ماذا تعرف عن قرية “سنكيسار” مهد طالبان ؟

ماذا تعرف عن قرية “سنكيسار” مهد طالبان ؟

كأول وسيلة إعلام عالمية، أجرت وكالة الأناضول زيارة إلى قرية “سنكیسار” بولاية قندهار جنوبي أفغانستان، التي تأسست فيها حركة طالبان عام 1994 بقيادة الملا عمر.

تزامنت الزيارة مع سيطرة طالبان – التي تركت بصماتها على تاريخ البلاد على مدى الثلاثين عامًا الماضية – على السلطة، وصوّر فريق الوكالة منزل الزعيم المؤسس للحركة الملا عمر وتحدّث مع أبرز الأسماء التي شهدت مرحلة التأسيس.

تقع سنكیسار التي نشأت فيها طالبان في منطقة “جيري” على بعد 75 كيلومترا من وسط مدينة قندهار (جنوب)، ويعيش في القرية التي يمكن الوصول إليها بعد المرور بالعديد من الحواجز، قرابة 300 عائلة.

تضم القرية 4 مبانٍ شهدت أدوارًا مهمة خلال مرحلة تكوين الحركة، منزل “الملا عمر” مؤسس الحركة، والمسجد الذي كان فيه إمامًا، والمدرسة التي تأسست فيها طالبان لأول مرة، والمنزل الذي ولد فيه القائد البارز، الملا عبدالغني برادر، ونشأ فيه.

وقال القرويون الذين تحدثوا إلى فريق الأناضول، إن منزل الملا عمر، تعرض للتدمير بثلاث غارات جوية نفذتها مقاتلات أمريكية، بعد رفضه تسليم أسامة بن لادن، المسؤول عن تنفيذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول (2001) في الولايات المتحدة.

تعتبر مدرسة القرية، التي تحولت فيما بعد لأنقاض بسبب الغارات التي نفذتها المقاتلات الأمريكية، هي المكان الذي تم فيه وضع الأسس التنظيمية لحركة طالبان، لأول مرّة، كما شهدت أولى لقاءات الملا عمر مع عدد قليل من أصدقائه.

وفي باحة المسجد الذي لا يزال يستخدم من قبل القرويين، توجد قبور أول أعضاء طالبان، ممن قتلوا في اشتباكات مختلفة، وبجوار المسجد يوجد المنزل الذي ولد فيه برادر، “نائب رئيس الوزراء” بحكومة طالبان الحالية.

يعيش في منزل “برادر” اليوم، إمام المسجد الحالي وعائلته، وبحسب سكان القرية، فقد أطلق الملا عمر على صهره عبد الغني لقب “برادر” (ويعني الأخ بالفارسية)، حتى قبل قيام طالبان، بسبب إخلاصه وعمله الدؤوب من أجل تأسيس الحركة.

يقول القرويون إن العديد من أعضاء طالبان والمدنيين من سكان القرية فقدوا حياتهم في الاشتباكات المسلحة التي شهدتها أفغانستان خلال السنوات الثلاثين الماضية، فيما لا يزال أفراد طالبان يحرسون المنزل ومحيطه “تكريمًا لذكرى الملا عمر”.

** أصدقاء الملا عمر يتحدثون للأناضول

يقول محمد هاشم هاشمي، أحد سكان القرية وأحد أصدقاء الملا عمر القلائل الذين ما زالوا على قيد الحياة، إنه التقى بالملا عمر إبّان الاحتلال السوفييتي لأفغانستان.

ويضيف “هاشمي”، أنه بعد فترة، بدأ العمل إمامًا في القرية وتقديم التعليم الديني لأعضاء طالبان في مدرسة القرية.

وذكر هاشمي أن الملا عمر فقد إحدى عينيه في هجوم جوي نفذه السوفييت على مدرسة سنكیسار، وأن أكثر من 20 من علماء الدين والطلبة شهدوا اجتماع تأسيس الحركة في مدرسة سنكیسار.

** متحدون ضد السوفييت

بدوره، يقول مولوي محمد شاه أخوند، أحد مدرسي العلوم الشرعية في مدرسة قرية تولوكان المجاورة، أحد أقارب الملا عمر، إنه أحد المشاركين في تأسيس حركة طالبان.

ويذكر شاه أخوند، لمراسل الأناضول، أنه درّس في مدرسة سنكیسار، حيث التقى هناك بالملا عمر وشهد تأسيس الحركة، مشيدًا بـ “جهاد” صديقه الملا وقتاله ضد السوفييت.

ويلفت إلى أنه والملا عمر وغيرهم من أئمة المساجد كانت لديهم مجموعات قاتلت على جبهات مختلفة ضد السوفييت في ذلك الوقت، واتحدت بعد فترة من أجل تحرير البلاد من الاحتلال.

كما أشار إلى أن السوفييت انسحبوا من أفغانستان بعد معارك طويلة ومدمرة، وأن “مجموعات المجاهدين” اختلفت فيما بينها لاحقًا على تقاسم السلطة، لتشهد المنطقة نزاعات مسلحة.

** طالبان تشكلت في فترة “خلاف المجاهدين”

ويوضح شاه آخوند أن “المجاهدين” انقسموا إلى ثماني مجموعات، سيطرت كل واحدة منها على منطقة بعينها، وأن هذه المجموعات مارست ضغوط مختلفة على السكان المحليين.

ويتابع: “في أحد الأيام، جاء إليّ عالم دين يدعى مولوي عبد الصمد، وأخبرني أنه ينبغي القيام بشيء لمواجهة الظلم الذي يلحق بالسكان، لذا، ذهبت برفقته ومولوي عبد الرحمن واثنين آخرين إلى مدرسة الملا عمر يوم جمعة، وتناقشنا بما يجري على الأرض، وتحدثنا في ضرورة تشكيل حركة جامعة لهذه المجموعات”.

ويلفت شاه آخوند إلى أن الملا عمر وفي نهاية الاجتماع لم يقبل بهذا الطلب، إلا أنه وافقًا أخيرًا نتيجة اعتراض رجال الدين على الظلم الذي يلحق بالسكان المحليين من قبل الجماعات المسلحة المحلية.

ويوضح أنه بعد التوافق على إنشاء حركة طالبان، بدأت الأنشطة التنظيمية، وأن الملا عمر طلب من رجال الدين أن يجدوا أشخاصًا قادرين على حمل السلاح، بالتزامن مع وعود تلقيناها من أهالي 4 قرى بدعمنا.

ويشير أنهم عقدوا اجتماعات استشارية مع العديد من علماء الدين، وتلقوا دعمهم أيضًا واختاروا بالإجماع الملا عمر زعيمًا للحركة من بين الأعضاء المؤسسين الأربعة، وهم: شاه آخوند، والملا عمر، ومولوي عبد الصمد، ومولوي عبد الرحمن.

** تسارع وتيرة الانضمام إلى الحركة

ويلفت شاه آخوند إلى أن وتيرة الانضمام للحركة تسارعت بعد عملية ناجحة نفذتها طالبان ضد إحدى الجماعات التي حولت إحدى المدارس إلى نقطة عسكرية لها في منطقة فروتند في قندهار، وفرضت الحركة سيطرتها على كل المنطقة.

ويزيد: “بعد هذا الهجوم، بدأ ظهور اسم الحركة في عموم البلاد، حتى جاء الطلاب الأفغان الذين يدرسون في باكستان لدعمنا، وهكذا، سرعان ما ارتفع عددنا من 100 شخص إلى حوالي 500”.

ويفيد الرجل بأن الحركة تمكنت بسرعة من تحقيق الظفر في الصراعات المحلية، وفرض سيطرتها على قندهار تدريجياً.

ويضيف أنه عاد إلى التدريس بعد التطورات المتسارعة التي شهدتها الحركة، وختم بالقول: “رغم عودتي للتدريس، إلا أنني كنت على اتصال دائم مع الملا عمر خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان، لم أتمكن من رؤيته عن قرب مرة أخرى، لكن إخوتي الثلاثة قاتلوا مع طالبان حتى توفي الملا عمر”.

الاناضول

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: