ميدل إيست آي: لا تنخدعوا.. القبة الحديدية ليست لإنقاذ الأرواح

ميدل إيست آي: لا تنخدعوا.. القبة الحديدية ليست لإنقاذ الأرواح

القبة الحديدية

قال صحفي بريطاني إن تمويل الولايات المتحدة منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلي، المعروفة باسم القبة الحديدية، يأتي في إطار جهد أكبر لتعزيز نظام عسكري من أجل الهيمنة على العالم.

وأضاف الصحفي جوناثان كوك في مقال بموقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)، أن كثيرا من اللغط والأقاويل أثيرت في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان مؤخرا مفادها أن واشنطن تعمل على تقليص دورها في العالم.

السيطرة على العالم

غير أنه يرى أن مثل هذا القول أبعد ما يكون عن الحقيقة، ذلك أن الولايات المتحدة تسعى في النهاية للسيطرة على العالم بمفردها عبر مزيج من القوة العسكرية بعيدة المدى والحروب السيبرانية واستخدام الإنسان الآلي (الروبوتات) والذكاء الاصطناعي، أملا في التحرر من القيود التي تكبدتها نتيجة الخسائر في أرواح الأميركيين والمعارضة الداخلية.

وكانت معارك قد اندلعت مرة أخرى في أروقة الكونغرس في وقت سابق من هذا الأسبوع أدت إلى عرقلة المصادقة على تمويل عسكري إضافي بمقدار مليار دولار لإسرائيل وذلك لمدة وجيزة.

وفي تقدير كوك أن العرقلة تدل على أن الحديث عن المساعدات المالية الأميركية لإسرائيل لا يمت إلى الواقع بصلة.

وكانت مجموعة صغيرة من التقدميين المنتمين للحزب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي قد نجحت خلال 48 ساعة الشهر الماضي في إعاقة إجراء يقضي بأن تتحمل واشنطن تكاليف تجديد مشروع القبة الحديدية الذي طورته إسرائيل بدعم مالي “سخي” من الإدارات الأميركية المتعاقبة بعد الحرب التي شنتها تل أبيب عام 2006 على حزب الله في لبنان.

ظاهر الأمر

وفي اعتقاد الصحفي البريطاني أن القبة الحديدية تعمل في ظاهر الأمر على حماية إسرائيل من القذائف قصيرة المدى والبدائية الصنع إلى حد كبير والتي تُطلق من قطاع غزة بين الفينة والأخرى.

ولفت إلى أن التجهيزات الخاصة بصواريخ القبة الحديدية -التي يكلف كل واحد منها ما لا يقل عن 50 ألف دولار- قد أُستنفدت في مايو/أيار الماضي عندما أشعلت إسرائيل فتيل مواجهات واسعة النطاق مع الفلسطينيين إثر إقدامها على تكثيف جهودها الاستيطانية في الأحياء الفلسطينية القريبة من المدينة القديمة في القدس واقتحامها العنيف للمسجد الأقصى.

وأحبطت مجموعة الديمقراطيين التقدميين المعروفة باسم “الفصيل” (The squad) محاولة أولية من قادة حزبهم في الكونغرس لإدراج المعونة البالغ قيمتها مليار دولار إلى إسرائيل ضمن تشريع الميزانية الأميركية.

أُدرج من جديد

غير أن المبلغ المخصص للقبة الحديدية ما لبث أن أُدرج من جديد كمشروع قانون مستقل قائم بذاته، حيث تمت المصادقة عليه بأغلبية ساحقة ولم يعترض عليه إلا 9 نواب، فينا عُدَّ نائبان -أحداهما ألكساندريا أوكاسيو كورتيز العضو البارز في جماعة “الفصيل”، ممتنعين عمليا عن التصويت.

تجدر الإشارة إلى أن كورتيز كانت قد اقترحت الشهر الماضي تعديلا على مشروع قانون الإنفاق الدفاعي السنوي للولايات المتحدة لمنع بيع الذخائر دقيقة التوجيه إلى إسرائيل.

وأعلن مكتبها في حينه أن التعديل المقترح المتعلق بإسرائيل يهدف إلى “منع نقل أسلحة استخدمتها إسرائيل” في غارة أزهقت أرواح 44 فلسطينيا من سكان غزة في ليلة واحدة، جراء انهيار المبنى الذي كانوا يقطنونه.

عملية تشريعية أكثر تعقيدا

وانتقلت الضجة هذا الأسبوع من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ عندما رفض راند بول، وهو جمهوري شديد الانتقاد للمساعدات الخارجية الأميركية، الموافقة على مشروع القانون وبالتالي منحه الموافقة بالإجماع. لذلك سيحتاج المشروع الآن إلى المرور بعملية تشريعية أكثر تعقيدا.

وبحسب المقال، فإن الإنجاز الرئيسي الذي حققته جماعة “الفصيل” بعرقلتها إجازة التشريع لمدة وجيزة، يمثل في إماطة اللثام علنا عن حقيقة أن الولايات المتحدة هي التي تتحمل تكاليف ترسانة الصواريخ الإسرائيلية.

وكان اللوبي الإسرائيلي يأمل -مثل قادة مجلس النواب الأميركي- أن يتم تحويل المبالغ سرا من دون جذب الانتباه.

لماذا تُدعم إسرائيل؟

وتساءل عدد قليل من المحللين عن السبب الذي يدعو واشنطن لتزويد إسرائيل بالصواريخ مع أنها “واحدة من أغنى دول المعمورة”، وفي خضم جائحة ألحقت ضررا بليغا بالاقتصاد الأميركي.

لكن اللوبي الإسرائيلي سرعان ما أخمد جدلا “بالغ الأهمية” حول ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة حث إسرائيل على استخدام القبة الحديدية أيا كانت الظروف. وبدلا من ذلك -يقول جوناثان كوك- صُوِّر التمويل الأميركي لمنظومة الصواريخ الاعتراضية على أن الغرض منه هو الرغبة في إنقاذ أرواح الناس فحسب.

وفي معرض انتقادها قرار عضو مجلس الشيوخ راند بول عرقلة مشروع القانون، ذكرت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “آيباك” (AIPAC) أن ما أقدم عليه من شأنه أن يتسبب في إزهاق أرواح “بريئة ويزيد من احتمال اندلاع حرب، ويشجع الإرهابيين المدعومين من إيران”.

موقف حرج

ولعل الادعاء بأن القبة الحديدية ذات طابع دفاعي هو الذي وضع النائبة أوكاسيو كورتيز في موقف حرج، مما حدا بها للامتناع عن التصويت. وأظهرت صور التُقطت من قاعة مجلس النواب كورتيز وهي تذرف الدموع عقب جلسة التصويت على مشروع القانون.

وفي اعتقاد كاتب المقال أن القبة الحديدية، “التي هي أبعد ما تكون دفاعية الطابع، لا تعدو أن تكون سلاحا آخر في الترسانة الإسرائيلية لإخضاع الفلسطينيين وإفقارهم وتطويقهم”.

وللذين يدعون أنهم يريدون سلاما في “إسرائيل وفلسطين”، فإن تمويل القبة الحديدية جعل إمكانية حدوث ذلك احتمالا بعيدا، “وطالما أن الغاية قد تكون دفع الفلسطينيين نحو الموت البطيء في صمت، في ظل تجاهل بقية العالم محنتهم، ستظل يد إسرائيل طليقة كي تستولي على مزيد من الأراضي، وتحتل مزيدا مما كان من المفترض أن تصبح دولة فلسطينية في المستقبل”.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: