نتاجات إصلاح المنظومة السياسية هل ترى النور أم تبقى حبيسة الأدراج؟

نتاجات إصلاح المنظومة السياسية هل ترى النور أم تبقى حبيسة الأدراج؟


عمّان – البوصلة
لعلها لم تكن مصادفة تزامن مخرجات اللجنة الملكية لإصلاح المنظومة السياسية مع إعلان نتائج استطلاع الرأي الذي كشف عنه مركز الدراسات الإستراتيجية ويظهر انعدام ثقة شعبية مطلقًا بما تمخضت عنه اللجنة حول قانوني الانتخاب والأحزاب على الرغم مما يمكن أن يظهر فيه من إيجابيات في تلمس الأردنيين لخطوة جادة نحو إصلاحٍ حقيقي يكون فيه الشعب وإرادته مصدرًا لكل السلطات.


الأمر الذي دفع مراقبين للذهاب خلف أغلبية الشارع الأردني في حالة انعدام الثقة واتساعها والتساؤل هل الدولة جادة حقيقية في الإصلاح أم أنها تريد اقتناص الوقت لـ “مصلحة معينة”، فيما ستستغل الحكومة رأي الشارع المتشكك باللجنة ومخرجاتها لإبقائها “حبيسة الأدراج” مثل سابقاتها.
ولطالما ارتبطت الأوضاع الداخلية الأردنية والخطوات التي تقررها الدولة بما يفرزه حولنا الإقليم والعالم من أحداث، فهل تكون مخرجات اللجنة وتبنيها وتطبيقها خطوة إصلاحية حقيقية نحو الأمام، أم أن “المزاج الأمريكي” المتعكر من هزائمه سيغض الطرف مجددًا عن النكوص على ملف الحقوق والحريات والديمقراطية في الشرق الأوسط، فتجد الدولة الأردنية فرصة لتأجيل استحقاق الإصلاح لأمد مرة أخرى.


تزامن غير بريء لتأجيل استحقاق الإصلاح

يرى المحلل السياسي والطبيب الدكتور منذر الحوارات في تصريحاته إلى “البوصلة” أن التزامن بين نتائج استطلاع الرأي لمركز الدراسات الاستراتيجية “منسق” وليس بريئًا، لا سيما وأنه صادرٌ عن واحدة من مؤسسات الدولة ويراد منه أن يوحي لعدم رضا الناس عن نتائج اللجنة بغض النظر عن محتواها سواء كانت مقبولة أو غير مقبولة الأمر الذي من شأنه أن يعزز لدى الحكومة فكرة تأجيل أي إصلاح، بحجة أن الأردنيين لا يثقون بمخرجات هذه اللجنة وبالتالي إيجاد الوسائل لعرقلة تنفيذ توصيات اللجنة.


وقال الحوارات: “إن التوقيت له مغزى ومتفق عليه، وصحيح أن اللجنة لم تخرج بنتائج تؤدي حقيقة إلى تغير جذري وحقيقي في الحياة السياسية وبسرعة وبثبات؛ لكن أي خطوة تدفع باتجاه مسيرة سياسية واضحة مبنية على أسس مؤسساتية ستكون خطوة باتجاه الأمام، لكن التوقيتات تلعب دورًا قاتلًا أحيانًا”.


وأكد أن الأردنيين لا يثقون بالحكومات المتعاقبة والثقة لا تتعلق بشخص الرئيس، بل هي عدم ثقة متمحورة حول الدولة بذاتها، بسبب الإخفاقات العديدة وعدم خضوعها لرقابة سياسية حقيقية تحاسبها على أعمالها السابقة، وبالتالي تراكمت هذه الأخطاء.
وتساءل الحوارات: “ما الذي سيجعل الحكومة التي تمتلك ناصية الأمور كلها تتخلى عن مكاسبها، وتقبل بأن تدار من قبل رقباء عليها وهم أعني الأحزاب والمجتمع المدني”.
ومن وجهة نظره يعتقد الحوارت أن الحكومة تسعى فقط إلى هندسة التحول، وهندسة الانتخابات وآلية اختيار المستقبل السياسي للبلد بحيث تضمن أن تبقى في منأى عن المحاسبة الفعلية، وبحيث لا تفرز كتل انتخابية وازنة حقيقية قادرة على الضغط بشكل جاد على الحكومة وإسقاطها.


شتات حزبي واستحالة الأغلبية البرلمانية

وعبر الحوارات في حديثه لـ “البوصلة” عن أسفه من أن مخرجات اللجنة والقوانين التي سيتم إقرارها لن تأتي بأغلبية حقيقية في البرلمان لتشكل حكومة حزبية، بل ستأتي بشتات حزبي من كل الأطياف، ولن تضمن أغلبية لحزب، رغم عدم نضج الحالة السياسية، مؤكدًا أن الأحزاب ستبقى تسرح في ملعب الحكومة ولا تستطيع أن تكون كتلة حقيقية وازنة تستطيع أن تسقط أي حكومة أو تثبتها بناء على برامج سياسية واضحة، وتستطيع أن تحاسبها عليها على المدى المنظور أو البعيد.


وقال الحوارات: “أتصور أن محاولة عملية التغيير ما هي إلا محاولة لهندسة المستقبل في إطار رؤية حكومية لبقاء الدور الحكومي المهمين على مؤسسات الدولة والقطاعات المختلفة، بحيث لا تجد من يحاسبها”.


وشدد على أن الخطوة الحقيقية لبدء إصلاح حقيقي بدء هندسة السلطات وكيف تدار الحكومة وما هي صلاحياتها، وعندما نبدأ بتحديث صلاحيات الحكومة بدقة متناهية وهذه صلاحياتها تبتدئ من هنا وتنتهي إلى هنا وهي صاحبة الولاية قولا وفعلا، وليس بشكل نظري فقط”.
وتابع بالقول: “في حينها تكون التجربة الحزبية ذات قيمة وذات مغزى، وإلا فإن أعمال اللجنة ستكون فقط لإظهار أن هناك شكلًا من التوافق الوطني فقط”.
وأكد الحوارات أن “المشكلة ليست في مخرجات اللجنة؛ ولكن بآلية تطبيق هذه المخرجات، منوها إلى أن لجان عديدة تشكلت منذ الميثاق الوطني وكانت نتائجها جدًا ممتازة لكنها لم تجد الطريق لتنفذ على أرض الواقع حقيقة”.


وأشار إلى أن هذا الأمر أفقد المجتمع الثقة بأن هناك نية جادة أو حقيقية للتغيير، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي لا يستقيم إلا إذا انفتحت الحياة السياسية والحريات على مستوى المجتمع وأريد فعلاً لا قولا أن يعبر المجتمع عن ذاته كما ينبغي أن يعبر، لا كما يُراد له أن يعبر.
وأعاد المحلل السياسي التأكيد على أنه يراد من لجنة الإصلاح ومخرجاتها فقط هندسة السلوك الاجتماعي السياسي وفق إطار حكومي محض وليس وفق رؤية حقيقية للإصلاح.


مأزق المعارضة

لكن الحوارات يرى أنه وعلى الطرف الآخر فإن المعارضة الأردنية تعاني من مأزق لا يقل عن مأزق الحكومة في إيجاد خارطة طريق حقيقية، تتلمس فيها إصلاحا معقولاً قابلاً للتطبيق على أرض الواقع.
واستدرك بالقول: لذلك تجد أن الحديث يراوح حول إطار عام يفتقد إلى الوضوح، ويفتقد إلى خارطة فعلية يمكن أن تقود المجتمع المعارض للحكومة على الأقل في اتجاه يستطيع أن يحقق نتائج على الأرض.
وأضاف، “معلوم أن الحكومات لا تعطي الإصلاح منّة، بل هي تجده أو تسعى إليه حينما يمارس عليها ضغط من معارضة قوية أو شارع قوي، وفي كلا الحالتين هذا الأمر غير متوفر في الأردن وبالتالي تراوح المعارضة في مطالب تستجيب الحكومة لما ترغب منه، وتتغاضى عمّا لا تريده”.
وشدد على أنه “إذا أردنا فعلاً سياسيا معارضًا يجب أن يتجه نحو تنسيق أهدافه بشكل واضح قابل للتحقيق على أرض الواقع ويبتعد عن الخطابة وبهرجة الأخطاء بحيث يبدوا مقبولاً واقعيًا للناس ويمكن لهم أن يتبنوه دون الشعور بالخوف على مستقبله من تفاقم الأمور باتجاه الفوضى”.


الأردنيون لا يثقون بمخرجات اللجنة
وأظهر استطلاع رأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية أن 68% من الأردنيين لا يثقون باللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية فيما 32% فقط يثقون بها.
وبحسب الاستطلاع فإن نصف الأردنيين (51%) يعتقدون أن مخرجات اللجنة ستعزز دور الشباب في العمل الاجتماعي، و(43%) يعتقدون أن مخرجات اللجنة ستعزز دور الشباب في العمل السياسي (الأحزاب، الانتخابات)، ويعتقد (42%) أنها ستعزز دورهم في الإدارة المحلية.


وبين أن نصف الأردنيين تقريباً (48%) يعتقدون أن تعديل/تطوير قانون الانتخابات البرلمانية هو من أولويات الإصلاح السياسي في الأردن.
وأظهر الاستطلاع أن ثلث الأردنيين (33%) يعتقدون أن حياتهم ستتغير للأفضل في حال أصبح هنالك أحزاب قوية وفاعلة في الأردن، فيما يعتقد (35%) أنه لن يتغير شيء على حياتهم، ويعتقد (9%) أن حياتهم سوف تتغير للأسوأ في حال أصبح في الأردن أحزاب سياسية قوية وفاعلة.

(53%) يعتقدون أن هذه المخرجات ستعزز دورها في العمل السياسي (الأحزاب، الانتخابات)، فيما يعتقد (49%) أن هذه المخرجات ستعزز دور المرأة في الإدارة المحلية.
وبين الاستطلاع أن (20%) من الأردنيين يعتقدون أن الأحزاب السياسية في الأردن قوية وفاعلة، ويثق بها (16%) من الأردنيين.


مطالبة بإشراك القوى الوطنية بإصلاح حقيقي

أكد عدد من الشخصيات الوطنية على أهمية البدء بإصلاح دستوري حقيقي يؤكد على مبدأ الفصل بين السلطات، ضمن نظام نيابي ملكي وتلازم السلطة والمسؤولية والتداول السلمي للسلطة.
وأضاف المجتمعون في منطقة “أم العمد” في العاصمة عمان السبت الماضي، أنه لا بد من مشاركة كافة القوى الوطنية في صناعة مستقبل الأردن مع التأكيد على أن الشعب هو مصدر السلطات.
ويأتي هذا الاجتماع بعد مرور 100 عام على عمر الدولة الأردنية وما زالت مشاريع الإصلاح التي تطرحها الجهات الرسمية مفرغة من مضمون الإصلاح ودون الحد الأدنى من مستوى طموح الشعب الأردني.
ودعا البيان الذي وقعه 111 شخصية إلى إطلاق إصلاحات تشريعية لعدد من القوانين الأساسية، والتي تشمل قانون الانتخاب، وقانون الأحزاب، وقانون المطبوعات والنشر، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون منع الجرائم، وقانون الجمعيات، وقانون أمانة عمان.


(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة: