ياسر أبو هلالة
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

مصر وتركيا… موعد على ضفاف المتوسط

ياسر أبو هلالة
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

في الوقت الذي كان مدير المخابرات التركية، هاكان فيدان، يضع اللمسات الأخيرة مع المسؤولين المصريين، لإعادة العلاقات التركية المصرية، وتجاوز الأزمات التي مرت بها، ‏كانت الإمارات تؤسس حلف شر مع دولة الاحتلال واليونان وقبرص لمواجهة تركيا ومصر. ويعكس ‏هذا المشهد تحولات كبيرة في منطقتنا، لعل أبرزها ‏انتقال ساحة الصراع من البحر إلى البحر، فالصراع على البحر الأبيض المتوسط ليس جديدا، بقدر ‏تصاعده في ظل اكتشافات الغاز، سواء القائمة أو الموعودة. تراجعت احتياطيات الغاز المصري، واضطرّت مصر والأردن إلى الاعتماد على غاز العدو بشكل كبير الذي حصد الحصة الكبرى من الاكتشافات.

‏من المبكر القول إن مصر غادرت تماما تحالفها السابق مع إسرائيل والإمارات، ‏وانتقلت إلى تحالفٍ مع تركيا، فمصالح مصر عبد الفتاح السيسي لا تزال قائمة مع الاثنتين، وخصوصا أنها في وضع من التراجع مع الإدارة الأميركية الديمقراطية، على خلاف أيام إدارة ترامب. ‏ولا يقلل الحذر في التوقعات من قيمة التحولات الاستراتيجية، فعلى الرغم من التقارب الشديد بين مصر والإمارات والسعودية، ومن خلفهم إسرائيل في ظل حكم السيسي، إلا أن القاهرة ‏حافظت على علاقات مع إيران، ما تجلي في رفضها المشاركة في حرب اليمن، ‏على الرغم من إلحاح الرياض وأبوظبي على المشاركة، ولو بكتيبة رمزيا. وكان هذا من الممكن أن يتكرّر مع تركيا، لولا الموقف المبدئي الحادّ الذي اتخذه الرئيس رجب طيب أوردوغان عقب مجزرة ميدان رابعة العدوية صيف العام 2013، ودعمه الكامل الإخوان المسلمين واحتضانهم.

فوق ذلك، اشتبك البلدان بشكل مباشر في ليبيا، في معركة عسكرية شرسة، وقف فيها تحالف دولي، من مصر والسعودية والإمارات وفرنسا وإسرائيل وترامب خلف خليفة حفتر ضد حكومة الوفاق المدعومة من تركيا وقطر. ذلك وغيره غمرته أمواج البحر المتوسط، إذ تدرك تركيا أن السيسي انتصر في مواجهته مع “الإخوان”، ومصر تدرك أنها هزمت على أسوار طرابلس. وما بين الدول من مصالح كبرى يتعدّى الانحيازات السياسية والأيديولوجية.

وليس متوقعا من كل بلد أن يغير جلده السياسي لبناء تحالفات. ولعل الأتراك والروس والإيرانيين يقدّمون درسا في العلاقات الدولية عالميا. يتقاتلون في منطقة ويتحالفون في أخرى. سياسيا، أعاد وزير الخارجية التركي، مولود جاوويش أوغلو، التأكيد على موقف بلاده من جماعة الإخوان المسلمين، بوصفها حركة سياسية لا إرهابية. وفي الأثناء، خففت لهجة قنوات المعارضة المصرية الإخوانية التي تبث من تركيا تجاه السيسي، وهذه مقاربة معقولة ترضي المعارضة والنظام، وربما تفتح في المستقبل أفقًا للوساطة.

ترجع التحولات الكبيرة في تركيا إلى نظرية “وطن أزرق” ‏التي طرحها قوميون أتراك، وخصوصا قائد سلاح البحرية التركي السابق، سامغور دنتش، الذي حول البحرية التركية إلى الأقوى في المنطقة، وصاغ استراتيجية “وطن أزرق” التي تبنّاها أردوغان. أعاد الأميرال المتقاعد سرد عقيدة “الوطن الأزرق” خلال مؤتمر في عام 2006 تحت قيادة المركز البحري التركي. خدم في البحرية التركية حتى 2012، ولديه سنوات عديدة من الخبرة العملية والقيادة. وبحسب رؤيته، يحق لتركيا امتلاك منطقة بحرية كبيرة تمتد على البحر الأبيض المتوسط وبحرإيجه والبحر الأسود، والتي تبلغ مساحتها، وفقًا للأدميرال التركي السابق، سام غوردينييس، 462 ألف كيلومتر مربع، بما في ذلك المياه الاقتصادية التابعة لقبرص والجزر اليونانية، مثل رودس وكاستيلوريزو (أو جزيرة كريت). ووفقًا لغوردنييس، يجب تغيير الوضع الراهن، وهو ما يعتبره إذلالًا لاتفاقيات العام 1920، واتفاقيات استسلام الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى.

لا تستطيع تركيا الانفراد بالبحر الأبيض المتوسط، لكنها تستطيع أن تبنى شراكاتٍ مع العالم العربي، وخصوصا مصر في مواجهة دولة الاحتلال التي تسرق الأرض والبحر وما تحته من غاز، والشراكة مع ليبيا قد تكون البداية فقط. ويؤمل أن تنجح الشراكة العربية الإسلامية في البحر المتوسط، وأن يكون التحوّل استراتيجيا لا تكتيكيا. ويبقى السؤال: هل توجد شواطئ للإمارات على المتوسط؟ ولماذا التحالف مع اسرائيل حتى في مواجهة مصر؟

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *