مقارنة بالنساء.. لماذا يصعب على الرجال طلب المساعدة؟

يولد الإنسان وهو بحاجة للمساعدة في تناول الطعام والنوم والتعلم وكل الأمور الحياتية الأخرى. ومع تقدمه في العمر، يصبح قادرا على أداء هذه المهام بشكل مستقل حتى يشعر بالرضا عن نفسه.

لكن في العديد من المناسبات، قد يجد المرء نفسه ملزما بطلب المساعدة من شخص ما لجعل الأمور أسهل أو لحل مشكلة بفعالية أكثر. فهل تشعر بالخجل أو بالنقص إذا كنت بحاجة لمساعدة من شخص ما؟ كن حذرا، فقد تتعرض صحتك العقلية والبدنية للعديد من المخاطر.

فقد أشار الكاتب أدريان لوبيث في تقرير بصحيفة “الكونفدنسيال” الإسبانية، إلى أن هذا السلوك نجده أكثر عند الرجال مقارنة بالنساء، إذ عادة ما يفضل الذكور أن يخطئوا قبل طلب المساعدة، مما يزيد من مستوى توترهم العاطفي والعقلي.

ويبين عالم النفس دان باتس أن الرجال يميلون لتجنب طلب المساعدة والحد من إظهار أعراض صحتهم الجسدية والعقلية، لكن معظم الحالات الطبية التي لم يتم معالجتها في الوقت المناسب ستزداد سوءا بمرور الوقت.

الخجل أو الضعف
لا يصعب على الرجال عادة طلب المساعدة لأنهم لا يقدرون على طلبها، بل لأنهم لا يعتقدون أنهم يستطيعون القيام بذلك أو أن لديهم الحق في طلبها.

إضافة لذلك، يميل الرجال للخلط بين طلب المساعدة والضعف، وهذا ليس قرارا واعيا ولكنهم تعلموا ذلك في مرحلة ما. وذلك يعود إلى الأسرة والتعليم الذي تلقوه ورسخ في أذهانهم أن طلب المساعدة يمس من قيمتهم أو شخصيتهم.

كما يربط الرجل طلب المساعدة بالخجل، وكأنه اعتراف منه بأنه ليس قويا مثلما يعتقد، وأن حاجته لتدخل شخص ما لحل مسألة معينة يمس كرامته أو يجعله إنسانا ضعيف الشخصية.

لكن هذا الصراع الداخلي الذي يدفعه نحو تجنب طلب المساعدة، من شأنه أن يسبب له اضطرابات نفسية عديدة ومشاكل صحية في القلب والأوعية الدموية.

ما الذي يجب فعله؟
وفقا للمعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، فإن 422,568 شخصا في إسبانيا ماتوا بسبب قصور القلب عام 2015، مع تسجيل زيادة بنسبة 6.8% مقارنة بالسنوات الماضية، كما أن عدد الوفيات من الرجال يفوق عدده من النساء.

وتُظهر الأبحاث المنشورة في “مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي” وجود علاقة بين تجنب الرجال أو رفضهم طلب المساعدة وظهور مشاكل في صحتهم العقلية والنفسية وزيادة سلوكيات التدمير الذاتي، بحسب الكاتب.

كما أن انتشار المخاطر الصحية المرتبطة بالتدخين والإدمان والسمنة على نطاق واسع يمثل مظهرا عاما، فعندما يضعون المشاكل والعواطف جانبا، يميل الرجال للتصرف بإساءة استعمال المواد المسببة للإدمان أو الإفراط في تناول الطعام أو التدخين.

ولكن هذه السلوكيات تسلط الضوء على ضعف مهارات التأقلم، ولا تصحح المشاكل التي يعاني منها الفرد؛ وتعد سببا في تفاقم المشاكل.

كيف نتصرف؟
لا يمكن تجاهل الآثار السلبية الناجمة عن عدم القدرة على طلب المساعدة، لأن سلوكنا سيؤثر على جميع المحيطين بنا بما في ذلك الأطفال. لذلك يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا، ويمكننا تصنيف المشكلة ومدى قدرتنا على حلها بمفردنا دون الاضطرار إلى طلب المساعدة.

كما يجب أن نكون واضحين مع من نطلب منه المساعدة، ونحاول أن نشرح له ونكشف ما حدث بوضوح دون خوف أو خجل، مع ضرورة التخلي عن الأفكار السلبية. وينبغي أن ندرك أننا كائنات بشرية نتفاعل بطريقة ثنائية الاتجاه، كما يقول الكاتب.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *