مختصون: التهيئة النفسية والاجتماعية للطلبة ضرورة لعودة آمنة للمدارس

فرضت جائحة كورونا، وتداعياتها، غيبة قسرية على الطلبة عن مدارسهم والبيئة الصفية، تسببت في العديد من الاثار النفسية والسلوكية عليهم، ما يستدعي، بحسب مختصين، العمل على معالجتها وتهيئة الطلبة، في ظل قرار وزارة التربية والتعليم العودة المتدرجة واستئناف التعليم الوجاهي بداية الفصل الدراسي الثاني في السابع من شهر شباط المقبل.

ولأن هذا الموسم لا يشبه سواه من مواسم العودة للمدارس، فإن مختصين يرون، أن انتظام الفصل الدراسي الثاني، يطرح مهمة عاجلة على عاتق وزارة التربية والتعليم تستوجب المواءمة الدقيقة بين الاحتياجات التعليمية والاجتماعية والعاطفية لما يزيد على مليوني طالب وطالبة في مدارس المملكة، الى جانب مراعاة الشروط الصحية لسلامتهم وسلامة الكوادر التدريسية والادارية مع استمرار الوباء.

ويعتبر مختصون ان الدليل الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم للعودة للمدارس 2021/2020، وما تضمنه من اجراءات وبرامج خاصة بالدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، إجرائي واضح ينظم عودة الطلبة لمدارسهم ويعيد تنظيم شكل العام الدراسي في ضوء الاعتبارات الصحية.

نائب عميد كلية التربية في جامعة اليرموك الدكتور علي جبران، قال إنه ينبغي على وزارة التربية والتعليم تنفيذ دورات تدريبية تنشيطية وتحفيزية لجميع المعلمين قبل بدء الفصل الدراسي الثاني، بهدف تعزيز الشخصية التربوية للمعلم وتنشيطها للقيام بدوره في البناء النفسي والاجتماعي للطلبة منذ أول يوم دراسي.

ودعا جبران، المعلمين الذين ابتعدوا عن التعليم المباشر قرابة العام، إلى تنظيم جلسات حوارية مع الطلبة عموما في الحصص الأولى، لتعميق الرغبة في التعلم، وتبيان أثر البيئة التعليمية الإيجابي في بناء شخصية الطفل المتكاملة.

كما رأى أستاذ علم النفس في الجامعة الأردنية الدكتور فراس حبيس، أن للمعلم دوراً هاما مع بدء عودة الطلبة للمدارس، من خلال الاستماع إلى آرائهم وأفكارهم، والتركيز على الإرشاد النفسي والمدرسي في إكساب الطلبة المهارات الدراسية وتوجيههم لسرعة الاندماج من جديد في البيئة الصفية ومع اقرانهم، وبناء العلاقة الايجابية مع الطلبة.

من جهته، قال الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات، ان وزارة التربية والتعليم تمتلك من الخبرات والحلول ما هو قادر على مواجهة تحديات العودة، ومن أهمها إعداد برنامج تأهيليّ للأطفال يعيد إلى أذهانهم قيم المدرسة وقوانينها ومتطلباتها، وكيفية ردم الفجوة الناتجة في مجال التعليم عن بعد.

واعتبر عبيدات، وهو رئيس اللجنة الاستشارية في المركز الوطني لتطوير المناهج، أن العودة إلى المدارس باتت ضرورة لحماية الأطفال من المتاعب النفسية الناتجة عن بعدهم عنها، مبينا أن الوزارة قد أعادت تكييف كتبها لتقدّم للطلبة المفاهيم والمبادئ الرئيسية.

وأكد استاذ علم النفس التربوي في الجامعة الاردنية الدكتور احمد الزق، أهمية دور الاسرة في التهيئة النفسية والاجتماعية للطلبة عند العودة للمدارس، من خلال غرس قيم تقدير العلم والمعرفة لدى ابنائهم، وتهيئتهم تدريجيا بخطوات منتظمة، تبدأ بتنظيم الوقت وعدم السهر والاستيقاظ مبكرا، مرورا بتقليل ساعات مشاهدة التلفاز واستخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية، وصولا إلى إكسابهم المهارات الأساسية للتعلّم.

ودعا المعلمين، وبشكل مواز للحصص الدراسية، إلى تنظيم أنشطة تعليمية، على شكل قضايا تطرح للنقاش، وأنشطة أخرى ترفيهية وفنية ورياضية ليتسنى للطلبة تفريغ انفعالاتهم المختلفة، مؤكدا أنّ هذا التفريغ يرفع مستوى المناعة واللياقة والمقاومة النفسية لدى الطلبة الذين تعرّضوا لضغوط نفسية سابقة بسبب الإغلاقات أو الحظر أومتابعة الأخبار.

وأكدت المهتمّة في مجال تطوير وتعليم اليافعين واليافعات تقى البدور، أهمية دور الإرشاد المدرسي في عقد اجتماعات عن بعد مع أهالي الطلبة لمناقشة العودة الآمنة، أو إعداد دليل يتضمن مجموعة من النصائح، ويجيب عن الأسئلة الأكثر شيوعاً لدى الطلبة، قبل عودتهم إلى النظام التدريسي بشكل سريع.

وبينت البدور، التي تعمل كضابطة مشاريع في إحدى المنظمات الدولية، أهمية الاستفادة من دليل إرشادات العودة إلى المدارس الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية قبل نحو شهر، ودليل العودة الآمنة للمدراس وفق مراحل زمنية الذي أطلقته منظمة اليونسكو بالتعاون مع البنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي، بالتوازي مع دليل العودة الذي اطلقته وزارة التربية والتعليم.

من جانبه، قال مدير إدارة التعليم في وزارة التربية والتعليم الدكتور سامي المحاسيس، إن الوزارة؛ منذ الإعلان عن جائحة كورونا كوباء عالمي، تسعى لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطالب والمعلم وأولياء الأمور على حد سواء.

وأوضح المحاسيس، أن دليل العودة الذي أعدته الوزارة؛ والذي تقوم على تدريبه للمعنيين بما فيهم مدراء المدارس، يأتي في إطار استعداداتها للعودة للتعليم الوجاهي. واعتبر الدليل بمثابة منهج وقائي يهدف إلى حماية الطلاب وتعزيز الثقة لديهم ويساعدهم على التكيف مع الظروف بشكل أفضل، حفاظا على سلامتهم وضمن بيئة صحية وتعليمية آمنة، تراعي تقليل عدد الطلبة في الصفوف الدراسية، والحفاظ على التباعد الجسدي، وتعزيز اتباع السلوكيات الصحيحة للنظافة الشخصية، والتعاون مع جميع أطراف العملية التعليمية.

ويشمل دليل الدعم النفسي والاجتماعي، بحسب المحاسيس، عددا من المحاور منها تدريب المعلمين والمرشدين التربويين على طرق اكتشاف الحالات النفسية الاجتماعية المصحوبة بقلق بين الطلبة وإحالتها للمختصين، وتقديم الاستشارة الأسرية بعد التحقق من الحاجة إليها.

كما يشمل الدليل، مؤشرات احتياج الطلبة للدعم النفسي الاجتماعي لتحديد الحالات التي تظهر عليها تلك المؤشرات والأعراض وإحالتها إلى المتخصص بالتنسيق مع المرشد التربوي، إضافة إلى إيصال رسائل لأولياء الأمور وأفراد المجتمع المحلي، تهدف إلى التوعية بفيروس كورونا والتذكير بأعراضه وإبقاء الطفل في البيت في حال الإصابة بالمرض.

ويتضمن الدليل، أيضا مهام للكوادر الإدارية والتربوية، منها تلبية احتياجات الطلبة وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم، وتوعيتهم بالفيروس وتشجيعهم على طرح أسئلتهم والتعبير عن مخاوفهم، وإرشادهم حول كيفية دعم أقرانهم، وتحذيرهم من عواقب الإقصاء والتنمر. وبين المحاسيس أن الدليل، يعنى بتطوير محتوى افتراضي يعزز مفاهيم الصحة النفسية الاجتماعية للطلبة والمعلمين حول القضايا والاهتمامات الصحية على مستوى المدرسة للمساعدة في نشر الرسالة حول تعليمات الصحة العامة والوقاية من الأوبئة والنظافة الشخصية، فيما يعنى ايضا بالطلبة ذوي الإعاقة والبالغ عددهم نحو 1064 طالبا، من خلال اجراءات تم اعدادها بالتعاون مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وأوضح أن البرتوكول الصحّي، الذي أعدته وزارتا التربية والصحة، يركز في جانب كبير منه، على تدريب مسؤولي الصحّة المدرسيّة والمعلمين ومدراء المدارس في 42 مديريّة للتربية والتعليم، ومدارس الثقافة العسكرية، ووكالة الامم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الانروا)، ومتابعة تنفيذ آلياته، من خلال تقسيم الشعب وتنظيم المقصف المدرسي والطابور الصباحي ودخول الطلبة للمدرسة والخروج منها وغيرها من الإجراءات، بما يوفر البيئة الصحيّة الامنة في المدارس.

وأشار، إلى أن الوزارة تعكف على تدريب المرشدين التربويين ضمن ورش تدريبية وفقا لدليل الدعم النفسي والاجتماعي لرؤساء أقسام الإرشاد في مديريات التربية والتعليم، و2082 مرشدا تربويا، إضافة إلى المعلمين ومدراء المدارس في كل من وزارة التربية والتعليم، والثقافة العسكرية، ومدارس(الأونروا).

ودعا المحاسيس، الأسر إلى العمل على تهيئة ابنائها، وتعزيز الاستعداد لديهم للعودة للمدارس، من خلال إشراكهم في شراء القرطاسية، وإعداد الحقائب المدرسية، كما كان الأمر قبل الجائحة، وتشجيعهم على طرح أية أسئلة والتعبير عمّا يدور في اذهانهم، وتذكيرهم المستمر بالالتزام بالتعليمات والشروط الصحيّة العامة وعدم التجمع أو مشاركة أدوات القرطاسية مع أقرانهم.

كما دعا أولياء الأمور الى طمأنة أبنائهم بأن مدارسهم آمنة وعلى أتم الإستعداد لعودتهم وفقا لتدابير السلامة المعمول بها، مشددا على عدم إرسال أبنائهم إلى المدرسة في حال إصابتهم بالحمى أوالسعال أو ارتفاع درجة الحرارة أو سيلان في الأنف أو ضيق في التنفس.

وقالت مديرة الصحة المدرسية في وزارة الصحة الدكتورة سمر البطارسة، إن الإجراءات الصحية المتخذة مع وزارة التربية والتعليم هي في غاية الأهمية لعودة آمنة للمدراس، مشيرة إلى أنه في ظل الجائحة كنا ومازلنا مثالا للشراكة الحقيقية المفعّلة والتي أثمرت بالتعاون في إعداد بروتوكول صحي للعودة.

وأوضحت أن المديرية قامت في وقت سابق بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، بطباعة 30 ألف بوستر إرشادي للتوعية بفيروس كورونا و30 ألف بوستر إرشادي آخر عن الطريقة الصحيحة لغسل الأيدي، ومن ثمّ توزيعها على المدارس.

وبينت أن المديرية قامت بإعداد فيلمين كرتونيين عن النظافة الشخصية والوقاية من كورونا، مؤكدة أن الوزارة تسعى دائما لرفع الوعي الصحي لدى الطلبة والكوادر الإدارية والتربوية.

 (بترا)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *