Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

مفخخة التطبيع في العراق

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

كان لافتاً أن الشباب العراقي على منصات التواصل خاض مواجهةً مع محاولات التطبيع مع إسرائيل، وتصدرت الهاشتاغات المعادية للتطبيع الترند المتداول، مثل “#المطبعين_إخوان_الشياطين” و”#كلاكلا_إسراييل”، وهو ما ينسجم مع الموجة العارمة المعادية للتطبيع عربياً، والتي تصدّرت في العالم العربي كله، وخصوصاً في السعودية ودول الخليج.

تلك الحملة الافتراضية لم تأت من فراغ، فالمحاولات الإسرائيلية لاختراق العراق لم تتوقف منذ إسقاط نظام صدّام حسين، واليوم يستغل الغضب على إيران في العراق، للترويج لإسرائيل. حل مشكلات العراق منذ كانت بكلمة واحدة؛ التطبيع .. مع إسرائيل. وحدها القادرة على إنهاء الوجود الإيراني في العراق، ومن خلالها تفتح خزائن الأرض للاستثمار في العراق، وتنهمر المساعدات الأميركية والغربية والخليجية. بهذه البساطة، يتحدث الصهاينة العرب مع العراقيين في الغرف المغلقة، وهم يعتقدون أن رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، جاهز للتوقيع.

تلك المقولة مثل كل المقولات السهلة التي روّجت في العراق منذ الغزو في عام 2003، سرعان ما يثبت كذبها. للتذكير، الذين نظّروا لغزو العراق هم المحافظون الجدد، وفي أدبياتهم تتلخص مشكلات العالم العربي والإسلامي بغياب السلام والديموقراطية، وإذا تم القضاء على نظام الدكتاتور صدّام حسين ستنشأ حكومة ديموقراطية تقيم سلاماً مع إسرائيل، وهذا ما حدث بالضبط !

جاء غزو العراق بعد عقد من اتفاق أوسلو، والذي روّج المقولات ذاتها، السلام يجلب الازدهار الاقتصادي، وينشغل الشباب العرب بالعمل والتجارة والمصالح بدلاً من الحروب، ولك أن تقرأ كتاب شيمون بيريز عن الشرق الأوسط الجديد الذي بشّر به، وتحوله إلى فيلم كوميدي. غزة ستكون سنغافورة! وهذا ما كان. وأكثر منه ما طرح في مؤتمر القمة الاقتصادية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الدار البيضاء (1994)، ثم في عمّان (1995). ومن يعود إليهما يستغرب كيف صدّق الناس في حينه ذلك الهذيان. أما مصر فبعد 42 عاماً من “كامب ديفيد” لم تتوقف لحظةً عن الانهيار، وخصوصاً الاقتصادي.

خرج العراق من الصراع العربي الإسرائيلي عملياً منذ سقوط نظام صدّام حسين، والحضور الإسرائيلي كان موجوداً من خلال القوات الأميركية، وفي كردستان العراق وجود قديم لم ينقطع. وأي باحثٍ يجد أن العراق، بمعزل عن الموقف من صدّام، في أثناء انخراطه في الصراع العربي الإسرائيلي كان أفضل حالاً، وحقّق تقدماً علمياً غير مسبوق عربياً، ولذلك دمّر الإسرائيليون مفاعل تمّوز.

في كل العهود، ظل العراق مع فلسطين في مواجهة العدوان. في العهد الملكي الديموقراطي، شارك الجيش العراقي في حرب فلسطين، وشارك المتطوّعون بقيادة المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد محمود الصوّاف. أما في عهد “البعث” فقد كانت فلسطين مادة مزاودة مع “البعث” السوري من جهة والخميني في إيران من جهة ثانية. ذلك كله لم يدمر اقتصاد العراق، ولم يمنع نهضته العلمية وتقدّمه. على العكس، وهذا ما حدث مع الإسرائيليين، رفعت المواجهة القدرات العسكرية والعلمية.

لا تريد إسرائيل عراقاً مزدهراً، تريده كما هو غارقاً في حروبه الداخلية، وليس لديها ما تنفقه على العراق. على العكس هي تأخذ ولا تعطي من وراء التطبيع، وفي موانئ دبي التي استثمرت نحو نصف مليار في ميناء حيفا نموذج. العراق لا يستثمر في ميناء البصرة، ولا موانئ دبي كذلك.

لا يحل التطبيع مع إسرائيل مشكلات العراق ولا مواجهته، هو مجرّد مفخخة لا أكثر. فقط سيكون لدى العراقيين موضوع جديد للخلاف والاستقطاب، ولو كان التطبيع يحل مشكلة أحد لحل مشكلة جنوب السودان، وهو كالعراق لا ينقصه نفط ولا ماء، ولكن بعد انتهاء الحرب مع الشمال، انشغل الجنوبيون بقتال بعضهم.

يحتاج العراقيون إلى تطبيع العلاقات بينهم، سنّة وشيعة ومسيحيين وعرباً وكرداً، وداخل المكوّن الواحد يحتاجون التطبيع بين السلمانية وأربيل، وبين التيارات الشيعية في ما بينها. عندما يطبّع بين أبناء الوطن الواحد وتختفي الحواجز من الممكن أن يواصل العراق دوره المحوري القيادي في أمته، كما كان.

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

مواد ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *