محاطة بالجدار والمستوطنات.. سكان “بيت إكسا” يعيشون في “سجن كبير”

“نعيش في سجن كبير، محاط بالمستوطنات وجدار الفصل العنصري وحاجز عسكري من جميع الجهات”، هكذا يصف أنس الكسواني الحياة في قرية بيت إكسا شمال غربي القدس المحتلة، والتي حولها الاحتلال الإسرائيلي إلى قرية أسيرة معزولة عن شرقي المدينة.

تحتل بيت إكسا موقعًا استراتيجيًا، وتتمتع بجمالها الطبيعي وأراضيها الخضراء الخصبة، والتي تحتضن أنواعًا متنوعة من النباتات البريّة، وتحدها قرى بيت سوريك، والنبي صموئيل، بدو، ولفتا، وتبعد عن القدس حوالي 9 كيلو متر مربع.

وتعيش القرية تحت وطأة الاحتلال وممارساته العنصرية، المتمثلة بالحواجز العسكرية والجدار، والاستيطان، ما فاقم معاناة سكانها وقيد حركتهم حتى أصبحوا يعانون ظروفًا قاسية ألقت بظلالها على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

وبيت إكسا مفصولة عن القرى الفلسطينية الأخرى في المنطقة المتاخمة لها عن طريق سياج إلكتروني يحيط بها من الجهة الشمالية-الغربية ويرتبط بالجدار الفاصل.

استهداف متواصل

ويقول الكسواني- أحد سكان القرية- لوكالة “صفا” إن سلطات الاحتلال تتعمد استهداف بيت إكسا بشكل متواصل، وتُحرم سكانها من استغلال أراضيهم الزراعية، بهدف التضييق عليهم ودفعهم للهجرة.

وصادر الاحتلال معظم أراضيها البالغ مساحتها 14 ألف و670 دونمًا لصالح الاستيطان والجدار، وأقام عليها مستوطنتي “عطروت”، و”راموت”، ولا يسمح لسكانها بالتوسع والتطور العمراني والبناء إلا في مساحة لا تتعدى 650 دونمًا.

ويعتبر الكسواني أن ممارسات الاحتلال تشكل عامل طرد وترحيل لسكان القرية، رغم أن 40% منهم هم من حملة الهوية المقدسية “الزرقاء”.

ومنذ العام 2008، بدأت سلطات الاحتلال في نصب حواجز عسكرية مؤقتة على مشارف القرية، لكن في عام 2010، نصبت حاجزًا دائمًا على مدخلها الرئيس الغربي الجنوبي، والذي يفصل بين القدس والضفة الغربية المحتلة.

ولا يسمح الاحتلال إلا لسكان القرية الأصليين بالدخول إليها عبر الحاجز العسكري، ويفرض قيودًا مشددة على دخول الفلسطينيين من خارج القرية، ويتم ذلك عبر التنسيق مع المجلس القروي، كما يوضح الكسواني

وتمنح سلطات الاحتلال تصاريح مؤقتة لما تعرّفه كـ “حالات إنسانية” مثل الأفراح والمآتم، لكنها تفرض قيودًا على عدد الأشخاص المسموح لهم بالدخول وأعمارهم.

وخلال الأسبوع الماضي، أغلقت قوات الاحتلال الطريق الرئيس الرابطة بين بيت اكسا ومدينة القدس، بالأسلاك الشائكة، ومنعت حتى المواطنين من التنقل مشيًا على الأقدام.

ولا تتوقف معاناة السكان عند ذلك، بل عمدت “إسرائيل” إلى إغلاق الطريق المؤدية من القرية إلى القدس عبر مستوطنة “راموت” باستخدام بوابة مغلقة بشك دائم.

وهذا ما دفع سكانها الذين يحملون الهوية “الزرقاء” للتوجه إلى مدينة رام الله، ومنها إلى حاجز قلنديا وصولًا للقدس، فبدلًا من أن تستغرق المسافة 15 دقيقة أصبحت تتجاوز الساعة.

ويشير الكسواني إلى أن القرية لم تتلق أي دعم من الحكومة الفلسطينية من حيث فرص العمل واستصلاح الأراضي وغيرها، لافتًا إلى أن غالبية سكانها يعتمدون على الزراعة.

وتحتوي القرية على مسجد ومدرسة للذكور وأخرى للإناث، وروضة واحدة، ومقر للمجلس المحلي ودار للقرآن الكريم وعيادة صحية، وتفتقر للتطور والتوسع، بسبب الحصار.

وبحسب الكسواني، فإن إجراءات الاحتلال المستمرة، دفعت عشرات الشبان للانتقال خارج القرية المحاصرة والمعزولة، وتحديدًا في مدينة رام الله بحثًا عن العمل، والعيش حياة كريمة.

ويؤكد أنه رغم الممارسات الإسرائيلية والظروف الصعبة، إلا أن أهالي القرية صامدين يُصرون على البقاء في أراضيهم وعدم تركها للاحتلال.

أوضاع مأساوية

أما نائب رئيس مجلس بلدي بيت إكسا نعيم غيث، فيصف الأوضاع بالقرية بأنها “صعبة للغاية ومأساوية”، جراء استمرار الاحتلال في التضييق على السكان، وعمل المجلس القروي.

ويوضح غيث لوكالة “صفا” أن ما يزيد معاناة الأهالي اليومية وجود الحاجز العسكري على مدخل القرية، والذي يمنع إدخال أي شيء إليها، إلا عبر التنسيق مع سلطات الاحتلال، بالإضافة إلى منع إدخال أي مواطن لا يحمل الهوية.

ويبين أن إدخال مواد البناء والمعدات والبضائع وغيرها يخضع لمزاجية جنود الاحتلال المتمركزين على الحاجز، ما يشكل معاناة مضاعفة للسكان، ويحرمهم من حرية التنقل والحركة.

ويشير إلى أن قوات الاحتلال تسمح فقط بدخول غاز الطهي مرتين أسبوعيًا، بمعدل 80 جرة فقط، وقد يحتاج دخول احتياجات السكان عبر الحاجز لعدة ساعات.

ولا يستطيع الأهالي البناء في بيت إكسا، إلا ضمن المخطط الهيكلي المحدد، وأي شخص يبني خارجه يتم هدم منزله، وفق غيث.

ويؤكد المسؤول البلدي أن البنية التحتية غير سليمة، والشوارع والطرق مدمرة وبحاجة لإعادة تأهيلها، حتى يستطيع السكان التنقل والتحرك دون أي معيقات.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *