منصة “ذا هيل”: ماذا يحدث في الأردن؟

البوصلة – سلطت منصة “ذا هيل” القريبة من الكونغرس الأمريكي الضوء على مستجدات الأحداث في الأردن، خاصة بعد تعيين الدبلوماسي المخضرم بشر الخصاونة رئيساً للحكومة بعد رحيل حكومة عمر الرزاز.


وقالت الكاتبة باتريشا كرم إن الأزمة الاقتصادية تهدد مرة أخرى الاستقرار السياسي في الأردن في أعقاب الانتخابات التشريعية، مشيرة إلى أن الانتخابات لن تسفر إلا عن مفاجآت قليلة، وستؤدي إلى نفس البرلمان الضعيف وسط التوترات الصاعدة.

ولاحظ تقرير الموقع أن هناك حالة من اللامبالاة في العملية الانتخابية مع الارتفاع السريع في عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا والاتهامات بسوء الإدارة، وقال إن الغالبية من المواطنين يخططون لمقاطعة الانتخابات، مشيراً إلى التدهور الاقتصادي في البلاد بسبب البطالة التي تزيد عن 20 في المئة وتفاقم الفقر.


وأشارت المنصة الإعلامية إلى أن الملك عبدالله نفسه نقل مخاوفه من انهيار الوضع الصحي إذا انتشر المرض، بالنظر إلى العدد المحدود لوحدات وموارد العناية المركزة، وقال إنه يأمل أن تكون هناك بداية جديدة بعد الانتخابات تقوم بتخفيف خيبة الأمل بشأن المشكلات الاقتصادية.


وقد تم تعيين رئيس الوزراء السابق عمر الرزاز في 2018 لنزع فتيل الاحتجاجات الرئيسية الواسعة النطاق التي حفزتها إجراءات التقشف المرهقة، والتي فُرضت لخفض الدين العام الضخم للأردن، وخلال فترة ولايته، والحديث لموقع “ذا هيل”، نجح الرزاز في دفع نسخة معدلة من قانون ضريبة الدخل التي أشعلت الاحتجاجات، ونجحت قي إدخال إصلاحات مؤسسية لتسهيل التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات ودفع النمو الاقتصادي.

والرزاز معروف ايضاً بفرضه أحد أكثر عمليات الإغلاق قسوة في المنطقة، والتي ساعدت لفترة من الوقت على تسوية منحنى الوباء، ومن بين الإجراءات الصارمة كانت الأحكام بالسجن للتجمعات الكبيرة، ولكن في نهاية الأمر، تضيف الكاتبة، تم ارتكاب أخطاء على الرغم من القرارات القاسية، التي تبدو في بعض الأحيان غير متسقة، بشأن إدارة الوباء مع تداعيات اقتصادية، أسفرت في النهاية عن نتائج عكسية.


وحاول الرزاز معالجة القضايا المطروحة، ولكن وباء فيروس كورونا طغى على ولايته، وأدى تعامله في البداية إلى تعزيز قبوله، ولكن الزيادة الحالية في عدد الإصابات مع الرسائل السيئة، أدت إلى تآكل مكانته.

وفي غضون ذلك، يستعد الحزب المعارض الرئيسي في البلاد، جبهة العمل الإسلامي، لخوض الانتخابات النيابية، مع مطالب بإصلاحات ديمقراطية وقمع للفساد، وتحذيرات من أن أي محاولة للتدخل في الانتخابات ستؤجج الاستياء الاجتماعي، كما طالبت الجبهة في رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء الجديد بوقف تدخل الأجهزة الأمنية في حملتهم الانتخابية.


وقاطعت الجبهة الانتخابات السابقة حتى عودتها في عام 2016، وحصلت على 16 مقعداً من أصل 130، ونظراً لأن الجماعة الإسلامية تحظى بدعم من المناطق القبلية التي يفضلها القانون الانتخابي، فإن بإمكانها إحداث الكثير من الصدى حتى لو لم تتمكن من السيطرة على التصويت.


وعلى حد تعبير الكاتبة، فإن الأجهزة الأمنية قامت بقمع نقابة المعلمين تحسباً من اضطرابات سياسية مقبلة، مع الإشارة إلى النقابة تضم 140 ألفاً ، وقد تم احتجاز قادة النقابة وتظاهر المئات ضد القرار، كما تم استخدام “قانون الدفاع الوطني” لتقيد حرية التعبير وتكوين الجمعيات، ومنع وسائل الإعلام من التغطية.


والأردن الآن في حالة توازن واستقرار، ولكنه في وضع لا يسمح بمنح ثقة كبيرة في مجلس الوزراء، وقالت الكاتبة إنه من غير المرجح أن تنتج الهيئة التشريعية حالة مختلفة عن الهيئة السابقة، مشيرة إلى أن الاستقرار هو علامة مميزة للحياة السياسية في الأردن حتى مع التشكيك في مصداقيتها.

ومن غير المرجح أن يكون رئيس الوزراء الجديد بشر الخصاونة هو الدواء الشافي الذي يريده الملك، ومن المتوقع أن يواجه نفس التحديات والمحاكمات التي واجهها سلفه، وتتمثل مهمته الأولى في الإشراف على الانتخابات، ولكن الوباء هو علامة التحذير الرئيسية للحكومة الجديدة.
وخلصت الكاتبة إلى أن السياسيات الاقتصادية والإجتماعية بحاجة للترجمة من محاولات قصيرة المدى لإدارة أزمة صحية إلى سياسات لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمات الأردنية، مع تأكيد على أنه لا يمكن المبالغة في استقرار ونمو حليف كبير للولايات المتحدة منذ فترة طويلة، حتى في الشرق الأوسط المتغير.

القدس العربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *