مصادر لرويترز: قلق السعودية من الإخوان تراجع

نقلت وكالة “رويترز” عن دبلوماسيين إشارتهم إلى تراجع القلق السعودي من جماعة الإخوان المسلمين، وتسارع خطوات كل من الرياض والقاهرة نحو التفاهم مع الدوحة.

وأكد ثمانية دبلوماسيين ومصدرين إقليميين مطلعين أن المحادثات الثنائية بين قطر وكل من السعودية ومصر لتسوية الخلافات العالقة تحرز تقدما.

لكن المصادر ذاتها، بحسب “رويترز”، أشارت إلى أن الحوار لم يحرز تقدما يذكر مع الإمارات، ولم يبدأ أصلا مع البحرين.

 ولفت بعض الدبلوماسيين إلى أن أهمية ملف العلاقة مع الإخوان، الذي تركز عليه بشكل خاص مصر والإمارات؛ تراجع بالنسبة للسعودية.

ومن شأن التقدم في المصالحة العربية، بحسب الوكالة، تخفيف حدة خلاف “ترى الولايات المتحدة أنه لا يفيد سوى إيران الخصم المشترك”.

وكانت السعودية قد أخذت بزمام المبادرة في السعي لرأب الصدع مع قطر إذ أراد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعزيز صورته أمام الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي سبق أن أشار إلى أنه سيتبع نهجا أشد صرامة فيما يتعلق بسجل المملكة في حقوق الإنسان ودورها في حرب اليمن المدمرة.

ومن دوافع الرياض أيضا تشجيع الاستثمار القطري في المشروعات السعودية، بحسب “رويترز”.

أما مصر التي ستحقق أيضا فوائد على الصعيد التجاري فتريد معرفة ما إذا كانت المحادثات الثنائية ستحقق ما لم تستطع تحقيقه بالمقاطعة.

وقطعت كل من مصر والإمارات والبحرين والسعودية العلاقات مع قطر في منتصف العام 2017 بسبب اتهامات بأن الدوحة “تدعم الإرهاب”، وذلك في إشارة عامة إلى حركات إسلامية، وهو اتهام تنفيه قطر.

ومراعاة لرغبة واشنطن في توحيد الصف العربي في مواجهة إيران، أعلنت السعودية في كانون الثاني/ يناير الماضي إنهاء مقاطعة قطر، وقالت إن حلفاءها الثلاثة متفقون معها في هذا الأمر.

ومنذ ذلك الحين اتبعت الرياض والقاهرة نهجا عمليا بدرجة أكبر مع قطر وسارتا بخطى أسرع من الإمارات والبحرين في استئناف العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة. وباستثناء البحرين أعادت دول المقاطعة روابط التجارة والسفر مع قطر.

“إدارة الصراع”

ونقلت رويترز عن “جيمس دورسي” من معهد “راجاراتنام” للدراسات الدولية والشرق الأوسط في سنغافورة، قوله: “الأمر يتعلق باتفاق الأطراف على إدارة الصراع لا على تسويته”.

وأجرت قطر محادثات في الكويت مع مصر والإمارات لوضع جدول أعمال. وتحاور وزيرا الداخلية القطري والمصري عبر الهاتف، فيما تتواصل المحادثات مع الرياض وقد التقى وزير الخارجية السعودي مع أمير قطر في الدوحة هذا الشهر.

وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية لرويترز: “هدفنا هو أن يعمل الخليج كفريق واحد. ونحن راضون عما أحرزوه من تقدم.. هذا تقارب في بداياته الأولى”.

ولم ترد السلطات السعودية على طلب للتعليق، بينما امتنعت الإمارات عن التعليق. وقال مسؤول قطري إن التواصل يتم بانتظام على المستوى الثنائي وكذلك المحادثات حول وضع العلاقات الدبلوماسية.

وأشار مسؤول مصري إلى تصريحات لوزير الخارجية سامح شكري هذا الأسبوع أشار فيها إلى رسائل إيجابية من قطر، لكنه قال إن من السابق لأوانه إصدار رأي نهائي.

قضايا شائكة

وكانت الدول الأربع قد طالبت قطر بإغلاق قاعدة عسكرية تركية وبإغلاق قناة الجزيرة الإخبارية وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين وتخفيض مستوى العلاقات مع إيران. وقالت الدوحة إنها لن تنفذ أيا من هذه المطالب.

وقال ثلاثة دبلوماسيين والمصدران المطلعان إن أحد الموضوعات الرئيسية في كل المحادثات الثنائية تغطية قناة الجزيرة للأحداث السياسية في الشرق الأوسط وكذلك نشاط عام على وسائل التواصل الاجتماعي في قطر، وهذان عاملان ترى فيهما الدول الأربع استفزازا.

وقال الدبلوماسيون إن شبكة الجزيرة التلفزيونية خففت من نبرة تغطيتها الإخبارية للسعودية في علامة إيجابية باتجاه المصالحة، لكن التغطية لم تتغير إلى حد كبير بالنسبة للدول الأخرى.

ولكل دولة من الدول أيضا شكاوى فردية في النزاع الذي انعكست آثاره على الصراعات التي شهدتها ليبيا واليمن وسوريا.

فالإمارات ومصر ساخطتان من الدعم القطري لجماعات إسلامية لا سيما جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها دول المقاطعة الأربع.

وترى دول الخليح العربية في نفوذ جماعة الإخوان خطرا يتهدد وجودها لرفض الجماعة مبدأ الحكم الوراثي.

ويقول بعض الدبلوماسيين إن هذا الأمر أقل أهمية لدى السعودية الآن.

وقالت ثلاثة مصادر أمنية مصرية ودبلوماسي عربي إن القاهرة تريد من قطر تسليم أعضاء في جماعة الإخوان والتعاون في مجال الأمن وإنها طلبت معالجة هذا الأمر.

وسئل مسؤول قطري عن ذلك فقال لرويترز: “لم تحدث في أي مرحلة مناقشات أو طلبات تتعلق بتسليم أي أفراد في قطر”. وأضاف أن الطلبات التي تنتهك حقوق الإنسان ستقابل بالرفض.

وقال الدبلوماسي العربي وأحد المصدرين الإقليميين إن قطر طلبت من مصر الإفراج عن صحفي معتقل من العاملين بقناة الجزيرة، وهو ما فعلته القاهرة مؤخرا، وكذلك رفع حظر دخول البلاد المفروض على آخرين.

وبحسب رويترز، فإن الإمارات أكدت أن إعادة بناء الثقة ستستغرق وقتا وذلك رغم الشروع في استئناف حركة التجارة.

ويقول الدبلوماسيون والمصدران المطلعان إن العداء والخلافات الجيوسياسية لا تزال سمة للعلاقات بما في ذلك الخلافات حول وجود تركيا التي تدعم الإسلاميين في المنطقة.

وقالت كريستين ديوان الباحثة بمعهد دول الخليج العربي في واشنطن: “هذه الانقسامات الأيديولوجية والسياسية لن تختفي بين عشية وضحاها”.

وأضافت: “إلا أن ثمة علامات على أن الجانبين أرهقتهما المعارك العديدة وأنهما أصبحا أكثر استعدادا لتقليص خسائرهما لا سيما في أعقاب جائحة فيروس كورونا”.

ولا توجد أي بادرة على إحراز تقدم فيما يتعلق بالبحرين. وفي الآونة الأخيرة انتقدت المنامة الدوحة بسبب التغطية الإخبارية بقناة الجزيرة ونزاع على حقوق صيد السمك.

وطالبت البحرين الدوحة في بيان باتباع سياسات أكثر إيجابية قبل بدء أي محادثات، بحسب رويترز.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *