ما دوافع ترامب في تحقيق مصالحة خليجية مع قرب رحيله؟

بعد إعلان الكويت الرسمي عن التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الخليجية، تزامنا مع تحركات أمريكية بالشرق الأوسط قادها مستشار الرئيس الأمريكي وصهره جاريد كوشنر، وتمثلت بزيارته للسعودية وقطر؛ تتبادر للأذهان تساؤلات مهمة حول دوافع إدارة دونالد ترامب في تحقيق مصالحة خليجية قبل أسابيع قليلة من رحيلها من البيت الأبيض.


ويجيب عن هذه التساؤلات المختص بالشأن الأمريكي جو معكرون، قائلا: “هناك دافعان رئيسيان لإدارة ترامب لتحقق المصالحة الخليجية”، موضحا أن “الدافع الأول مرتبط بتكريس وحدة الموقف الخليجي حيال إيران، والثاني بتحقيق إنجاز دبلوماسي قبل نهاية ولاية ترامب”.


ويضيف معكرون في حديثه لـ”عربي21″ أن “التحول الرئيسي الذي أدى إلى هذا الاختراق، كان الموقف السعودي، الذي يسعى إلى نزع فتيل هذه الأزمة، قبل استلام الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن الرئاسة رسميا في كانون الثاني/ يناير المقبل”.

الضغط على إيران

ويشدد معكرون على أن “الظروف التي أدت إلى الأزمة الخليجية، لم تكن لولا إدارة ترامب (..)، ومع رحيل هذه الإدارة تنتهي مفاعيل هذه الأزمة، التي كانت في هدنة غير معلنة منذ فترة، رغم أن هناك تفاصيل لم تكشف بعد عن كواليس هذه المصالحة”، على حد قوله.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي المقيم بالولايات المتحدة نصير العمري، أن دوافع إدارة ترامب في تحقيق المصالحة الخليجية، ترتكز بشكل أساسي على مسألة زيادة الضغوط على إيران، مبينا أن “طهران تستفيد كثيرا من استخدام قطر لمجالها الجوي، وتجبي أموال طائلة تقلل من تأثير العقوبات الأمريكية”.

ويؤكد العمري في حديثه لـ”عربي21” أن “إدارة ترامب بدأت تنظر إلى أن العلاقة بين قطر والسعودية، تؤثر على سياسة الضغط القصوى على إيران”، مشيرا إلى أن “ترامب يعلم أنه سيغادر البيت الأبيض، ويريد أن يزيل هذه الأزمة ويحد من علاقة الدوحة مع طهران”.

ويتابع: “عودة الدوحة إلى الصف الخليجي، تساعد بايدن في زيادة الضغط على النظام الإيراني، وكل ما يفعله ترامب يهدف إلى زيادة الضغط على إيران، من أجل أن يحصل بايدن على تنازلات أكبر”.


ويرى العمري أن “الخلاف القطري السعودي لا يصب في مصلحة التنسيق الأمريكي العسكري والاستراتيجي مع دول الخليج وإسرائيل”، مرجحا أن تكون خطوات ترامب استجابة لرغبة خليجية، بأن “هذا الخلاف لم يعد يجدي لا للسعودية ولا لقطر، في ظل ثبات جميع الأطراف على مواقفها”.


وحول المسار المتوقع لبايدن في هذا الإطار، يشدد المحلل السياسي على أنه “كان سيتجه لإجراء مثل هذه المصالحة، لو لم يقم بها ترامب (..)، لأن بايدن ليس له مصلحة في استمرار الخلاف القطري السعودي”، مؤكدا أن الأمر غير مرتبط بالإدارة الأمريكية الجديدة، وليس لديها أي مصلحة باستمرار الخلاف الخليجي.

طلب سعودي


وفي وقت سابق، لم يستبعد الأكاديمي والمعارض السعودي سعد الفقيه، أن يكون محمد بن سلمان هو من طلب من واشنطن الضغط على الدوحة من أجل إتمام المصالحة قبل وصول بايدن.


وقال الفقيه في تصريحات لـ”عربي21“، إن الحصار جاء متوافقا مع هوى ترامب السياسي، وليس مع مصلحة الولايات المتحدة التاريخية التي من مصلحتها دوما بقاء الخليج متصالحا.


وأوضح الفقيه أن قطر ليست معنية بتقديم تنازلات، مستغلة المأزق الذي وقع فيه ابن سلمان مع قرب تسلّم إدارة بايدن الشهر المقبل، لافتا إلى أن قطر لم تتخلّ عن استضافة الإخوان، ولم تغلق القاعدة التركية، ولم تغلق قناة “الجزيرة”، وهو ما يعتبر فشلا سعوديا في تحقيق الشروط التي قاطعت وحاصرت الدوحة من أجلها.


وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، ذكرت في تقرير نشرته قبل أيام، وترجمته “عربي21“، أن “ترامب يسعى لتوجيه ضربة أخيرة للاقتصاد الإيراني قبل أن يترك منصبه.

وأكدت الصحيفة أن إدارة ترامب تريد من السعودية أن تفتح مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية القطرية، التي تدفع حاليا ملايين الدولارات لتسييرها فوق إيران.

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مصدر دبلوماسي، أن كبير مستشاري ترامب، جاريد كوشنر، أثار خلال اجتماع الأربعاء الماضي مع القادة القطريين احتمال تغيير مسار الرحلات الجوية التجارية من قطر عبر المجال الجوي السعودي بدلا من إيران.


وتابعت: “من شأن ذلك أن يعيد فتح مسار الرحلة الذي اتبعته شركة الخطوط الجوية القطرية لسنوات، قبل أن تقطعها المملكة العربية السعودية وثلاث دول مجاورة على الأقل، بفرض حظر جوي وبري وبحري على قطر في عام 2017”.


وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاتفاق سيحرم إيران من رسوم سنوية تقدر بنحو 100 مليون دولار، دفعتها قطر للطيران عبر مجالها الجوي، مضيفة أن “هذه الأموال كانت تغذي الاقتصاد الإيراني المنهك، وتسمح لقادة طهران بتمويل البرامج العسكرية بسهولة أكبر، وهو ما تعتبره إدارة ترامب تهديدا، وفقا لمسؤولين”.


يشار إلى أن أمير الكويت هنأ مساء الجمعة، قادة دول الخليج بالتوصل إلى اتفاق نهائي لتحقيق المصالحة الخليجية.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية “كونا”؛ إن “أمير البلاد يعرب عن بالغ سعادته وإرتياحه للإنجاز التاريخي الذي تحقق عبر الجهود المستمرة والبناءة، التي بذلت مؤخرا للتوصل إلى الاتفاق النهائي لحل الخلاف الذي نشب بين الأشقاء، والذي أكدت من خلاله الأطراف كافة حرصها على التضامن والتماسك والاستقرار الخليجي والعربي”.


وأردف: “نتوجه بالتهنئة والتقدير لإخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو لحرصهم على تحقيق تلك الخطوة التاريخية المباركة لخير أبنائنا وتحقيق تطلعاتهم، وإلى الأصدقاء كافة في العالم على دعمهم لجهود الوساطة، التي قامت بها دولة الكويت، الذي كان محل تقدير من جانبنا”.


ووجه أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، شكره للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على جهوده الداعمة لتحقيق المصالحة الخليجية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *