مطالب بالتحقيق.. هل شاركت أسلحة بريطانية في العدوان على غزة؟

مطالب بالتحقيق.. هل شاركت أسلحة بريطانية في العدوان على غزة؟

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطا متزايدة من قبل جمعيات مناهضة لتصدير السلاح، من أجل التحقيق في احتمال مشاركة طائرات حربية تتضمن تقنيات صنعت بالمملكة المتحدة في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجزيرة نت، فإن الأمر يتعلق بمشاركة طائرات “إف-35” (F-35) في قصف القطاع.

وإذا كان من المعروف أن هذه الطائرات صناعة أميركية في الأساس، إلا أن المعلومات التي تتوفر عليها الجزيرة نت، وتم تجميعها من قبل مؤسسة “الحملة ضد تجارة الأسلحة” البريطانية؛ فإن هذا النوع من الطائرات تتوفر فيه العديد من التقنيات بريطانية الصنع.

المشاركة في العدوان

ويمكن تتبع معلومة مشاركة طائرات “إف-35” في مقال لموقع “تايمز أوف إسرائيل” العبري، الذي ينقل عن وزارة دفاع الاحتلال الإسرائيلي أن هناك أكثر من 80 طائرة شاركت في العملية العسكرية ضد قطاع غزة، ومن بينها طائرات “إف-35”.

وخلال أبريل/نيسان 2020، تسلمت تل أبيب 3 طائرات من الطراز نفسه، ليرتفع عددها إلى 27 طائرة، ومن المتوقع أن تصل 23 طائرة إضافية لجيش الاحتلال بحلول عام 2024، ليصل مجموع الأسطول إلى 50 طائرة من طراز “إف-35”.

ولن تكون هذه الصفقة الأخيرة، حيث من المتوقع أن يرتفع العدد بشكل أكبر، إذ وافقت حكومة الاحتلال على اقتناء المزيد من هذه الطائرات التي تعد الأحدث في العالم، لكن من دون تحديد العدد.

هذه المعطيات التي تفيد بمشاركة “إف-35” في العدوان على غزة قادت لسؤال عن حضور الصناعة العسكرية البريطانية في هذه الطائرات، والجواب وجدناه في موقع “يو كي ديفينس جورنال” (uk defense journal) المتخصص في المجال العسكري البريطاني، الذي يؤكد أن هناك لمسة بريطانية في هذه الطائرات.

وحسب المصدر نفسه، فإن 15% من مكونات “إف-35” بريطانية الصنع، وينقل الموقع نفسه عن الشركة الأميركية “لوكهيد مارتن” (LOCKHEED MARTIN) التي تصنع هذه الطائرات أن “بصمة الصناعة البريطانية واضحة في مكونات هذه الطائرات، خاصة أنظمتها الإلكترونية، ومن بين هذه الشركات هناك شركة “رولز رويس” (Rolls-Royce)، إضافة إلى أكثر من 100 شركة متواجدة في بريطانيا تزودنا بقطع من هذه الطائرات”.

جميع هذه المكونات التي يتم تصديرها مرخصة بموجب ترخيص عام ومفتوح (OGEL)، وحسب هذه الرخصة فإن إسرائيل موجودة ضمن الدول التي يمكن أن تستفيد من هذه الصادرات، وميزة هذا النوع من التراخيص أنها صالحة لأجل غير مسمى، مما يسمح للشركات بتصدير كميات غير محدودة من المعدات التي تصنعها إلى الوجهات المدرجة في الترخيص، ومن بينها إسرائيل.

كما استخدمت قوات الاحتلال في عدوانها الأخير طائرات “إف-16” وطائرات الأباتشي، وتتضمن هذه القطع الحربية مكونات بريطانية الصنع. وفي عام 2009 اعترف وزير الخارجية آنذاك ديفيد ميلباند بأن الأسلحة الإسرائيلية المستخدمة في غزة خلال عدوان 2008-2009 تحتوي “بشكل مؤكد” على مكونات وفرتها المملكة المتحدة.

كما سبق للحكومة البريطانية القيام بمراجعة بعد عدوان 2014، ووجدت أن 12 ترخيصا لتصدير الأسلحة تم استعمالها في قصف القطاع، وخلال تلك الفترة أيضا وعدت الحكومة بأنها قد توقف صادرات الأسلحة لإسرائيل في حال تم استعمالها مرة أخرى ضد المدنيين في قطاع غزة.

بين الصمت والغضب

كل هذه المعطيات تم عرضها على الحكومة من قبل صحيفة “إندبندنت” (The Independent) البريطانية، وكان الرد مقتضبا من الجهات الحكومية، ومفاده أن “الحكومة البريطانية تتعامل بمسؤولية كبيرة مع صادراتها في ما يتعلق بالأسلحة”، من دون ذكر المزيد. علما أن هناك دعوات لاستجواب وزير الدفاع البريطاني بن والاس لمعرفة حقيقة الوضع، وهل ستتخذ الحكومة أية إجراءات لتقييد تصدير بعض المعدات العسكرية لإسرائيل.

وفي تعليقه على هذه المعطيات والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، يقول رئيس منظمة “الحملة ضد تجارة الأسلحة” أندريو سميث في تصريحه للجزيرة نت إن “القصف الإسرائيلي أدى إلى مقتل المئات من الفلسطينيين، وأسهم في تفاقم الأزمة في غزة، ورغم كل هذا فإن صفقات الأسلحة التي تعقد مع دولة مثل بريطانيا ما زالت تذهب لتعزيز القوات الإسرائيلية، ومرة أخرى يظهر أن بعض مكونات الأسلحة المصنعة في بريطانيا يتم استخدامها ضد الفلسطينيين”.

ورغم تأكيده أهمية وقف إطلاق النار في فلسطين، فإن سميث يعتبر أن الملف يعيش حالة من الجمود بسبب “الاستيطان والحصار ونظام الفصل العنصري، وحان الوقت لحكومات مثل الحكومة البريطانية أن تسهم في مسار حقيقي للسلام”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *