ما دلالة الظهور المفاجئ لبندر بن سلطان وحديثه عن فلسطين؟

أطل رئيس الاستخبارات، الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السابق في السعودية، الأمير بندر بن سلطان، على شاشة قناة “العربية” في ظهور مفاجئ ونادر منذ إعفائه في العام 2014.

بندر بن سلطان، الذي شغل منصب السفير السعودي لدى الولايات المتحدة مدة 22 عاما (1983-2005)، ظهر في لقاء خاص مع “العربية”، مهاجما القيادة الفلسطينية بشدة، وموجها سيلا من الشتائم والاتهامات لها.

ودافع بندر بن سلطان عن اتفاقية التطبيع التي أبرمتها الإمارات والبحرين مع الاحتلال الإسرائيلي في واشنطن، بأيلول/ سبتمبر الماضي.

وأثار ظهور بندر بن سلطان، واستخدامه لغة حادة تجاه القضية والقيادة الفلسطينية، تساؤلات عديدة عن توقيت اللقاء ودلالاته، وسر اختيار أمير لا يتولى أي منصب رسمي حاليا لإبداء موقف تجاه خطوتي أبو ظبي والمنامة، التي حاولت السعودية تجاهل التعليق عليها رسميا.

تخطيط وترتيب

رأى مراقبون أن ظهور بندر بن سلطان لم يكن لمجرد رغبته بتصحيح بعض المعلومات لدى السعوديين كما قال، مشيرين إلى أن الدليل على ذلك هو نشر مقتطفات من تصريحاته على مستوى كبير في مواقع التواصل ضمن حملة منظمة شارك بها إعلاميون ورياضيون.

الأكاديمي السعودي محمد العمري، مدير مركز “الجزيرة العربية للإعلام” في لندن، قال لـ”عربي21″ إن “ظهور الأمراء والمسؤولين السابقين في الدولة لا يتم عشوائيا أو من باب حرية الرأي، بل بالإيعاز والتكليف، وهذا لا يتم إلا وفق دراسة وخطة تخدم أهداف الدولة القصيرة والطويلة والطارئة كالتطبيع”.

بدوره، قال الأكاديمي والمعارض السعودي، فهد الغويدي، إنه “لا يوجد شيء في البلدان الديكتاتورية اسمه خطوة شاذه، أو لا تعكس إرادة سياسية تقف خلفها، لأن جميع الخطوات التي لم تكن محسوبة فعلا على النظام، أو لا تدور على الأقل في فلكه، انتهى المطاف بأصحابها إلى السجن”.

وتابع في حديث لـ”عربي21″ بأن “هذه المشاركات نؤمن بأنها نابعة من النظام، وجزء لا يتجزأ من المحاولات الهادفة لجعل التطبيع أمرا مقبولا اجتماعيا، وله مبرراته المنطقية، لعل أهمها مواجهة الخطر القادم من إيران”.

لماذا بندر بن سلطان؟

وعن سبب اختيار بندر بن سلطان لفتح هذه الملفات، قال العمري إن “استدعاءه يأتي بسبب فشل وانعدام رجال الدولة، ورجال الخبرة في هذه المرحلة، لقصور كبير لدى القيادة الحالية، فلذلك تعمد السلطات لترويج سياساتها عبر الوجوه السابقة التي ارتبطت بقربها من الملوك السابقين، وهذا مبعث ثقة عند المواطن واطمئنان”.

وأوضح العمري أن السلطات السعودية تهدف من خلال تصريحات بندر بن سلطان لـ”الترويج لسياسات تعجز عن تمريرها شعبيا، وتخشى من معارضة الرأي العام لها”.

وقال إن اللجوء إلى بندر بن سلطان يأتي بعد “فشل وانهيار منظومة التأثير الإعلامية على المواطن، برغم اعتماد ملايين الريالات في عملية السيطرة على الإعلام الورقي والفضائي والإلكتروني”.

فيما قال المعارض فهد الغويدي، إن اختيار بندر بن سلطان جاء لكونه شخصية سياسية مخضرمة
وله تجربة طويلة وهامة، إضافة إلى قبول نسبي يحظى به لدى الشعب، بسبب عدم اتهامه بقضايا فساد، أو تشويه صورته إعلاميا كما حدث مع أمراء آخرين، برغم كونه عرّاب “صفقة اليمامة” الشهيرة.

ولم يستبعد الغويدي أن يتم تنصيب بندر بن سلطان في موقع هام قريبا، علما أن ابنته ريما تشغل منصب سفيرة المملكة في واشنطن، وابنه خالد السفير في لندن.

وقال الغويدي إنه وبرغم قول بندر بن سلطان إن هدف المقابلة كشف معلومات تاريخية أمام السعوديين، إلا أن الهدف منه هو بعث رسالة للغرب، وتحديدا الولايات المتحدة، لعلاقته العميقة بهم، مفادها أن “هذا الرجل الذي تعرفونه منذ زمن طويل، هذه أفكاره واعتقاداته فيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل”، مضيفا أن “خطوة استباقية في حال فاز المرشح الديمقراطي جون بايدن، وهو الأمر المرشح”.

تأثير داخلي

بالسؤال عن التأثير الداخلي لتصريحات بندر بن سلطان حول التطبيع، قال المعارض فهد الغويدي إن “القضية الفلسطينية هي في وجدان كل عربي ومسلم، وجزء لا يتجزأ من العقيدة ومنظومة المبادئ والقيم التي تربت عليها عدة أجيال من المحيط للخليج”.

وتابع بأنه “إذا كانت المملكة العربية السعودية هي القلب النابض لهذا العالم العربي والإسلامي فمن البديهي أن يكون أبناء هذا البلد هم الأكثر تشبثا بالحق الفلسطيني في الأرض، وهو صاحب القناعة الأكثر رسوخا بأن إسرائيل ما هي إلا دولة احتلال”.

ولفت الغويدي إلى أن القضية الفلسطينية “كانت أحد الأركان التي يتكئ عليها النظام، وأحد المصادر التي يستمد منها شرعيته”.

وتابع: “لا أدل من ذلك المواقف القوية التي تشبث بها الملك فيصل، ودافع عنها، والتي ورثها العديد من رجالات السياسة، ومن هم محسوبون على النظام، إلى أئمة وخطباء مساجد، مرورا بالإعلاميين”.

بدوره، رأى العمري أن توجه السعودية نحو التطبيع مع الاحتلال، دون مراعاة لمزاج الشارع، سيفتح ملفا سلبيا يضعف السلطة القائمة، خاصة مع رفض الفصائل الفلسطينية للتطبيع، ووصمه بـ”الخيانة”، وهو ما “يقضم من شرعية الحكم بالسعودية الذي قام على الإسلام ونصرة المسلمين كما يدعي”.

وبحسب العمري، فإن هذا التوجه يعطي خصوم السعودية سلاحا جديدا لإضعافها، بالإضافة إلى ملفات الفشل الاقتصادي، وعجز الحسم العسكري في اليمن، وانكشاف الملف الحقوقي.

وأوضح العمري، أن “ضعف القيادة السعودية يعرضها للابتزاز المالي بصفقات سلاح لا تحتاجها، وإملاءات سياسية كالتطبيع لا حاجه لهم به بشكل علني، برغم وجوده بالخفاء”.

علاقة مع سعود القحطاني

آخر ظهور بارز للأمير بندر بن سلطان كان في شباط/ فبراير 2018، حينما زار مركز الدراسات والشؤون الإعلامية بالديوان الملكي، الذي كان يترأسه حينها المستشار سعود القحطاني، أحد المتورطين بجريمة اغتيال جمال خاشقجي في تشرين الأول/ أكتوبر من العام ذاته.

قال القحطاني حينها إن بندر بن سلطان اجتمع بمركز الدراسات 12 ساعة متتالية، خصص منها 4 ساعات لإلقاء محاضرة تاريخية في السياسية والأمن.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *