موقعان أميركيان: وداعا رامسفيلد مجرم الحرب.. قاتل 400 ألف في أفغانستان والعراق

موقعان أميركيان: وداعا رامسفيلد مجرم الحرب.. قاتل 400 ألف في أفغانستان والعراق

احتجاجات ضد رامسفيلد وجورج بوش

على خلفية وفاة وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رامسفيلد أول أمس الثلاثاء عن 88 عاما، كتب موقع “إنترسبت” (The Intercept) عنوانا مثيرا يقول “وداعا دونالد رامسفيلد مجرم الحرب التافه”.

وذكر الموقع الأميركي أن رمسفيلد نجح في القيام بأشياء فظيعة طوال حياته في حين ظل مبتذلا للغاية، وأنه بعد أقل من 6 ساعات على اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي، في الساعة 02:40 بعد ظهر يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001، أصدر وزير الدفاع آنذاك أوامر لأحد أتباعه كان حريصا فيها على “ضرب الرئيس العراقي صدام حسين في الوقت نفسه”، ولم يكن معنيا بشكل خاص بما إذا كان العراق أو أي هدف هو المسؤول عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول الشهيرة.

وأراد رامسفيلد -حسب تفسير كاتب هذا المقال، جون شوارتس، لشفرة أوامره- شن هجمات “واسعة النطاق” على أهداف “ذات صلة وغير ذات صلة”، أي أنه، كما يقول الكاتب، رأى مقتل آلاف الأميركيين فرصة رائعة للقيام بكل ما تريده إدارة رئيسه جورج دبليو بوش.

ويضيف الكاتب “في تلك اللحظة كان رامسفيلد يفعل أفضل ما قام به طوال حياته، ألا وهو تحويل معاناة الآخرين التي لا توصف إلى الغايات المنشودة، التي سولتها له نفسه وحلفاؤه السياسيون”.

وأشار كاتب مقال إنترسبت إلى أن الرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون كان معجبا برامسفيلد لدرجة أنه وصفه بـ”لقيط صغير لا يرحم. يمكنك أن تكون متأكدا من ذلك”. كما وصفه وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر لاحقا بأنه “رائع” وأنه “ظاهرة خاصة بواشنطن.. فهو السياسي البيروقراطي الماهر المتفرغ الذي يندمج فيه الطموح والقدرة والجوهر بسلاسة”.

وألمح الكاتب إلى كذب رامسفيلد، خلال مقابلة معه أواخر 2002، بأن المفتشين الأممين وجدوا أدلة على وجود أسلحة الدمار الشامل في العراق بناء على معلومات من صهري صدام حسين.

والحقيقة، كما يقول الكاتب، هي أن صهري صدام انشقا وفرا إلى الأردن عام 1995، وبعد ذلك بفترة وجيزة قام العراق بتسليم مخبأ كان مخفيا من الوثائق حول أسلحة الدمار الشامل في الثمانينيات، ولكن لم تكن هناك أسلحة فعلية.

وأفاض الكاتب في ذكر سجل رامسفيلد الحافل بالأكاذيب خلال سنوات الرئيس جورج دبليو بوش، وأوامره التي تحدد طرق تعذيب السجناء العراقيين المسموح بها.

واختتم الكاتب مقاله معلقا على ثناء أسرة رامسفيلد عليه في النعي الذي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” (The New York Times) بأن ما قيل من المحتمل أن يكون صحيحا بالنسبة لتاريخ المؤسسة التي خدم فيها، لكن على كل شخص آخر أن يتذكر من كان رامسفيلد حقا، ونوع الشخص الذي نحتاجه للوصول إلى قمة القوة الأميركية.

احزنوا على ضحاياه

وفي السياق نفسه جاء مقال المحرر في موقع “ديلي بيست” (Daily Beast) سبنسر أكرمان تحت عنوان “دونالد رامسفيلد، قاتِل 400 ألف شخص، يموت بسلام”.

وعلق أكرمان “لا تحزنوا على وزير الدفاع، احزنوا على ضحاياه. فقد كان هناك عدد كبير للغاية لا يمكن حصره، لكن البنتاغون رفض العد على أي حال”.

وقال إن الأمر المأساوي الوحيد في وفاة دونالد رامسفيلد هو أنه لم يحدث في سجن عراقي. ومع ذلك كان هذا أمرا مقدرا، باعتبار كيف نجا طوال حياته داخل دوائر الأمن القومي من عواقب القرارات التي اتخذها والتي كفلت نهاية عنيفة ومخيفة لمئات الآلاف من الناس.

وأشار المحرر إلى أنه من الصعب تجميع قائمة فعلي للوفيات التي كان رامسفيلد مسؤولا عنها، جزئيا لأن هذا كان نتيجة لسياسته -بصفته وزيرا للدفاع من 2001 إلى 2006- بعدم تجميع أعداد الجثث أو الكشف عنها، وهي إستراتيجية علاقات عامة اعتمدت بعد تآكل الدعم لحرب فيتنام.

وأضاف أن لامبالاته تجاه معاناة الآخرين لم تكن فريدة من نوعها بين صانعي السياسة الأميركيين بعد 11 سبتمبر/أيلول، لكن ابتهاجه بها يؤكد الجوهر القاسي للمؤسسة التي يتبعها، حتى أنه عندما اعتمد أمرا مكتوبا عن استخدام أسلوب تعذيب لإجبار الرجال المحتجزين في سجن غوانتانامو على الوقوف لساعات طويلة كتب على الورقة عبارة استهجانية “أنا أقف لمدة 8-10 ساعات في اليوم”، وكأنه يريد أن يقول إن تعذيب السجناء بالوقوف لفترات طويلة شيء عادي يمارسه هو في عمله.

وقال أكرمان إن حجم الموت الذي يتحمله رامسفيلد والرئيس بوش ونائب الرئيس ديك تشيني، وغيرهم، لا يجعله حتى أكثر الأميركيين دموية في عصره، بل سيكون هنري كيسنجر الذي يقدر المؤرخ غريغ غراندين أنه مسؤول عن قتل ما بين 3 إلى 4 ملايين شخص، لكن النخب الأميركية تحتضن كيسنجر، وبوش كذلك مؤخرا، بطريقة لم تكن لتفعلها مع رامسفيلد “ما بعد حرب العراق”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *