ما الفرق بين بايدن وترامب بشأن القضايا الشائكة مع تركيا؟

قرأ محللون أتراك، الفروق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمرشح الديمقراطي جو بايدن، في سياستهم الخارجية ومدى تأثيرها على المنطقة لا سيما تركيا.

وقال الكاتب التركي، سيدات أرغين، في مقال له على صحيفة “حرييت” وترجمته “عربي21″، إن المرشح الفائز سيحدد مسار علاقات الولايات المتحدة وهيكل النظام الدولي، ففوز ترامب، يعني سيكون فيه الميل الأمريكي إلى الانغلاق نحو الداخل بشكل أكبر، مع ضعف الالتزامات تجاه أوروبا وحلف شمال الأطلسي “الناتو”، وبالتالي فإنه يتراجع التعاون عبر الأطلسي مؤسسيا، ويتم تسريع ذوبان الجليد في النظام الدولي.

وأضاف أن المرشح الفائز، سيكون حاسما في مستقبل العديد من القضايا الدولية، فإذا ما تم انتخاب بايدن على سبيل المثال، فإن من المتوقع أن تعود الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

وأشار إلى أن تركيا سيكون لها نصيب أمام التغير المستقبلي بعد الانتخابات الأمريكية، فإذا ما تم انتخاب بايدن، فإن النهج الذي سيتبعه في الملف السوري سيكون أمرا حيويا بالنسبة لأنقرة.

وأوضح أن هناك رأي سائدا لدى الأتراك، بأن المرشح الجمهوري سيكون الأفضل بالنسبة لتركيا، بسبب العلاقات الوثيقة والدافئة بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأشار إلى أن خيار ترامب له العديد من الإيجابيات بالنسبة لأردوغان، فعلى سبيل المثال، يمكنه العثور على رئيس أمريكي يمكنه الوصول إليه بسهولة، لافتا إلى أن الزعيمين تمكنا من تطوير بعض التوافقات بينهما في قضايا عدة، على الرغم من اعتراضات البيروقراطية الأمنية في الولايات المتحدة بشأنها لاسيما في شمال شرق سوريا.

ولفت إلى أنه من النتائج المهمة للحوار الوثيق بينهما (ترامب وأردوغان) كانت قضية “أس400” وتعليق العقوبات التي أقرها الكونغرس الأمريكي على تركيا.

وينص مشروع “كاتسا” على أن الدول التي تتلقى الإمدادات العسكرية من روسيا، ستعاقب بقرار من رئيس الولايات المتحدة، لكن ترامب لم يطبق هذه العقوبات رغم إقرارها.

وأشار إلى أن الحال تكرر أيضا مع حزمة العقوبات التي أعدت ضد تركيا من مجلس الشيوخ ذي الأغلبية الجمهورية، بسبب عملية “نبع السلام” شمال شرق سوريا.

واستدرك الكاتب التركي، بأن تأجيل العقوبات الأمريكية على تركيا بسبب “أس400″، استند على أن أنقرة لن تقوم بتفعيل المنظومة الروسية، ولكن الاختبار الذي أجري في مدينة سينوب على البحر الأسود لها، سيحتم جلب القضية على الطاولة مرة أخرى حتى لو فاز ترامب، لذلك فالاضطرابات بين البلدين قائمة بغض النظر عن الرئيس المقبل، لكن خسارة ترامب أيضا تعني أن أردوغان لن يجد من سيحاوره في البيت الأبيض.

وأضافت أنه على الرغم من الاتجاه الإيجابي بالنسبة لتركيا من سياسات ترامب، فإنه ينبغي التأكيد على أن السياسة الأمريكية تجاه وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا والممتدة من منظمة العمال الكردستاني والتي بنيت في عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، اكتسبت زخما أيضا في عهد ترامب.

وأشارت إلى أن ترامب تمكن من بسط سيطرته على آبار النفط شرقي الفرات من خلال الوحدات الكردية المسلحة، واتخذ خطوات متقدمة تجاه “قسد”، وصلت لإضفاء الطابع المؤسسي لها.

وشدد على أنه لا يجب نسيان الضرر الذي ألحقته الإدارة الأمريكية بالاقتصاد التركي في عام 2018، ففي عهد ترامب، خرجت منه تصريحات مهددة لتركيا، أبرزها “سأدمر الاقتصاد التركي”، وكررها عام 2019 في رسالته لأردوغان مع عملية “نبع السلام” بسوريا.

واستطرد الكاتب التركي، بأن إدارة ترامب تقف في صف كافة الجهات الساعية لاستبعاد تركيا من تقاسم موارد الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط، كما أن الولايات المتحدة تخلت مؤخرا عن سياسة التوازن التقليدية تجاه أنقرة لصالح أثينا وقبرص اليونانية.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة في عهد ترامب، أيضا رفضت تسليم زعيم منظمة “غولن” فتح الله غولن المتهمة بمحاولة الانقلاب الفاشل بتركيا في تموز/ يوليو 2016.

أما بالنسبة لبايدن، فأوضح الكاتب التركي، أن المرشح الديمقراطي خلال حملته الانتخابية اتخذ موقفا معاديا تجاه تركيا، ففي الأسبوع الماضي، أصدر بيانا حول الحرب في قره باغ حمل فيه المسؤولية لتركيا، كما أنه مع بداية العام الجاري انتقد أردوغان وأعرب عن دعمه لزعماء المعارضة بتركيا.

وأضاف أن بايدن سياسي زار تركيا مرات عدة عندما كان نائبا للرئيس خلال ولاية أوباما، وعرف أردوغان جيدا وشدد على أهمية العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة، ومع خبرته الواسعة في السياسة الخارجية، فإنه لن يتمكن من تجاهل نفوذ تركيا وقوتها في المنطقة.

ورأى أن انتخاب بايدن، وبالنظر إلى المصالح الأمريكية مع تركيا بالمنطقة، فإنه قد يسعى إلى إقامة علاقة عمل وثيقة مع الرئيس أردوغان.

وأشار إلى أنه في حقبة بايدن، فإن العلاقة بين واشنطن وأنقرة ستكون جدلية، لاسيما في قضايا عدة من الصعب التنبؤ بشأنها حاليا، منها حرية التعبير في تركيا التي ستدخل في أجندة الولايات المتحدة.

وأكد أن أزمة “أس400” سواء فاز بايدن أم ترامب، فإنها ستكون على جدول الأعمال المستقبلي كحجر عثرة في العلاقات بين البلدين.

ولم يستبعد الكاتب التركي، أي تغيير في مسار الدعم الأمريكي لوحدات حماية الشعب الكردية في شرقي الفرات.

بدوره قال الأكاديمي التركي، ياشار حجي صالح أوغلو، إنه خلال رئاسة ترامب، كانت لدى تركيا خلافات كبيرة حول قضايا مثل مكافحة المنظمات الإرهابية و”أس400″ و”غولن”، لذلك فلا داعي لـ”التفاؤل الأعمى” بشأنه.

وأضاف في حوار مع صحيفة “خبر ترك”، أنه بغض النظر عمّن هو الرئيس، فإن هذه القضايا ستثار مرة أخرى، ولكن إذا فاز بايدن فإن هذه القضايا سيكون متعنتا معها بشكل أكبر.

وشدد على أن نتائج الانتخابات الأمريكية سيكون لها تأثير كبير على الاقتصاد التركي، إذا قام الرئيس المقبل للولايات المتحدة بفرض العقوبات على تركيا.

من جهته قال الكاتب التركي، أتشيتينار أتشيتين، في مقال على صحيفة “خبر ترك” وترجمته “عربي21″، إنه على الرغم من أن هناك مفارقات بين مختلف الدول الإسلامية المتنافسة، فإن الأغلب منها يرغب بفوز الرئيس الأكثر معاداة للمسلمين في البيت الأبيض بالانتخابات مرة أخرى.

وأضاف أنه بالنسبة لإيران، فإن فوز بايدن بالانتخابات الأمريكية تعني نهاية الأزمة الاقتصادية، وعودة تجارة النفط، لاسيما أنه كان يلعب دور “الحمامة” تجاه إيران في حقبة أوباما، ولكن هذا الأمر لن يكون حتميا مرة أخرى.

وأوضح أنه على الرغم من أن المحادثات النووية بين مجموعة (5 + 1) نالت دعم المرشد الأعلى خامنئي، إلا أنها تسببت في انقسامات بين المحافظين والإصلاحيين في إيران.

وأشار إلى أن الحرس الثوري، يرى أن فوز ترامب أفضل له للحفاظ على هيمنتهم الأيديولوجية وموقفهم السياسي في إيران.

وأضاف أن فوز بايدن وعودته للاتفاق النووي سيوجه ضربة مزدوجة للسعودية وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأشار إلى أن بايدن بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي قال: “علينا إعادة تقييم علاقاتنا مع السعودية”، كما أن العديد من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) يعتقدون أن ابن سلمان كان مسؤولا مباشرا عن الجريمة.

ولفت إلى أنه على الرغم من أن هذا يبدو أنه يفتح الطريق للتقارب مع تركيا، إلا أن بايدن كان واحدا من أربعة مفكرين لمشروع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني في سوريا خلال ولاية أوباما.

وأوضح أن بايدن إذا انتخب رئيسا، فإن المشكلة الأكبر هي نظرته لتركيا بأنه بلد يقوض المصالح الأمريكية في المنطقة.

وأضاف أن بايدن كان واحدا من أولئك الذين دافعوا عن فرض عقوبات على تركيا بسبب شرائها “أس400″، لكن دعم ترامب القوي لأردوغان أعاق هذه الجهود.

ونقل الكاتب التركي، عن مقربين لبايدن، أن مسألة العقوبات ضد تركيا هي الأولوية السابعة للمرشح الديمقراطي في سياسته الخارجية، وهو مصمم على تنفيذها بحلول شباط/ فبراير- آذار/ مارس المقبل.

وأشار إلى أن بايدن دعا ترامب للضغط على تركيا ضد اليونان في شرق البحر الأبيض المتوسط، وكان موقفه سلبيا تجاه تركيا بشأن قره باغ.

ولفت إلى أن بايدن لديه علاقات مع أربع منظمات ضغط أرمنية، من أجل الحصول على أصوات مليون ونصف المليون أرمني في البلاد.

وتابع بأن، المرشح الديمقراطي دعا الرئيس أردوغان إلى التخلي عن قراره بإعادة آيا صوفيا إلى مسجد، وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قال إن الولايات المتحدة “تحتاج إلى اتباع نهج مختلف تماما مع الزعيم التركي”.

وأضاف أن دعم ترامب يعد أمرا حيويا لتركيا، ففي الوقت الذي تسعى فيه أنقرة للمشاركة في التوازنات الدولية والإقليمية، فإن فوز بايدن يعني تغيير توازنات القوى وخلق بيئة داعمة للدول الأوروبية ما يخلق مشاكل للجميع.

وشدد على أن حكومة بايدن في حال فوزه، يجب أن تتذكر أن تركيا مهمة للغاية بحيث لا يمكن مقارنتها بالدول الوهابية والسلفية والشيعية في المنطقة.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *