ما حكاية قنابل المولوتوف وكيف تحوَّلت إلى سلاح للمحتجين حول العالم؟

ما حكاية قنابل المولوتوف وكيف تحوَّلت إلى سلاح للمحتجين حول العالم؟

تُشكِّل قنابل المولوتوف أو الزجاجات الحارقة تطوراً جديداً نسبياً في مجال التكنولوجيا العسكرية، رغم أنها سلاح ذو تقنية منخفضة بالتأكيد. فعلى الرغم من وجود العديد من أنواع القنابل هذه، إلا أنها جميعاً تتبع نفس الصيغة بالأساس: وعاء زجاجي، يكون عادةً جرّة أو زجاجة، مملوءة بسائل قابل للاشتعال (غالباً بنزين)، تُلصَق به قطعة قماش. وقبل الرمي، تُشعَل قطعة القماش؛ مما يخلق كرة نارية عندما تهبط على الهدف المنشود.

ما حكاية قنابل المولوتوف ومن أين جاءت تسميتها؟

تعتبر قنبلة المولوتوف اختراعاً فنلندياً، وتسمى بالفنلندية “polttopullo“، وقد سميت بذلك نسبة إلى فاياشسلاف مولوتوف، وزير الخارجية السوفييتي المثير للجدل، كنوع من السخرية بسبب اعتراض الفنلنديين على اتفاق “مولتوف-ربنتروب” الموقع في أغسطس/آب عام 1939 بين الاتحاد السوفييتي وألمانيا النازية، وأُرفِق ما يسمى بالبروتوكول السري للاتفاقية التي تنص على نطاقات مجالات اهتمام ألمانيا وروسيا. ووقعت فنلندا تماماً في نطاق ما اعتبره الكرملين جزءاً من مجال اهتمامهم.

واستخدمت حينها قنابل المولوتوف من قبل المواطنين الفنلنديين لمهاجمة القوات السوفيتية قبل اندلاع حرب الشتاء 1939-1940.

جندي فنلندي يحمل زجاجة مولوتوف خلال حرب الشتاء، Wikimedia Commons

ووفقاً لدعاية الدولة السوفييتية، وُصِف الهجوم الأولي على فنلندا بأنه “مهمة إنسانية”. وبدلاً من القنابل، قيل للجمهور السوفييتي إنَّ الطعام كان يُسقَط على الشعب الفنلندي للتخفيف من معاناته. وأُطلِق على الذخائر السوفييتية، الحارقة بطبيعتها، الاسم الساخر “سلال خبز مولوتوف”. 

ولجأ الجيش الفنلندي، الذي تفوقت عليه آلة الحرب التابعة للاتحاد السوفييتي، إلى تصنيع عددٍ من الأسلحة محلية الصنع للدفاع عن نفسه. وكانت القنابل الحارقة من بين هذه الأسلحة، التي اعتقد الفنلنديون أنها تتوافق جيداً مع قنابل جارهم السوفييتي. وأطلق عليها الفنلنديون لقب “كوكتيل مولوتوف”.

ما محتويات المولوتوف وكيف يتم تصنيعها؟

تعد قنبلة المولوتوف من الأسلحة البسيطة التي تصنع منزلياً، وتتكون من زجاجة فارغة مملوءة بسائل سريع الاشتعال ثم سدادة من القماش، وعبر العقود، اختلفت القنبلة القاتلة كثيراً في حجمها ومحتوياتها. وكانت إحدى الطرق التي جُعِل الخليط بها أكثر فتكاً هي إضافة عوامل تكثيف مثل القطران أو الراتنغ أو الكيروسين الثقيل إلى المزيج القابل للاشتعال. وسمح هذا للهب بالالتصاق بالملابس والمركبات، بدلاً من التساقط؛ ومن ثم جعل السلاح أكثر فاعلية.

متظاهرون مقنعون يحملون قنابل المولوتوف، أو الزجاجات الحارقة أثناء الاشتباكات في أوكرانيا، كييف. 18 فبراير 2014/ Wikimedia Commons

ووُضِع نظام موحد لعملية التصنيع بفضل الروح البطولية لمعمل تقطير خلال الحرب. وبدلاً من صناعة الخمور للاستهلاك البشري، صنع معمل تقطير Rajamäki الفنلندي كوكتيلاً من المولوتوف للتدمير البشري. إذ كان يعبئ مزيجاً قوياً من البنزين والإيثانول والقطران في زجاجات بحجم زجاجات النبيذ، وتُربَط أعواد ثقاب طويلة وسميكة بجوانب الزجاجة؛ مما يؤدي إلى زيادة ضمان اشتعال الخليط عندما تنكسر الزجاجة على الدبابات السوفييتية أو الأرض.

كيف انتشرت قنابل المولوتوف؟

بعد فنلندا، أخذ هذا السلاح البسيط شعبية كبيرة عبر العالم خلال العقود اللاحقة، وصار شائعاً في النزاعات المدنية وأعمال الشغب والتخريب وكذلك حرب الشوارع بسبب سهولة تصنيعه واستعماله.

ولم يقتصر استخدام زجاجات المولوتوف على ذلك فحسب. فخلال معركة الفلوجة إبان الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وردت تقارير أن مشاة البحرية الأمريكية صنعوا قنابل مولوتوف باستخدام مقدار واحد من منظف الغسيل السائل إلى مقدارين من البنزين، في حاويات زجاجية. واستُخدِمَت هذه الكوكتيلات محلية الصنع لإخلاء الغرف في القتال المرير مع المقاومة العراقية من منزل إلى منزل.

محتجون في تايلاند يرمون قنابل المولوتوف تجاه الشرطة، 2010/ Wikimedia Commons

وفي الآونة الأخيرة، شوهدت زجاجات المولوتوف خلال احتجاجات هونغ كونغ. إذ استخدم المتظاهرون المناهضون للحكومة القنابل محلية الصنع لتدمير المباني وإبقاء الشرطة على بُعد منهم.

بصرف النظر عن هذين الصراعين التاليين للحرب، استُخدِمت قنابل المولوتوف، أو أشكال مختلفة منها، في النزاعات والمظاهرات في آسيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. 

في النهاية، يقول الخبراء إنه يمكن للقنابل أن تظل في حالة تطور تكنولوجي مستمر، إلا أن قنابل المولوتوف لن تغيب عن الاحتجاجات أو المظاهرات أو ساحات القتال في أي وقت قريب.

ما مدى قانونية استخدام قنابل المولوتوف؟

تجّرم العديد من الدول تصنيع أو استخدام الزجاجات الحارقة، وتفرض العقوبات في حال استخدامها ضد الأفراد أو المؤسسات، قد تصل إلى الإعدام في حال أدت إلى القتل أو الشروع في القتل، في بعض الدول. وفي حال استخدامها ضد الممتلكات فإنها تدخل في أعمال الشغب والإضرار بالمال العام والخاص، وقد نصت القوانين على عقوبات لهذه الأفعال.

ولكن في دولة أخرى كالولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، رغم أن مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية في الولايات المتحدة يعتبرها “سلاحاً أو أداة مدمرة”، إلا أنها ليست محظورة هناك، ولكن يبقى عليك تسجيلها كسلاح بموجب قانون الأسلحة النارية.

وفي مصر أيضاً، يقول الخبراء إنه لا توجد عقوبة خاصة لحامل أو مُصنع زجاجات أو قنابل المولوتوف، حيث إن أكثر من 95% منهم يحصل على البراءة من أول جلسة لضعف الأدلة ولشيوع الاتهام. ويعزى ذلك بحسب الخبراء، إلى أن هناك خللاً في القوانين بمصر التي تعالج ظاهرة استخدام الزجاجات الحارقة.

أما في البحرين، فقد وضعت السلطات قانوناً يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى العقوبتين كل من يصنع عبوات قابلة للاشتعال أو الانفجار، بقصد استخدامها لتعريض حياة الناس أو الأموال العامة والخاصة للخطر، أو على كل من حاز أو أحرز مواد ما يصنع منها عبوّات لذات الغرض.

عربي بوست

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: