منتدون يدعون لاستراتيجية عربية لتجنيب المنطقة مخاطر التصعيد الأمريكي الإيراني

منتدون يدعون لاستراتيجية عربية لتجنيب المنطقة مخاطر التصعيد الأمريكي الإيراني

طالبوا بدعم سيادة الدول المتأثرة بالنفوذ الإيراني وتحييدها عن الصراعات الإقليمية

عمان – خليل قنديل

أكد المشاركون في الندوة التي عقدها مركز دراسات الشرق الاوسط تحت عنوان ” توتر العلاقات الإيرانية وانعكاساته على المنطقة العربية”، أن اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني يشكّل نقطة تحول في قواعد الاشتباك بين أمريكا وإيران، وأنه يأتي ضمن استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران “الضغوط القصوى” والتي تهدف إلى إضعاف إيران سياسياً واقتصادياً وإجبارها على تعديل سلوكها في المنطقة، عبر خطوات بدأت بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في أيار/ مايو 2018، مع عدم وجود رغبة ظاهرية للطرفَين بالتصعيد العسكري أو الدخول في صراع صفري.

وأدار أعمال الندوة الدكتور قاصد محمود الخبير الاستراتيجي والعسكري، وقدّم فيها المداخلات الرئيسية كل من الدكتور محجوب الزويري أستاذ التاريخ المعاصر والمتخصص في الشأن الإيراني، والدكتور أحمد البرصان أستاذ العلاقات الدولية، واللواء الركن المتقاعد محمد فرغل الخبير الاستراتيجي والعسكري، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والسياسيين الأردنيين والعرب.

ورغم استبعادهم لحصول تصعيد عسكري واسع بين الطرفين، أشاروا إلى احتمالية أن تتحول ردود فعل إيران ومؤيديها في المنطقة في حال وقوعها إلى تصعيد غير منضبط قد يؤدي إلى حرب إقليمية جديدة، مؤكدين على ضرورة تبنّي الدول العربية موقفًا موحدًا تجاه منع تصعيد التوتر بين أمريكا وإيران، لمنع تعريض المنطقة العربية إلى مزيد من الفوضى والابتزاز الأمريكي المستغلّ لحجة النفوذ الإيراني.

وأشار المداخلون في مشاركاتهم إلى أن ما قامت به إيران عقب الاغتيال من تخفيف التزامها بالاتفاق النووي، واحتمال إنهائه، يمكن أن يعيد إيران إلى العقوبات الأممية التي فُرضت عليها سابقًا؛ ما يفرض على جميع الدول الالتزام بهذه العقوبات، وهو الأمر الذي يؤدي إلى نجاح سياسة ترامب تجاه إيران من جهة، ويزيد من صعوبة الأوضاع الاقتصادية على الداخل الإيراني من جهة أخرى.

كما اعتبر عدد من المشاركين أن الفعل الأمريكي باغتيال سليماني يندرج تحت استراتيجية الأمن القومي الأمريكي تجاه الشرق الأوسط وتجاه إدارة علاقاتها مع اللاعبين الإقليميين في المنطقة، وعلى رأسهم إيران وتركيا، وأنها تعتمد في استراتيجيتها الحفاظَ على المصالح الأمريكية ومواجهة أي تهديد يعترضها، فضلًا عن إبقاء الكيان الصهيوني آمناً وغير معرّض لأي خطر إقليمي.

وأكد المشاركون أن هذه التوترات تنعكس سلبًا على المنطقة العربية اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ابتداءً من ارتفاع أسعار النفط، واستنزاف الدول العربية بدفعها لزياد إنفاقها على شراء الأسلحة، ومرورًا باحتمالية قيام أطراف مؤيدة لإيران في دول عربية بأفعال قد تغذّي الانقسام الداخلي في بلادها وتزيد من حدة التوتر الطائفي في المنطقة، فضلًا عن زيادة حالة الانقسام بين الأنظمة السياسية العربية تجاه العلاقة مع إيران، في ظل نظام إقليمي عربي غير موحّد تجاه كثير من القضايا والملفات الإقليمية، ويعاني من خلافات سياسية كبيرة.

كما أكدوا المشاركون أن الصراع المستمر للدول الإقليمية والدولية على النفوذ والمصالح في المنطقة يفرض على الدول العربية – وهي العصب الرئيسي للإقليم – السعيَ إلى بلورة استراتيجية تعاون وتضامن عربي ذات ثقل سياسي وازن تساهم في تمتين جبهتها الداخلية من جانب، وتفرض على الأطراف المتصارعة مراعاة مصالح الدول العربية وتعزز من تأثيرها في السياسيات الإقليمية والدولية من جانب آخر.

ودعا المشاركون الأنظمة العربية لدعم القرارات السيادية للدول العربية المتأثرة بالنفوذ الإيراني وبالعمل على تحييدها من الصراعات الإقليمية ومن جعلها ساحة للحروب بالوكالة، مؤكدين أن عملية بناء استقرار سياسي وأمني في المنطقة وعدم إحداث أي فراغ سياسي أو أمني فيها يضعف الأطماع الخارجية، وعلى رأسها الأطماع الإسرائيلية.

كما طالبوا الدول العربية بتحمل مسؤوليتها تجاه الدول الشقيقة التي تتعرض للتحديات والنفوذ الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها العراق الذي أدّى احتلاله وانهيار بناه الوطنية إلى تفرّد إيران والولايات المتحدة في إدارة شؤونه بعيدًا عن عمقه العربي.

ودعا المشاركون إلى فتح قنوات اتصال عربية مع إيران وتركيا، والتأسيس لنظام أمن إقليمي عربي يحقق لجميع الأطراف مصالحهم، خاصة في ظل الحاجة الماسّة إلى تفاهمات تحقق الأمن والاستقرار الإقليمي، محذرين من أن تصبح العراق ساحة عسكرية للمواجهة بين إيران وأمريكا، خاصة أنه بلد يواجه نفوذَا أمريكيًا وإيرانيًا كبيرَين فيه، سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا، إضافة إلى القرب الجغرافي لإيران منه.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *