د. محمد أبو حجيلة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

ما بعد استقالة رؤساء الجمعيات السياحية؟

د. محمد أبو حجيلة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

في خطوة جماعية لم تكن مفاجئة للقطاع السياحي، بل وكانت متوقعة، تلقى الجميع خبر استقالة رؤساء الجمعيات السياحية اليوم الخميس السابع من شهر أيار، وكان رئيس جمعية الفنادق السياحية هو الاستثناء الوحيد من هذه الاستقالة، في رسالة قوية ومباشرة للحكومة ممثلة بوزارة السياحة احتجاجاً على أمور كثيرة، مفادها ضعف الإجراءات والتخبط الواضح لوزارة السياحة في معالجة تبعات كورونا او التخفيف منها على أقل تقدير.

استقالة رؤساء الجمعيات السياحية جاءت بعد سيطرة حالة من الارباك الواضح للراعي الرسمي للقطاع، وهي وزارة السياحة والاثار، بإتجاه القطاعات السياحية، وذلك ظهر جلياً من خلال التخبط الواضح والقرارات التي صدرت لتنظيم بعض المهن، وخصوصا قطاع المطاعم السياحية الذي ذاق الأمرين؛ بسبب القرارات التي اتسمت بالتسرع وعدم التخطيط المسبق الذي يتناسب وطبيعه العمل في ظل شهر الصيام الفضيل، مما أدى إلى حالة من الارباك لمستثمري هذا القطاع لا يحسدوا عليها، مما يعتبر دافعا قويا لهم لتسريح ما تبقى من عمالة وايدي مدربة.

ومما زاد الأمر تعقيدا هو عدم الاستجابة لمطالب قطاع المكاتب السياحية والادلاء السياحيين، الذين طالبوا بالتعويض المادي في ظل وصول أعداد السياحة الوافدة للرقم صفر، وهو ما يعني انعدام الدخل لهولاء، يضاف الي ذلك انه تم إصدار قوانين تخص بعض الجمعيات السياحية كجمعية الادلاء السياحيين، دون لفت انتباههم ليستثمروا فترة الاعتراض القانونية (ستون يوما)، في ظل وجود تعديلات لا تخدم المهنة على المدى القريب و البعيد، وهذا الأمر يضاف الي تبعات أزمة كورونا، التي ستقلل فرص العمل في القطاع السياحي حد الصفر لهذه الفئة التي باتت في مهب الريح، دون أي مصدر دخل، في ظل تناسي عدم مقدرتهم على سداد أي قرض بسبب انعدام فرص العمل.

غياب حالة الانسجام بين عناصر الخارطة الفسيفسائية للسياحة الاردنية، وعدم التنسيق بين شركاء العمل، أدى الي حالة من عدم الاستقرار في هذا القطاع، وما هذه الاستقالة الجماعية الا ترجمة واقعية لحالة من التخبط وغياب أدنى حالات التنسيق بين عناصر المهن الرئيسية الخمس، التي تشكل العصب الرئيس للقطاع السياحي في المملكة، يضاف الي ذلك غياب النظرة الاستراتيجية للقطاع السياحي، بحيث لا يوجد اي نوع من التنسيق الحقيقي بين شركاء العمل ما قبل الاستقالة، في حين أتفق الجميع على أن الاستقالة ضرورة حتمية، ورسالة يجب ان تصل لأعلى المستويات، في ظل غياب حالة التشاركية بين الوزارة والقطاع الخاص، والتي ظهرت بشكل واضح بفضل كورونا؛ كل هذا أدى الي حالة من الاستياء العام في القطاع السياحي، وهو العامل المشترك للجميع في ظل إتحاد سياحي غير مفعل لأسباب مختلفة لا يتسع المجال لذكرها هنا.

الحديث ذو شجون، وللأسف الشديد ان أمر القطاع السياحي وصل لهذا المأزق بالرغم من الرعاية والإهتمام الملكي الواضح بالقطاع السياحي، حيث وجَّه جلالة الملك في كل حديث له فيما يتعلق بهذا القطاع الحيوي، بالتركيز على مبدأ الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وهي رسالة يبدو أن القائمين على القطاع السياحي لم يستطيعوا التقاطها حتى اللحظة، وهو ما ينذر بما هو اسوأ إن استمر الأمر بهذا الشكل.

 في ظل أزمة لا يرى لها نهاية قريبة، ومع التطور الدراماتيكي للأحداث الذي نشهده خلال هذه الأيام، باتت السياحة الداخلية، والتي تعتبر حلاً ناجعاً الي حد ما، بصيص أمل لتحقيق أدنى متطلبات الحياة الكريمة لبعض القطاعات السياحية، وهذا بالتالي يفرض على صاحب القرار (وزراة السياحة) اعتماد رأي أهل الخبرة والعمل الميداني فقط، حتى يتم الوصول الي القرارات والاجراءات الصائبة التي تخدم الجميع على المدى المنظور والبعيد.

طرحت في مقالاتي السابقة بعض الحلول، ومن بينها مرونة أكثر من قبل البنوك الاردنية للأخذ بيد قطاع ينازع بسبب كورونا، وإعادة جدولة لأصحاب القروض بدون تحميلهم أية تبعات مالية ترهق كاهلهم، وهذا يدعوني للتأكيد مرة أخرى على دعوة جلالة الملك بمزيد من الأهتمام والرعاية بهذا القطاع الحيوي، حيث كان من الممكن تبني رأي رؤساء الجمعيات الذين طالبوا بدعم مالي حقيقي يلبي الطموح؛ وهي مطالبات تم تبنيها من قبلهم نتيجة لقربهم من معاناة أبناء القطاع السياحي، ودافعهم لحمايتهم، وهو ما يفرض وجوب المراجعة الشاملة لكل القرارات التي اتخذت منذ بداية الأزمة، من خلال تشكيل خلية أزمة سياحية من خبراء القطاع السياحي والعمل الميداني، بحيث تكون مخرجات هذه الخلية صيغة مشتركة وواقعية لأنقاذ القطاع السياحي؛ خلية أزمة تكون على شكل هيئة خاصة تشمل ذوي الأختصاص وتمثل كل المهن السياحية، ترعى هذا القطاع، ويكون همها الأول الوطن وأبناء الوطن وديمومة قطاع السياحة وليس اقل من ذلك، بحيث تكون الاولوية لهذه الثلاثية دون أي تهاون.  

(البوصلة)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

Comments 2

  1. لحسن الحظ أن هنالك من يكتب بوعي وإدراك لمكونات السياحة كأفضالكم دكتور محمد… ولكن ضمن كتابتك وملاحظتك بأن مكونات المهن السياحية غير مترابطة، كيف للوزارة أن تقدم شيء مغاير للحقيقة؟ مكونات المهن السياحية غير متوافقة ولا يقبل كل مكون إلا أن يكون الاهتمام الأول، وهذا ضيع عليهم فرصة الضغط الحقيقية لأنهم لم يكونوا متماسكين… وهذا درس على الجميع التعلم منه… التماسك والانضباط ثم المطالبة بالحقوق… مع احترامي

  2. على العابد says:

    أحسنت النشر د. محمد ، إنا برأيي المتواضع أن ما حصل كان متأخرا وغير كافي للضغط على وزارة السياحه التي لم تقم بواجبها كما ينبغي لإنقاذ ما تبقى من القطاع ، كان من المفروض أن تستقيل الهيئات الاداريه كاملة وتسليم المفاتيح للوزاره والخروج ببيان منفصل كل عن قطاعه يطالب الهيئه العامه بمراجعة الوزاره مباشرة لتلبية اي مطلب يخص عضو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *