما تتحرك السياسة في مجالها، والاقتصاد في مجاله، وانما لان امن مجتمعاتنا يرتكز أساسا على الإيمان الذي يفرزه التدين متى كان صحيحا ومقنعا ومؤثرا، وبالتالي فان المؤسسات الدينية هي خط الدفاع الأول عن امن المجتمع واستقراره وازدهاره، كما انها «حارس « وضابط إيقاع لحركة « الخطاب « الديني، والموجه العام لوازع التدين لدى المؤمنين.

هنا، بمناسبة ذكر الخطاب الإسلامي خاصة في وقت « الأزمات «،يجب ان نتوقف، لاسيما حين تضطرب الاتجاهات وتتصاعد محاولات التوظيف الديني والسياسي، عندئذ يصبح من حق أصحاب السماحة الذين يقودون مؤسساتنا الدينية ان يقولوا كلمتهم، ومن واجبنا ان نستمع لهم أيضا.

(الدستور)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

  • Trending
  • Comments
  • Latest