مرابطات الأقصى.. شوكة في حلق الاحتلال وإرادة لا تنكسر


لم يتوقف الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود، عن استهداف أي عنصر بشري له دور بارز في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، وحمايته من اقتحامات واعتداءات المستوطنين المتطرفين، ومخططاته التهويدية التي تُحاك ضده باستمرار.

وللمرابطات المقدسيات الدور الأبرز في التصدي لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه بحق المسجد الأقصى، ومنعه من الاستفراد به، وإفشال كل المحاولات الإسرائيلية للسيطرة عليه وتحويله إلى كنيس أو مركز يهودي، ما جعلهن عرضةً للاستهداف والملاحقة بشكل متواصل.

وعلى مدار سنوات طويلة، تعرضت المرابطات ولا زلن للاعتقال والاعتداء والتهديد والإبعاد عن الأقصى لفترات متفاوتة، والمنع من السفر خارج البلاد، حتى أصبحن يشكلن شوكة في حلق الاحتلال، ونموذجًا فريدًا للمقاومة الشعبية، ورمزًا يُحتذى به في الشجاعة والصمود أمام عنفوان الاحتلال وإجراءاته الظالمة بحقهن.

وكان وزير جيش الاحتلال السابق موشيه يعلون قرر في عام 2015 حظر “نشاط المرابطين والمرابطات في الأقصى واعتبارهم كجمعيات غير مشروعة”، بحجة أنهم “يثيرون ويفتعلون المشاكل خلال اقتحامات المستوطنين”.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بذلك، بل تحاول إصدار لائحة اتهام بحق ثلاثة من المرابطات، هن هنادي الحلواني، عايدة الصيداوي ومدلين عيسى.

وبالأمس، استدعت محكمة الاحتلال في القدس المحتلة، عن طريق البريد، المرابطات الثلاثة لإصدار لوائح اتهام بحقهن على خلفية قضية أحداث باب السلسلة عام 2019.

وتعود القصة إلى تاريخ 23 أيلول/ سبتمبر 2019، حينما اعتقلت قوات الاحتلال هؤلاء المرابطات أثناء رباطهن عند باب السلسلة، بحجة “التكبير بصوت عال، ورفع المصاحف في وجهه المستوطنين”.

استهداف متواصل

المرابطة الحلواني تقول لوكالة “صفا” إن محكمة الاحتلال وجهت لي وللمرابطتين الصيداوي وعيسى استدعاءً أمنيًا عبر البريد لإصدار لائحة اتهام بحقنا، على خلفية تلك الأحداث، رغم ما تعرضنا له من اعتداء وضرب واقتحام لمنازلنا وتحطيم محتوياتها”.

وتضيف “رغم أننا اعتقلنا ليوم وليلة وقتها في سجن الرملة، وعرضنا على محكمتين، وصُدر بحقنا قرار بالإبعاد عن باب السلسلة لمدة شهرين، لمسافة 200 متر، ودفع غرامة مالية بقيمة 750 شيكلًا، إلا أن الاحتلال لم يكتفي بذلك، بل يحاول إصدار لائحة اتهام بحقنا”.

وتتابع “تطالبنا محكمة الاحتلال لمحاكمة ثالثة في نيسان/ أبريل المقبل، لتثبيت لائحة الاتهام بحقنا، والتي تتضمن (تدخل في عمل ضابط الشرطة، استخدام القوة والتهديد، والقيام بسلوك سيء في مكان عام)، في إشارة إلى التكبير ورفع المصاحف”.

وتشير إلى أن التكبير أصبح تهمة نعاقب ونحاكم عليها، لكن نقول للاحتلال:” كل اعتداءاتك لن تثنينا عن مواصلة رباطنا ودفاعنا عن المسجد الأقصى”.

وتلاحق قوات الاحتلال بشكل متواصل المرابطة الحلواني المبعدة عن الأقصى لمدة ستة شهور، فلا يكاد ينتهي إبعادًا حتى يُجدد لها مرة أخرى لفترات طويلة.

وخلال السنوات الماضية، تعرضت الحلواني 63 مرة للاعتقال، والاعتداء بالضرب، ناهيك عن اقتحام منزلها المتكرر وتسليمها استدعاءات للتحقيق، والاحتجاز بالسجن لمدة 8 مرات، وكذلك الإبعاد عن الضفة الغربية المحتلة لمدة 6 شهور، ومنع من السفر لمدة 4 سنوات ولا تزال.

ضريبة الرباط

تقول الحلواني في حديثها لوكالة “صفا”: إن” سلطات الاحتلال تسعى من وراء ذلك، إلى إسكات صوتي ومنعي من كشف جرائمها بحق المسجد الأقصى والمقدسيين، وتوصيل رسالة القدس للعالم أجمع”.

وتضيف “مشاركتي بالعديد من النشاطات والندوات والمؤتمرات عالميًا، وكتاباتي المتواصلة عن كشف ممارسات الاحتلال على مواقع التواصل الاجتماعي تُرعب الاحتلال، فنحن ندفع ضريبة رباطنا وحبنا للأقصى”.

لكن نقول للاحتلال “نحن أصحاب الحق بهذا المسجد، ولن يستطيع أن ينال من صمودي وتحدي إجراءاته وعنجهيته، وسأواصل رباطي عند أبواب الأقصى مهما أبعدت عنه”.

وأما المرابطة الصيداوي المبعدة عن الأقصى لمدة 5 شهور، تعرضت هي الأخرى لسلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية، والمتمثلة بالضرب والاعتقال والإبعاد عن المسجد عشرات المرات، آخرها في أكتوبر الماضي، ولا تزال مبعدة.

كل هذه الاعتداءات، لم تمنع المرابطات من مواصلة رباطهن والصلاة في المسجد الأقصى أو عند أبوابه، ولم تفت من عزيمتهن وإرادتهن، بل نجحن في كل محطة بتقديم صورة إبداعية في مواجهة ومقاومة الاحتلال، كما حدث في هبتي بابي الأسباط والرحمة.

كما نجحن في تصدير قضية الأقصى إلى العالم العربي والإسلامي والدولي من خلال صوتهم وحراكهم الإعلامي والميداني وتعرضهن لاعتداءات الاحتلال، ولا زلن يواصلن بعزيمة وإرادة قوية، دورهن وتقدمهن المشهد في الدفاع عن الأقصى.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *