مخاوف إسرائيلية من تواصل العمليات ضد الجنود والمستوطنين

تسود حالة من التوتر والخوف لدى مختلف المحافل الإسرائيلية؛ من تواصل تنفيذ الفلسطينيين عمليات ضد المستوطنين وجنود جيش الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، ما دفع تل أبيب إلى رفع درجة الجهوزية في الأراضي المحتلة. 

وذكر الكاتب الإسرائيلي تل ليف رام في صحيفة “معاريف” أنه “بعد الأحداث في باب العمود بالقدس والتصعيد في غزة قبل أكثر من أسبوع، فقد اعتبر جهاز الأمن تأجيل الانتخابات الفلسطينية، أمرا ذا إمكانية كامنة هامة للتصعيد في الساحة الفلسطينية، مع التشديد على الضفة”. 

وترجح تقديرات الجهاز الأمني، أن “حماس ستشدد جهودها لتشجيع وتوجيه العمليات من غزة إلى الضفة و القدس”، موضحة أن “أوساطا في الجيش لم تر في محاولة عملية الطعن صباح أمس في “غوش عصيون”، والتي تقدمت فيها امرأة فلسطينية تبلغ 60 عاما نحو الجنود مؤشرا واضحا على ميل التصعيد في الميدان، حيث أطلق الجنود النار عليها”. 

أما العملية في مفترق تفوح أمس، فـ”تعد حدثا من نوع آخر، عناصر خرجوا مع مركبة وسلاح ناري لتنفيذ عملية إطلاق نار، فهي تشير إلى عملية تنظيمية أكثر تعقيدا، حيث تقف خلفها بشكل عام إحدى المنظمات التي تساعد في تمويل نية خلية محلية تنفيذ عملية، وفي حالات أخرى فإن النشطاء ينتمون لإحدى الفصائل الفلسطينية في الضفة”. 

وأكدت الصحيفة، أنه “في بعض الأحيان، فإن نجاح مثل هذه العملية يؤدي إلى تنفيذ أخرى، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تصعيد هام في الميدان”. 

ونبهت إلى أنه “في الأيام القريبة القادمة سينشغل الجيش والمخابرات الإسرائيلية في تحليل لغز العملية، المطاردة والتمشيط الميداني بحثا عن المنفذين، وتنفيذ حملة اعتقالات في محاولة للوصول إلى معلومات عن هوية المنفذين وعن المكان الذي يوجدون فيه”. 

ونوهت إلى أن “التحدي الإضافي أمام قوات الجيش والأمن، هو إحباط عمليات أخرى قبل أن تحصل كي لا يتاح تصعيد إضافي على الأرض”، موضحة أن “إعلان تأجيل الانتخابات، ومواعيد ذكرى أخرى في رمضان والتوتر في القدس وفي حي الشيخ جراح؛ اعتبرت حتى قبل العملية القاسية أمس، بمثابة عوامل كفيلة بأن تؤدي إلى تصعيد على الأرض”.

وأفادت بأن “عملية إطلاق النار القاسية أمس، من شأنها أن تشكل نقطة انعطافة، يكون منها الطريق نحو التصعيد في الوضع الأمني قصير جدا”، مضيفة أنه “إلى جانب مهمة اعتقال من قام بتنفيذ العملية أمس، سيكون للجيش والمخابرات مهمة أخرى، وهي عدم السماح لحماس بإشعال الميدان”. 

ميدانيا، أكد موقع “i24” الإسرائيلي، أن جيش الاحتلال “عزز من درجة جهوزيته في الضفة الغربية خشية تنفيذ عمليات أخرى، بعد عملية إطلاق النار من سيارة مارة في حاجز “زعترة” جنوب نابلس بعد ظهر أمس الأحد”.

وأفاد بأن قوات الاحتلال مستمرة في البحث ومطاردة من قام بتنفيذ العملية التي أدت إلى إصابة ثلاثة مستوطنين، حيث “لا تزال حالة أحد المصابين حرجة وأخرى مستقرة، وكلاهما في وحدة العناية المركزة في مستشفى “بيلينسون” في “بيتاح تكفا” وسط إسرائيل”. 

وفي سياق متصل، أوضح العسكري الإسرائيلي يوآف ليمور في مقاله بصحيفة “إسرائيل اليوم” بعنوان: “التحدي: منع عملة منفردة من أن تتحول لموجة مواجهات”، ، أن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن منفذ عملية حاجز “زعترة” جنوب نابلس، “خليه وليس عنصرا منفردا؛ لأنه من الصعب لشخص واحد أن يقود مركبة ويلتقط أهدافا لضربها وينفذ إطلاق نار دقيقة كله في نفس الوقت”. 

ونوه إلى أن “كثرة المشاركين في العملية، تسهل على المخابرات التحقيق، علما بأن إمكانية الوصول لمنفذ منفرد هي أكثر صعوبة من الخلية التي يحتاج عنصرها للتنسيق معا، والجهود الآن تبذل من أجل سرعة الوصول لمنفذي العملية، لأنه من بعد تنفيذ العملية والفرار، يكونون أكثر خطرا”. 

وأضاف: “فمن ناحيتهم، لم يعد هناك ما يمكن أن يخسروه؛ فالعملية التي نفذوها ستبعث بهم إلى السجن أو إلى عالم آخر (تصفيتهم في حال تم العثور عليهم)، وكلما ابتعد هذا الموعد، يزيد الاحتمال بأن يحاولوا تنفيذ عملية أخرى”. 

وذكرت ليمور، أن “هذا القلق، التكتيكي، ينخرط في  قلق أكبر بكثير، استراتيجي،  فالرياح التي تهب في الأيام العشرة الاخيرة من الساحة الفلسطينية بعيدة أن تبشر بالخير، فهناك مواجهات باب العامود في القدس، وإطلاق الصواريخ من غزة، وانتقال العمليات إلى الضفة”. 

ونبه أن “الاحساس في أوساط العديد من  المحافل؛ أن هذه  بداية موجة عمليات، وأيام رمضان هذه السنة أكثر تفجرا؛ نتيجة حملة إسرائيل في القدس، تأجيل الانتخابات، الوضع الاقتصادي بسبب كورونا، إضافة إلى الحماسة التي تشعلها دوما محافل ذات مصلحة، وعلى رأسها حماس، وهذا التحدي سيزداد جدا في الأسابيع القادمة”. 

وقدر الخبير، أن الأيام القادمة التي تشمل على؛ يوم القدس، ليلة القدر، عيد الفطر وذكرى النكبة، سيتواصل الوضع “المتفجر فيها على نحو خاص، والجيش الإسرائيلي يستعد لذلك، وستعزز القوات في الضفة بعدة كتائب”، موضحا أن “إحدى الظواهر الدائمة والمقلقة بعد عمليات كهذه؛ هي محاولات محافل أخرى الاقتداء بها، والعمل بالهام منها، وعليه، فالجهد الأساس الآن، الى جانب الجهد الجسدي والتواجد في الميدان، سيكون استخباريا، بعضه سيبذل للعثور على الخلية التي نفذت العملية، وفي أساسه سيتجه لإحباط عمليات مستقبلية”. 

ولفت إلى أن التحدي أيضا أمام الاحتلال أن مواجهة تلك العمليات “سيتطلب خليطا من العصي والجزر، والعثور على الجهات التي تشعل النار ومعالجتها (بالاعتقال أو التصفية) وأولا وقبل  كل شيء حماس، التي تلعب لعبة مزدوجة؛ في الوقت الذي تحاول فيه إبقاء القطاع  في حالة هدوء، تبذل حماس جهدا في اشعال الضفة”. 

وقال :”كجزء من التحقيق في العملية، ستحاول المخابرات الإسرائيلية أن تفهم بأكبر سرعة ممكنة تفاصيل عن الخلية المنفذة، وهل هي عملت على اساس محلي دون انتماء تنظيمي أم لها شركاء آخرين؟”، بحسب ليمور، الذي قال: “هذا وضع حرج؛ ليس فقط لمعرفة إذا كان ممكنا إحباط العملية (الجديدة)، بل للفهم إذا كان أحد ما يقف خلفها، وفي حال تبين أن العملية نفذت ومولت بأمر من احدى الفصائل، ستكون إسرائيل مطالبة بأن تلقي المسؤولية على مرسليها؛ بكل ما ينطوي على ذلك من معنى”. 

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *