منتدون يؤكدون ضرورة إعادة البوصلة العربية الرسمية لدعم القضية الفلسطينية وتفعيل الدور الشعبي

منتدون يؤكدون ضرورة إعادة البوصلة العربية الرسمية لدعم القضية الفلسطينية وتفعيل الدور الشعبي

أكد المتحدثون في فعاليات ندوة ” نحو ملامح استراتيجية عربية للتعامل مع الصراع العربي الإسرائيلي” على ضرورة إعادة ‏البوصلة العربية الرسمية باتجاه القضية الفلسطينية وتفعيل الدور الشعبي في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته للاحتلال ‏والبناء على ما حققته المقاومة الفلسطينية من تغيير في معادلة الصراع مع الاحتلال لا سيما بعد معركة سيف القدس وتداعياتها ‏فلسطينياً وعربياً وإسرائيلياً.‏

وفي الجلسة الأولى التي أدارها الدكتور جواد العناني ناقش المتحدثون الاستراتيجيات والأدوات العربية في إدارة ‏الصراع حيث ‏أكد الدكتور سيف حسنين مستشار الرئيس المصري السابق أن ما جرى من حالة تدافع كبير بين ‏قوى الثورات العربية، وبين ‏القوى المضادة للثورة، وانخراط الجانب الرسمي في هذا الصراع أدى إلى انشغاله عن ‏تلك المهمة الأساسية في رسم أي أُطر ‏تتعلق بأي استراتيجية ترتبط بإدارة الصراع العربي الإسرائيلي، مشيراً إلى ‏ما وصفه بعدد من المواقف المهمة التي تشكل ‏أساساً لاستراتيجية رسمية للنهوض بتأسيس تلك الاستراتيجية ‏لمواجهة الكيان الصهيوني والتعامل معه، من مثل برلمانات ‏عربية، وهيئات شبه رسمية، فضلا عن مؤشرات دالة ‏ظهرت في المعارك الكبرى مع الكيان الصهيوني من خلال المساندات ‏الشعبية الواسعة في سياق من الدعم ‏والتعاطف مع القضية والحقوق الفلسطينية، كل ذلك يشكل خمائر يمكن أن تبني عليها النظم ‏الرسمية لو أرادت. ‏

وفي ورقة حول استراتيجية مصر والأردن في إدارة الصراع ومآلاتها خلال الفترة 2011-2021، أشار الدكتور ‏حسن نافعة ‏أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة إلى الارتباط المصيري لكل من مصر والأردن بالقضية ‏الفلسطينية، رغم تباين ‏الاستراتيجية التي تبنتها كل منهما في إدارة الصراع مع إسرائيل في مراحل لاحقة، حيث ‏تقاطعت الاستراتيجية المصرية إلى ‏حد التصادم مع الاستراتيجية الأردنية في بعض المراحل بينما تقاربت إلى حد ‏التطابق معها في مراحل أخرى، كما تناول نافعة ‏أوجه التشابه والاختلاف في معالم الاستراتيجية التي تبنتها كل ‏من مصر والأردن في مختلف مراحل إدارة الصراع العربي ‏الإسرائيلي، مع التركيز على المآلات التي وصلت إليها ‏هذه الاستراتيجية خلال العشر سنوات الأخيرة وتأثرها بعوامل وأبعاد ‏أربعة، وهي البعد الإسرائيلي والبعد الفلسطيني ‏والبعد العربي والبعد الدولي.‏

في حين أكد الدكتور طلال عتريسي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في لبنان أن قضية فلسطين واجهت ‏في العقد الماضي ‏تحول الاهتمام الشعبي العربي والإسلامي إلى قضايا الثورات والاحتجاجات، مع تأثر الرأي ‏العام الفلسطيني بهذه القضايا، ‏إضافة لانشغال الشعوب العربية بمشكلات صعبة ومؤثرة وبنيوية على المستويات ‏الاجتماعية والإقتصادية والخدماتية وحتى ‏السياسية، ما حعل اهتمامات الشعوب تنصرف الى حد كبير الى ‏الداخل في بلدانها وأقطارها.‏

‏ وأكد عتريسي ضرورة التمييز بين المواقف الرسمية والموقف الشعبية غير الرسمية من أحزاب وجمعيات ‏وهيئات مختلفة ‏كانت أكثر تفاعلاً مع هذه القضية الفلسطينية، مع إشارته إلى ما واجهته عملية تطبيع بعض ‏الانظمة العربية في المغرب ‏والسودان والإمارات والبحرين من إدانات قوية من أوساط شعبية واسعة، وأن التفاعل ‏مع قضية فلسطين فرض نفسه أولوية على ‏اهتمامات شعوب المنطقة عندما تندلع المواجهات في فلسطين في ‏العدوان على قطاع غزة خلال الأعوام 2012،2014،2021.‏

وتناولت الجلسة الثانية للندوة التي ترأستها الوزير السابقة الدكتورة لانا مامكغ الحديث حول ‏الاستراتيجيات والأدوات الفلسطينية ‏في إدارة الصراع ومآلاتها خلال الفترة 2011-2021، حيث ‏تحدث الدكتور أحمد رفيق عوض رئيس مركز القدس للدراسات ‏من فلسطين حول استراتيجية السلطة الوطنية في ‏إدارة الصراع خلال هذه الفترة، مؤكداً عجزها عن إنجاز الدولة الفلسطينية ‏الموعودة أو أنهاء الاحتلال نظراً ‏لمرجعياتها وارتباطاتها والمعاهدات التي ألزمت نفسها بها وكذلك الرؤية السياسية والوعي ‏الذي يحكم العقل ‏السياسي للسلطة، إضافة للضغط الدولي والتهديد الإسرائيلي وتفكك الجبهة القومية وتوسع دائرة التطبيع.‏

وأكد عوض ان الاحتلال نجح في تجريف اتفاق أوسلو لتجعله يصب في مصلحتها تماماً، من حيث وأد ‏الدولة الفلسطينية ‏وإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وتقسيم الشعب الفلسطيني إلى كيانات مختلفة، وتغيير ‏مفهوم العودة ومفهوم اللاجئ نفسه، و ‏تكريس الاستيطان وتعزيز الاحتلال، في حين لجأت السلطة منذ عام ‏‏2011 للتوجه إلى المؤسسات الدولية والانضمام إليها ‏لمحاصرة ونزع الشرعية عن الاحتلال ومحاولة معاقبته، ‏ودون ان تحاول استفزاز إسرائيل أو ممارسة‎ ‎سياسة تؤدي إلى ‏اشعال الساحات والميادين، فيما باءت محاولات ‏إجراء المصالحة بالفشل.‏

وحول استراتيجية فصائل المقاومة في إدارة الصراع مع العدو الصهيوني ، أكد الدكتور محسن صالح رئيس مركز ‏الزيتونة ‏للدراسات من لبنان عدم وجود استراتيجية موحدة تجمع فصائل المقاومة الفلسطينية في إدارة الصراع مع ‏العدو الصهيوني، ‏وانقسامها إلى مسارين متعارضين ومتضاربين أحدهما مسار التسوية والثاني مسار المقاومة، ‏معتبراً أن ما جرى من تطورات ‏في القضية الفلسطينية ادى إلى تراجع الخط المؤيد لمسار التسوية، ليصبح خط ‏المقاومة هو الأكثر حضوراً في الشارع ‏الفلسطيني، فيما حافظت حركة فتح على هيمنتها على منظمة التحرير ‏والسلطة الفلسطينية وتحول إدارتها للمشروع الوطني ‏الفلسطيني هي “إدارة أزمة” وليست إدراة مشروع تحرير قائم ‏على رؤية متماسكة.‏

واكد صالح أن قوى المقاومة المسلحة تمكنت من تطوير إمكاناتها في الفترة ‏‎2011‎‏-‏‎2021‎‏ وخاضت ثلاثة ‏حروب كبيرة ضد ‏الاحتلال وحققت إنجازات نوعية في الأداء، وتصدَّرت المشهد الشعبي الفلسطيني خصوصاً بعد ‏معركة سيف القدس ‏‎2021‎، كما ‏شكلت رافعة معنوية للأمة. ومع ذلك، فإن هذه القوى ما زالت تعاني من ‏الحصار وآثار الدمار في قطاع غزة، ومع صعوبة ‏استثمار منجزاتها في بيئة عربية ودولية تدعم مسار التسوية ‏وتعادي خط المقاومة، كما تعادي بشكل عام التيارات الإسلامية ‏الحركية.‏
‏ كما أكد أن استحقاقات المرحلة القادمة تستدعي ضرورة العمل على إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ‏وتفعيلها، على أساس ‏الثوابت الفلسطينية، وبشكل يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وبما ‏يستوعب كافة القوى والفصائل ‏والفعاليات الفلسطينية، وإعادة تعريف السلطة الفلسطينية، لتكون رافعة للعمل ‏الوطني الفلسطيني، وأن توقف التنسيق الأمني ، ‏وانتخاب قيادة فلسطينية جديدة أو على الأقل تشكيل قيادة ‏انتقالية متوافق عليها، تقوم بالإعداد للانتقال الشرعي السلس لإعادة ‏ترتيب البيت الفلسطيني.‏

‏ وفي ورقة حول رؤية جديدة للعمل الفسطيني في الخارج، أكد الدكتور سامي العريان الأستاذ في جامعة صباح ‏الدين في تركيا ‏أن النتيجة المنطقية للمشروع الوطني الفلسطيني لابد أن تكون في عودة الصراع العربي- ‏الإسرائيلي إلى أصله وجوهره من ‏خلال الإدراك التام لتناقض المشروع الصهيوني مع الوجود العربي الفلسطيني ‏وحقوقه المشروعة واستحالة الجمع بينهما لأنه ‏ببساطة يريد نفي المشروع الفلسطيني وإنهاؤه، وأن الهدف ‏الاستراتيجي في المشروع الوطني الفلسطيني يجب أن يكون تفكيك ‏المشروع الصهيوني وكيانه بكل مؤسساته ‏وآلياته وأدواته وتحقيق العودة الكاملة لحقوق الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة ‏وخارجها.‏

كما أكد ضرورة تحرر المشروع الوطني الفلسطيني من كونه مشروعاً محصوراً بشعب صغير ويتحول إلى مشروع ‏تحرر ‏عالمي وإنساني يحشد كل الطاقات والإمكانات، ليس فقط على نطاق الأمة العربية والإسلامية، بل على ‏نطاق العالم أجمع، هذا ‏يستوجب القيام بإنشاء حركة تضامن عالمية تأخذ مواقعها وشرعيتها في الصراع من ‏خلال نضالها والتزامها وعطائها و دعم ‏صمود السعب الفلسطيني في الداخل وفي أماكن تواجده في الشتات ‏والاشتباك مع الحركة الصهيونية العالمية وأسباب قوتها في ‏كل مكان وعلى كافة الأصعدة وفي كل المجالات ‏الإقتصادية والسياسية والقانونية والإعلامية والإجتماعية والثقافية والأكاديمية ‏والفنية والحقوقية والإنسانية، وتحديد ‏العوامل والمحددات التي تضمن بقاء الكيان الصهيوني واستمراره، ومن ثم العمل على ‏تقويضها وإضعافها وإنهائها ‏بكافة السبل والوسائل.‏
‏ ‏
وتناولت الجلسة الثالثة التي ترأسها نقبل المهندسين الزراعيين المهندس عبدالهادي الفلاحات ‏مناقشة الفرص والتحولات التي ‏فرضتها المواجهات الفلسطينية- الإسرائيلية 2008-2021، ‏حيث نفاش الدكتور أيمن نعيرات رئيس المركز المعاصر للدراسات ‏من فلسطين في ورقة له مجموعة من ‏التغيرات التي أعادت البوصلة الى موضوع الاحتلال بصفته الإحلالية الصهيونية ‏العنصرية، وأعادت رسم العلاقة ‏التكاملية بين مجموعة من المكونات الفلسطينية التي تم تقسيمها والحديث عن الوحدة الجغرافية ‏وتكاملية الوسائل ‏النضالية والتكاملية بين السياسي والوطني التي أعادت الثقة الى امكانية هزيمة المشروع الصهيوني، وضرب ‏فكرة ‏التفوق الامني الاسرائيلي كدولة.‏

كما أكد أن المواجهات الاخيرة اظهرت قدرة المقاومة على مراكمة الانجازات، وادارة الصراع بشكل احترافي، ‏وكذلك قدرة ‏المقاومة على الحفاظ على الزخم والحاضنة الشعبية ، القدرة على الاستمرار في المقاومة وتوسيع ‏رقعتها وتعدد اشكالها، فيما ‏اعتبر أنه لا يمكن تجاهل جملة التغيرات الاقليمية والدولية، مثل ضرب فكرة التطبيع ‏كمسار مهيمن على المشهد السياسي في ‏المنطقة، وكذلك عودة الانشغال العالمي بالقضية الفلسطينية على ‏مختلف الصعد.‏

في حين ناقش الدكتور مهند مصطفى مدير مركز مدى الكرمل في حيفا تحولات السياسة الفلسطينية داخل الخط ‏الاخضر، مشيراً ‏إلى غياب المشروع الجماعيّ للفلسطينيّين في إسرائيل، وما بتسبب به ذلك من عدم وجود مواقف ‏واضحة لديهم من قضايا ‏عديدة، مؤكداً أن حالة الانقسام والتمزّق في العمل الجماعيّ وصلت إلى ذروتها في ‏السنوات الأخيرة في الواقع الفلسطينيّ داخل ‏‏”الخطّ الأخضر”، مع غياب برنامج وطنيّ سياسيّ جماعيّ واضح ‏للجماهير الفلسطينيّة لا ينفي التعدُّد، سواء نتيجة وجود رؤى ‏مختلفة لأدوات العمل السياسيّ والاختلاف الجوهريّ ‏حول مستقبل المجموعة الفلسطينيّة والرؤى المتباينة للواقع الذي تعيش فيه ‏بما في ذلك العلاقة مع الدولة؛ ‏المواطَنة؛ حضور وغياب الدولة؛ الهُويّة وما وصفه بحالة العطب التي تعصف بالمؤسّسة الوطنيّة ‏الـمَنوط بها ‏إدارة الحوار السياسيّ حول هذه الرؤى والأدوات.، مما يتطلب من الأحزاب والحركات السياسيّة القيام ‏بدورها ‏لإيجاد هذه رؤية وطنية جامعة.‏

فيما أشار المدير العام السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية في القوات المسلحة الأردنية محمود ارديسات إلى تراجع القضية ‏الفلسطيني لدى النظام العربي منذ كامب ديفد عام 1979 ،إلا أن المقاومة أبقت القضية ‏الفلسطينية حاضرةً في وجدان ‏الفلسطينيين، وفرضت على الارض تحولات وفرص ميدانية وعسكرية وامنية ‏متراكمة منذ عام 2008 وشكلت هذه المواجهات ‏قاعدة انطلاق جديدة لمستقبل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي بعد ‏‏”اوسلو”. ويعتبر تطوير قدرات المقاومة الفسطينية خلال فترة ‏عام 2008 – 2021 من أهم هذه التحولات ‏الميدانية، كذلك إنعدام العمق الجغرافي الإسرائيلي.‏

كما أشار إلى أن إسرائيل طورت مفاهيمها وقدراتها منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 وصولاً الى سيف ‏القدس عام 2021، كما ‏برزت تحولات الاستراتيجية الاسرائيلية في التعامل مع حماس و شن الحرب على حماس ‏كلما كان ذلك ضرورياً وايقاع اكبر ‏الخسائر مادياً ومعنوياً بغزة ولتعود حماس بعد كل مواجهة ولعدة سنوات لبناء ‏ما خلفته الحرب وهكذا، ومن الجانب الفلسطيني ‏فقد تعرفت المقاومة خلال المواجهات منذ عام 2008 وحتى ‏‏2021 على الثغرات في الدفاعات الجوية وخاصة القبة الحديدية ‏بحيث تم استغلالها لاحداث اكبر خسائر ممكنة ‏في الجانب الاسرائيلي. كما استطاعت المقاومة من خلال انتصارها للقدس في ‏عملية “سيف القدس” توحيد الشعب ‏الفلسطيني في الضفة وحتى الداخل المحتل عام 48 في هبة متناسقة ضد الاحتلال الامر الذي ‏اعاد وحدة ‏النضال الفلسطيني الى الواجهة على الرغم من موقف السلطة الرسمي من كل ما يجري.‏

من جهته أشار أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور عبدالسلام بغدادي إلى أن جنوح العرب نحو ‏الاقتتال الداخلي فضلا ‏عما لحق بالجيوش العربية من دمار و تفكك بسبب هذه النزاعات الاهلية جعل من فرص ‏المواجهة مع إسرائيل ضعيفة في ظل ‏غياب ظهير عربي قوي و متماسك يمكن الاعتماد عليه، مما يجعل أمام ‏الفلسطينيين إما خيار التفاوض بشروط اميركية/ ‏إسرائيلية، مما سيفرط بحقوقهم، او المواجهة المباشرة، التي ‏نجحت المقاومة فيها من تسجيل إنجازات متميزة، إلا أنه أكد أن ‏المقاومة لن تؤتي ثمارها من دون دعم عربي، ‏وأن غياب هذا الدعم جعل من التحولات سلبية، وأن الفرص كانت في تراجع ‏مستمر، الامر الذي يتطلب رجوع ‏العرب الى حد أدنى من التضامن، والاتفاق على على قدر ممكن من الوحدة وعدم التفريط ‏بالحقوق العربية أو ‏المقايضة عليها، والتنسيق مع القوى الدولية المساندة للفلسطينيين والمحبة للسلام، للتوصل الى حلول واقعية ‏تحفظ ‏للعرب عل نحو عام وللفلسطينيين على نحو خاص حقوقهم وكرامتهم.‏

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: