زكي بني ارشيد
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

متابعة للوضع في تونس وقراءة للمستقبل

زكي بني ارشيد
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

نتيجة لسيولة النظام السياسي التونسي، وغياب عراقة الأعراف الديمقراطية، وغموض النص الدستوري، وبروز أكثر من رأس للسلطة، وفشل الأطراف المتنازعة في التوافق على توزيع السلطة والنفوذ، وعودة بعض رموز النظام السابق وتمدد نفوذ رأس المال في معادلة الحضور والتأثير السياسي، وعدم قدرة الصيغ السياسية ما بعد الثورة التونسية على الإقلاع وحل مشاكل الدولة وتحديدا الاقتصادية والاجتماعية، واخيرا عدم القدرة على مواجهة الموجة الجديدة من انتشار الوباء المتطور من فايروس كورونا، وصلت الأوضاع في تونس إلى إنسداد قريب من حالة الإستعصاء، يضاف إلى كل ما تقدم انتهازية الرئيس قيس سعيد الذي يعاني من حالة نفسية مهووسة بالسلطة ومسكونة بوهم امتلاكها لمشروع، حيث بدأ في توظيف القضاء في تصفية خصومه و خاصة النهضة و تصفية حضورها في الادارة ،وهي نقاط يلتقي فيها مع دوائر تاثير يسارية و من المنظومة القديمة أيضاً ، هوس الرئيس بالاستفراد والإقصاء تجاوز ذلك إلى محاولة فرض رؤيته بخصوص نوعية وتركيبة الحكومة و التعديلات الدستورية و القانونية، وهو ما عبر عنه الرئيس في خطابه يوم الأحد 25 تموز الجاري، وأعلن فيه مجموعة اجراءات استنادا لقراءته للفصل الثمانين من الدستور .


صحيح أن المزاج الشعبي اقرب الى الترحيب بما حصل كرد فعل على طول الأزمة وضعف الحصيلة ونجاح سعيد في إبراز نفسه فوق الصراعات عكس الاحزاب والبرلمان . ولم يكن المزاج الإعلامي بعيداً عن نفس الاتجاه .
في حين أن المختصين في القانون والفقه الدستوري عبروا عن رفضهم ما اعتبروه انه انقلاب دستوري يتناقض مع مبدأ التوازن بين السلطات، والغالب في المقاربة القانونية هو تسجيل خرق الدستور وخلاف في ترتيب الموقف المتوجب عن ذلك بين داع إلغاء الاجراءات و مبرر لها .


اما المواقف السياسية فقد تراوحت بين مؤيد ومعارض
-حركة الشعب والوطن رحبا بما حصل اضافة لعائلة عبو من التيار الديموقراطي، في حين رفضت حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة والقطب الديموقراطي الاجتماعي (يسار )وحزب العمال (أقصى اليسار )و الشعبي الجمهوري (لطفي المرايحي) هذه الاجراءآت، ولكن الخارطة قابلة للتغير .


فحركة النهضة انتقلت من خيار المواجهة عبر التعبئة الى استبعاد خيار الشارع و التعامل السياسي مع الوضع الجديد .
وقلب تونس انتقل من الرفض الى قدر من التبرير استعدادا للتفاعل مع الامر الواقع الجديد، وكذلك آفاق تونس والتكتل، جمعيات يسارية تستفيد من الوضع الجديد و تبدي معارضة “لزجة “على ارضية حقوقية
وأما اتحاد الشغل فقد تعامل مع الاجراءات من داخلها لضمان موقع في ادارة خارطة الطريق و البحث عن الضمانات .
الأطراف الدولية :تاخر الاعلان على المواقف و الغالب هو القبول بالوضع الجديد مع الضغط لعودة العمل البرلماني وتحييد القضاء و صيانة الحريات .

•الخلاصة :
الغالب هو القبول بأمر واقع جديد و الاعتراف لقيس سعيد بالاستفراد بمعركة الزعامة في مواجهة خصمه راشد الغنوشي /حركة النهضة وعلامة ذلك ازاحة المشيشي واهانة البرلمان و إلحاق اذى رمزي بحركة النهضة في تحركات يوم الاحد .
في العمق ما يحصل اليوم يشبه ما حدث سنة 2013 اي ازاحة النهضة من السلطة .
هذه خلاصة جوهرية و مهمة وفِي الاكتفاء بها او طلب المزيد سترتسم الخارطة الجديدة و هامش تحرك قيس سعيد .


بصرف النظر عن الحديث عن تورط بعض الاطراف الإقليمية تمويلا وتخطيطاً لهذه المرحلة فإن ثمة جهات دولية نافذة ترحب بما جرى، من خلال الاعتراف بالواقع الجديد والتعامل معه باعتباره حركة تصحيح وليس انقلاباً على الدستور.


جزء من المجتمع المدني و السياسي الذي يرحب بإزاحة حركة النهضة من السلطة لن يقبل بتعطيل البرلمان وتوظيف القضاء في معركة واسعة عنوانها مقاومة الفساد
ولكن نزوة الاستفراد بالسلطة لن تستثني اي مكون ديمقراطي كما حصل في دول مجاورة لأن الحكم السلطوي عقيم ولا يقبل معه شريك وسيأتي الدور على الجميع.


حركة النهضة وشخصيات من عالم السياسة والإعلام ومكونات وطنية على خلاف مع قيس سعيد وتواجه تحديا في الإتفاق على برنامج عمل المستقبل، وتسعى
للضغط على الرئيس من اجل انهاء إغلاق أبواب البرلمان ورفع اليد عن المرفق القضائي و تهديد الحريات، وتشكل هذه العناوين خاصرة رخوة لقيس سعيد ونقطة ضعف واضحة يصعب عليه تجاوزها.
اما ملف الحكومة فان لم يلجا سعيد الى تسويات وتنازلات سياسية فإن استنساخ الحالة السابقة هو السيناريو المرجح، رئيس يقترح حكومة و برلمان يسقطها او يرفض تزكية قوانينها .
في حين ان الملفات الدستورية و القانونية ستكون محل تجاذب كبير، والارجح ان يجد الرئيس نفسه غير متمكن من نصاب القرار في أغلب الملفات نتيجة لطبيعة أطروحاته المخالفة للسائد لدى الطبقة السياسية .


طريق الانقلاب ليست سالكة في هذه الملفات و ليست سالكة اكثر في الملف الاقتصادي و المالي اذ سينزل سعيد من علياء الشعارات الى قساوة الواقع، و قد بينت التجربة ان اقصر طريق للتصدي للشعبوية هو توريطها في ادارة شؤون البلاد .
حركة النهضة امام فرصة لتجديد ذاتها وبنائها الداخلي والتقاط الأنفاس واسترداد الحضور والتأثير بعد مسار عشر سنوات عساها تعطي نفسها حياة جديدة .
وأولى الخطوات في ذلك ان تشرع في سياسة تجمع بين وضوح الموقف من الانقلاب و البحث عن شراكات حقيقية للتصدي له و لخطواته المتوقعة،وذلك بتوحيد الموقف من الحكومة القادمة و اقتراح خارطة طريق تفضي الى تنظيم استفتاء ثم انتخابات رئاسية و تشريعية في امد لا يتجاوز السنة بعد اجراء تعديلات على الدستور ومراجعة القانون الانتخابي و قانون الاحزاب و تنظيم قطاع استطلاعات الراي .
ان معركة مواجهة ثنائية بين سعيد و النهضة سيكسبها اليوم سعيد
اما المعركة المشتركة للديموقراطيين في مواجهة الشعبوية فلن تكسبها الا الديموقراطية وهذا هو المعنى الحقيقي لمواجهة الانقلاب .

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *