/
/
ماذا وراء اعتقالات الرأي الأخيرة في المملكة؟

ماذا وراء اعتقالات الرأي الأخيرة في المملكة؟

تصاعدت وتيرة اعتقالات الرأي في الأردن مؤخرا، لتطال شخصيات بارزة في المعارضة، النائبين السابقين أحمد عويدي العبادي وسليم البطاينة، والأكاديمي محمد تركي بني سلامة، والمهندس صبر العضايلة، وأخيرا الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب.
سعيد ذياب

تصاعدت وتيرة اعتقالات الرأي في الأردن مؤخرا، لتطال شخصيات بارزة في المعارضة، النائبين السابقين أحمد عويدي العبادي وسليم البطاينة، والأكاديمي محمد تركي بني سلامة، والمهندس صبر العضايلة، وأخيرا الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب.

والاثنين؛ أعلن حزب الوحدة الشعبية ، أن المدعي العام أوقف أمين الحزب سعيد ذياب (72 عاما)، رافضا تكفيله أو استبدال التوقيف ببديل آخر، ليعود بعد ساعات ويعلن أنه تم إخلاء سبيله بكفالة عدلية قيمتها ألف دينار أردني.

وانتقد المرصد الأورومتوسطي (مقرّه جنيف) توقيف ذياب على خلفية نشره مقالا على موقع الحزب وصفحته الرسمية بشأن رفض التبعية السياسية والاقتصادية للأردن، والدعوة إلى استكمال استقلال البلاد بالتحرر من التبعية لجهات خارجية اقتصاديا وسياسيا.

وقال المرصد في بيان له الاثنين، إنه يتابع بقلق بالغ تصعيد السلطات الأردنية ممارستها بحق النشطاء السياسيين على خلفية حرية الرأي والتعبير، مؤكدا أن الاعتقالات على خلفية الرأي والعمل السياسي تشكل انتهاكا للمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات العلاقة، فضلا عن مخالفتها الدستور الأردني في المواد المتعلقة بالحريات والحقوق.

الاعتقال.. أسبابه وذرائعه

وقال رئيس لجنة الحريات في حزب جبهة العمل الإسلامي، المحامي عبدالقادر الخطيب، إن  الأبرز في هذه الاعتقالات أنها استهدفت شخصيات وازنة عشائريا وحزبيا، وكبيرة في السن، مما يبعث برسالة مفادها أن الاعتقال سيطال كل من يتجاوز الخطوط الحمراء بغض النظر عن عشيرته أو حزبه أو سنه.

وأضاف أن ثمة حكومات عربية تمتلك روحا انتقامية من كل من ساهم في ثورات الربيع العربي، أو حتى أثنى عليها، لافتا إلى أن “اعتقالات أصحاب الرأي في الأردن ليس بعيدة عن هذا السياق”.

واستشهد الخطيب بتحويل ثلاثة طلاب جامعيين إلى محكمة أمن الدولة في العام 2013 بتهمة تعكير صفو العلاقات مع دولة شقيقة (مصر) وذلك لحيازتهم ملصقات تحمل شعار رابعة الذي أصبح رمزا لكل من يرفض الظلم والاستبداد.

وأوضح أن “الحكومات التي تأتي إلى الحكم بغير إرادة شعبية؛ تسعى بكل الوسائل للحفاظ على نفسها، ولو كان ذلك من خلال قمع شعوبها والتبعية لوصاية الأنظمة الغربية، كأمريكا وغيرها، والتي بدورها تطلب من هذه الحكومات إسكات كل صوت يطالب بالحرية والاستقلال عن تبعية الغرب”.

ووصف قانون منع الإرهاب 2014 بأنه “عرفي وغير دستوري، ويمكن أن يجعلك إرهابيا لمجرد أنك قطعت شجرة، بحجة أنك قطعتها لتقوم بعمل إرهابي”، مشيرا إلى أن “كثيرا من النشطاء اعتقلوا وسجنوا لمشاركتهم في مظاهرات سلمية، وذلك بتهم متعلقة بالإرهاب، كتقويض نظام الحكم، والترويج لحركات إرهابية”.

وقال الخطيب إن “المادة 11 من قانون الجرائم الالكترونية باتت سيفا مسلطا على رقاب الشعب، حتى غدا أي شخص ينتقد الدولة أو الحكومة مشروع معتقل أو مطارد أو سجين”.

وتنص المادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية على أنه “يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أي نظام معلومات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص؛ بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن مائة دينار، ولا تزيد على ألفي دينار”.

مزاج حكومي حاد

وبحسب الحساب الرسمي للجنة متابعة معتقلي الرأي والحرية والمظلومين على موقع “فيسبوك” فإن عدد معتقلي الرأي في الأردن بلغ حاليا 39 معتقلا، إلا أن المحامي موسى العبداللات المتخصص في الدفاع عن ما يعرف بـ”قضايا التنظيمات” أكد أن السجون الأردنية تحوي ما يعادل 800 سجين رأي ما بين معتقل ومحكوم.

من جهته؛ قال الكاتب والمحلل السياسي رومان حداد، إن الفترة الأخيرة شهدت اعتقالات نوعية “عكست مزاج الحكومة الحاد، وعدم ارتياح مفاصل الدولة”.

وأضاف حداد أن حكومة عمر الرزاز “كسرت تقاليد الدولة وأعرافها التي تتعامل بتسامح مع التعبير عن الرأي، ولم تعد تتحمل أي مستوى من مستويات النقد، ولم تضع في حسبانها ضرر الاعتقال على صورة الأردن ولا أهمية الشخصية المعتقَلة”.

ورأى أن الحكومة في ظل قوانين الدفاع خلال جائحة كورونا، وتجميد البرلمان والإعلام بصورة أو بأخرى؛ أصبحت تشعر وكأنها متفردة في القرار، ولم تكتف بأنها لم تفعّل مبدأ المساءلة والمحاسبة لوزرائها على أخطائهم خلال أزمة كورونا، وإنما سعت لإسكات من ينتقدها ولو بالاعتقال.

ورغم تحفظ حداد على ما أثاره الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب حول “استكمال” استقلال الأردن؛ إلا أنه لفت إلى أن “ذياب يكرر هذا الكلام في عيد الاستقلال كل عام؛ فما الجديد في الموضوع كي يتم اعتقاله؟”.

وذهب إلى القول بأن “ما قام به ذياب قد يكون جريمة جنائية، ولكن في العادة يتم التغاضي عنها”، متابعا: “يبدو أن ثمة أسبابا أخرى للاعتقالات السياسية غير ما تعلن عنه الحكومة.. هناك خلل في ميزان الحكومة ومزاجها، وهذا أمر خطير سيؤدي إلى اصطدامات كبرى”.

وحول النفي المتكرر للحكومة بعدم وجود سجناء رأي في سجونها؛ قال حداد إنه “يمكن للحكومة أن تكيف أي قضية بصورة قانونية، حيث لا يوجد شيء في الأردن اسمه جريمة سياسية، وإنما هي جرائم جنائية، وهذا يساعد الدولة في أن تكيف أي اعتقال بصورة جنائية لا سياسية”.

(عربي21)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on email

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الأكثر زيارة
  • الأكثر تعليقاً
  • الأحدث