ما يجب أن تعرفه عن كازاخستان.. تاسع أكبر دولة بالعالم ومحور نزاع روسي-غربي

ما يجب أن تعرفه عن كازاخستان.. تاسع أكبر دولة بالعالم ومحور نزاع روسي-غربي

كازاخستان

دخلت كازاخستان عامها الجديد على وقع مظاهرات شعبية مناهضة للحكومة كانت شرارتها الأولى رفع أسعار الغاز المسال الذي يستخدمه المواطنون في التدفئة، وعلى الرغم من أن الاحتجاجات اشتعلت في البداية في منطقة مانغيستاو غربيّ البلاد، فإنها انتقلت بسرعة إلى مناطق أخرى من الجمهورية، بما فيها العاصمة الحالية نور سلطان، وأكبر مدن البلاد ألماتي.

وفي محاولة لتهدئة غضب المحتجين الذين أحرقوا المباني الحكومية احتجاجاً على الأداء الحكومي وارتفاع الأسعار، أعلنت الرئاسة الكازاخية الأربعاء أن الحكومة قدّمَت استقالتها للرئيس قاسم جومار توكاييف، بالتزامن مع قطع شبكة الإنترنت عن كامل البلاد.

وبفضل موقعها الجغرافي المميز وسط آسيا، تُعَدّ كازاخستان القطعة الأكثر أهمية على رقعة الصراع الجيوسياسي المشتعل بين روسيا والغرب، وبالأخصّ الولايات المتحدة الأمريكية. إليكم في هذا التقرير أبرز المعلومات الجغرافية والاقتصادية والسياسية عن دولة كازاخستان، فضلاً عن التجاذبات الدائرة حولها بين روسيا والغرب.

الجغرافيا والسكان

خارطة كازاخستان. (Others)

تُعَدّ كازاخستان دولة عابرة للقارات، إذ تقع أراضيها داخل قارتين، جزء في آسيا الوسطى ناحية الشمال، وجزء في أوروبا الشرقية من الجهة الغربية (غرب نهر الأورال). وتُعتبر تاسع أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، أكبر دولة مسلمة في العالم، إذ تبلغ مساحتها 2.717.300 كلم2، ويعتنق 70% من السكان البالغ عددهم 18,51 مليون اعتباراً من عام 2018 الديانة الإسلامية، تتبعها الديانة المسيحيّة بنحو 26%.

عاصمة البلاد هي نور سلطان التي كانت تُسمَّى حتى عام 2019 باسمها الأصلي أستانا، والتي أصبحت العاصمة فعلياً عام 1997 بدلاً من ألماتي، أكبر مدينة في البلاد. كما تُعَدّ مدينة بيكانور من أهم مدن البلاد لكونها تحتضن المركز الفضائي.

ولكازاخستان حدود مع دول هامة وقوية مثل الصين وروسيا، بالإضافة إلى أوزبكستان وتركمانستان وقيرغيزستان، وتمتد شواطئها على بحر قزوين بطول 1894 كلم، وفيها 131 عرقاً تشمل الكازاخ (63% من السكان) والروس والأوزبك والأوكرانيين والألمان والتتار والأويغور. اللغة القازاقية هي اللغة الرسمية، والروسية لها وضع رسمي أيضاً داخل الحياة الإدارية والمؤسساتية.

الاقتصاد

تعتبر كازاخستان أقوى الدول اقتصادياً في منطقة آسيا الوسطى، وهي المسؤولة وحدها عن إنتاج نحو 60% من الإنتاج الإجمالي لهذه المنطقة من الناحية المحلية، إذ تشتهر بصناعة النفط والغاز المنتشرة في البلاد، بالإضافة إلى مواردها المعنية الوفيرة.

وبينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 179 مليار دولار العام الماضي، بلغ الناتج الفردي السنوي نحو 9 آلاف و686 دولار، ووصل معدل النمو السنوي إلى 4.5%. ويعتمد اقتصاد كازاخستان اعتماداً شبه كلّيّ على صادرات النفط التي تشكّل نحو 56% من الصادرات الكلية و55% من ميزانية الدولة، كما تُعتبر كازاخستان إحدى أهمّ الدول المنتجة للغاز في آسيا.

وإلى جانب الموارد الطبيعية، يشكّل قطاع الخدمات نحو 52% من إجمالي الناتج المحلي، فيما تشكّل الزراعة ما يقرب من 5% من الناتج المحلي الإجمالي في كازاخستان. وتُعَدّ الصين أحد الشركاء الاقتصاديين والتجاريين الرئيسيين لكازاخستان، خصوصاً بعدما أطلقت الصين مبادرة الحزام والطريق عام 2013، إذ منُحت كازاخستان دوراً مهمّاً كمركز عبور.

وفي عام 2018 بلغ حجم التجارة الخارجية لكازاخستان 93.5 مليار دولار، وبينما بلغت الصادرات نحو 67 مليار دولار، بلغت الواردات نحو 32.5 مليار دولار. وشكلت الصادرات 40.1% من الناتج المحلي الإجمالي لكازاخستان في 2018. وتصدّر كازاخستان نحو 800 منتج إلى 120 دولة حول العالم.

يُذكر أن عملة البلاد تُسمَّى “تينغ كازاخي” (KZT)، ويُصدِرها مصرف كازاخستان الوطني منذ عام 1993، وتعادل اليوم 0.0022 دولار أمريكي.

السياسة

كانت كازاخستان آخر الجمهوريات السوفييتية التي أعلنت استقلالها في أثناء تفكك الاتحاد السوفييتي عام 1991. وعقب نيلها الاستقلال أعلنت كازاخستان نفسها جمهورية ديمقراطية علمانية دستورية، وأقرَّت دستورها عام 1993 وعدَّلَته عام 1995.

وتتبنى كازاخستان نظام الحكم الرئاسي، إذ يُعتبر الرئيس رأس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، ويتبعه مجلس الوزراء. وتَولَّى نور سلطان نزارباييف رئاسة الجمهورية من 1 ديسمبر/كانون الأول عام 1991 حتى استقالته من منصبه في مارس/آذار 2019، ليحلّ مكانه قاسم جومارت كيميلوفيتش توكاييف، الذي تصفه المعارضة بأنه دمية بيد نزارباييف الذي كانت استقالته شكلية، لاستمرار سياساته.

وفي كازاخستان حالياً 10 أحزاب سياسية مسجلة، أكبرها الحزب الشعبي الديمقراطي “نور-أوتان”.

التجاذبات الروسية-الأمريكية

تركيا وروسيا تدعوان إلى الحوار وتجاوز أزمة الاحتجاجات في كازاخستان (AA)

في الأيام الأخيرة أصبحت كازاخستان من أهمّ القطع على رقعة الصراع الجيوسياسي بين روسيا والصين من جهة، والغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.

ويرى الخبراء المتابعون للشأن الكازاخي أن البلاد تخطو حالياً نفس الخطوات التي خطتها الثورة الملونة بأوكرانيا، التي بدأت باحتجاجات مناهضة للحكومة والنفوذ الروسي، الأمر الذي تُظهِره مقاطع الفيديو باللغتين الروسية والكازاخية التي تداولتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية.

ومن الطبيعي أن تحاول أمريكا والدول الغربية دعم القوى والنخب الليبرالية في البلاد التي درست بالجامعات الغربية، والتي تنادي للتحالف مع الاتحاد الأوروبي على حساب التحالف مع موسكو. وربما بدأت واشنطن حالياً تنفيذ الخطط التي ترمي إلى تسليم السلطة لقوى ليبرالية ذات توجه غربي، بما يسمح لاحقاً لأمريكا وحلفائها بإحكام سيطرتهم على منطقة وسط آسيا الوسطى، وبالتالي تضييق الخناق أكثر على روسيا والصين.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: