نخب سياسية تنتقد الانفصام الرسمي بمواجهة “صفقة القرن”

د. منذر الحوارات: التعامل الرسمي “الناعم” مع صفقة القرن يهدد الأمن الإستراتيجي الأردني

د. منذر الحوارات: الأردن لم يستخدم أدواته الحقيقية لمواجهة صفقة القرن فعليًا

د. منذر الحوارات: مواجهة صفقة القرن تتطلب موقفًا أردنياً حقيقيًا حاسمًا وحازمًا

د. هشام البستاني: الخطوة الأولى بمواجهة صفقة القرن إلغاء اتفاقية غاز الاحتلال

د. هشام البستاني: “الرسمي الأردني” لا يمتلك الإرادة لمواجهة صفقة القرن بشكل حقيقي

د. هشام البستاني: لن نستطيع مواجهة صفقة القرن والاحتلال طالما الشعب الأردني ليس شريكًا بصنع القرار

عمّان – رائد الحساسنة

انتقد خبراء إستراتيجيون ونخب سياسية في تصريحاتٍ لـ “البوصلة” الانفصام الذي يمارسه الرسميون الأردنيون في الإعلان عن مواجهة صفقة القرن ورفضها بالأقوال والتصريحات فقط، ولكنّ الفعل والممارسة السياسية على الأرض تناقض ذلك تمامًا، مؤكدين في الوقت ذاته أن الموقف الرسمي الأردني ما زال يؤثر “التعامل بالأدوات الناعمة” لمواجهة صفقة القرن وأطماع الاحتلال الصهيوني.

وحذروا من أنّ قبول الأردن بالتخلي عن دوره الحقيقي المنطقة والقبول ضمنيًا بالصفقة سيجر كارثة على الوطن بأسره، مؤكدين في الوقت ذاته على أن التعامل الرسمي الجاد في مواجهة صفقة القرن يتمثل بخطوات عملية وعدم الاكتفاء بمجرد التصريحات فقط، وأولى تلك الخطوات إلغاء اتفاقية الغاز مع الاحتلال ووضع كل الاتفاقيات مع الكيان الصهيوني على المحك لتكون في “مهب الريح” حال استمراره في انتهاكاته وأطماعه.

وشددوا على أن الأردن يمتلك الأدوات الحقيقية الفاعلة للوقوف في وجه الصفقة، مؤكدين في الوقت ذاته على أن عدم إقدام الأردن على خطوات عملية واستمرار التطبيع مع الكيان الصهيوني على الأرض يظهر بما لا يدع مجالاً للشك “انعدام وجود الإرادة السياسية لدى الرسميين الأردنيين لمواجهة الصفقة.

المواجهة الناعمة والتلكؤ لن تقبل به الأجيال القادمة

أكد المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي الدكتور منذر الحوارات في تصريحاتٍ لـ “البوصلة” أن الأردن لم يستخدم الأدوات المتاحة لديه للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لسبب واضح ورئيسي في أنه لا يرغب أن يبدوا مناقضًا أو مواجهًا لسياسة الإدارة الأمريكية وسياسة ترامب ورغبته في أن تمر “صفقة القرن”.

ونوه الحوارات إلى أن الأردن يحاول بوسائل أكثر نعومة ربما مما ينبغي لمواجهة هذه الصفقة من خلال حشد دعم دولي أو دعم إقليمي لتبنّي موقفه؛ لكن الأدوات الفعلية والضاغطة بيد الأردن لم تستخدم حتى اللحظة.

وأشار إلى أن أولى هذه الأدوات، تتمثل في معاهدة السلام التي يتنافض إعلان ترامب وصفقته مع جوهر الاتفاق بين الأردن والإسرائيليين خاصة فيما يتعلق بالحدود، لأن الكثير من السياسيين الأردنيين تحدثوا عبر السنوات الماضية على أن الأردن استطاع أن يتحصل على حدود واضحة ومعلومة بينه وبين الكيان الإسرائيلي.

ونوه إلى أنه عندما تقوم إسرائيل بانتهاك هذه الحدود من خلال ضم غور الأردن فهذا نقض لاتفاقية “وادي عربة”.

وتابع الحوارات حديثه: “أيضًا حينما تريد ضم القدس واعتبارها عاصمة أبدية لما يسمّى دولة إسرائيل هي هنا تضع الموقف الأردني في خانة ضيقة جدًا لا سيما وأنه سيدير هذه الأماكن التي يقول إنها تحت وصايته من خلال عملية تنسيق مع الاحتلال، وهذا يعني أن الانتهاكات التي ستقوم بها إسرائيل صباح مساء يعلم بها الجانب الأردني”، محذرًا في الوقت ذاته من أن “هذا الأمر شديد الخطورة وسوف ينقص من هيبة الأردن”.

وقال الخبير الإستراتيجي: تلحظ أن الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي لا تزال مبرمة، حتى قبل يومين عملية مرور وتسهيل مرور قائد الموساد للالتقاء بمسؤولين في قطر مرّ عن طريق الأردن وبعلمه، فضلاً عن أن اتفاقية الغاز ما تزال قائمة، بالإضافة إلى اتفاقيات عديدة.

ونوه إلى أنه وعلى الرغم من أن “إسرائيل” أبطلت جميع الاتفاقيات التي تكون لصالح الأردن، وهذه الاتفاقيات كانت تنص على مشاريع استراتيجية ذات مدى يخدم المنطقة، ولكن إسرائيل قامت بإيقافها لأن الأردن كان سيستفيد منها بشكل أكبر، ومنها “ناقل البحرين”، الذي وقفت إسرائيل في وجهه وكان بإمكان الحكومة الأردنية أن تعتبر ذلك نقضًا للاتفاقية الموقعة بينها وبين إسرائيل ولم تلتزم فيها ومع ذلك استمرت الأردن ووقعت اتفاقية الغاز ومستمرة بتوقيع اتفاقيات لصالح الاحتلال.

واستدرك بالقول: مع ذلك نتحدث صباح مساء على أننا نريد أن نقاوم صفقة القرن، ومواجهة الصفقة في الحقيقة لن يتم إلا بإشعار “إسرائيل” أن كل النتائج التي تحققت لها في السابق هي في مهب الريح كما يقال وقابلة لأن تصبح أثرًا بعد عين نتيجة سلوك الولايات المتحدة وإسرائيل.

وشدد على أن هذا الأمر يتطلب منا موقفًا جديًا حقيقيًا حاسمًا وحازمًا، للقول إن كل ما بني في السابق عرضة لأن يهدم إذا ما استمرت “إسرائيل” في إجراءاتها التصعيدية.

وقال الحوارات: على الرغم من صفقة القرن تمنع قيام دولة فلسطينية بجغرافيا وعاصمة، إلا أن إسرائيل بدأت بالبناء على القطعة التي خصصها ترامب للفلسطينيين، وتركوا كل المتاح الذي أعطاهم إياه ترامب.

واستدرك: حتى هذه الصفقة تريد إسرائيل أن تتجاوزها وتعتدي على بنودها لتصبح هذه الصفقة مطلبًا للكثيرين.

إهمال الأمن الاستراتيجي الأردني

وعبّر الحوارات عن أسفه الشديد إذ أن المسؤولين اليوم يهملون الأمن الإستراتيجي الأردني، من خلال عملية التعامل غير الحاد مع هذه الصفقة ونترك الخيار فقط لرفض الفلسطينيين، وتسير الصفقة بشكل اعتيادي على الأرض بعدم قبولنا وعدم موافقتنا في الوقت ذاته.

وقال الخبير الإستراتيجي: نحن نمارس ما يسمّى المسكوت عنه في الديانات، فإسرائيل تهود الأرض وتقضم المستوطنات وفي النهاية نحن لا نقبل ولا نعترض وبعد سنوات نجد أنفسنا أمام أمر واقع، حتى القبول به في اللحظة الراهنة كصفقة ترامب يصبح من الماضي، ونطالب بأشياء أقل منه بكثير، وهذا ما تعودناه في التاريخ.

وقال الحوارات إن المطلوب أردنيًا، إذا أردنا أن نتحدث أننا نواجه صفقة القرن التصعيد في الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني، ويكون هذا التصعيد هو الجزء الأساسي منه وضع كل اتفاقية السلام على المحك إذا لم تلتزم إسرائيل بما وقعته مع الأردن من احترام لسيادة الأردن وحدوده واحترام للاجئين الذين حينما تحل قضيتهم على حساب الأردن، وبين عشية وضحاها يطلب من الأردن توطين وتجنيس مليون إنسان ألا يضع هذا الأمن الاستراتيجي للأردن في خطر، وهل يمكن قبوله بهذه السهولة والتغاضي عنه كأن لم يكن.

وتابع بالقول: في النهاية نتحدث عن عملية مواجهة لصفقة القرن وأطماع الاحتلال، ونحن لا نواجه ولا نضع اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل بموقعها الاستراتيجي الأساسي، فهذه الاتفاقية مهمّة لإسرائيل وأي زعزعة فيها سوف تؤدي لتنازلات إسرائيلية.

واستدرك الحوارات، لكن هذا نحن لا نفعله، ولا نقوم به، وهذا موقف غير مقبول للأجيال المستقبلية، صحيح أننا دافعنا وندافع عن الدولة الأردنية وموقفها من صفقة القرن، معبرًا عن رفضه لـ “التلكؤ والتراخي” الذي يمارسه المسؤول الأردني اليوم.

وحذر من أن الظاهر للعيان في اللحظة الراهنة أن هناك قبولًا بالأمر الواقع وتجري تحت الطاولة مياه كثيرة حتى الآن لم يعلن المسؤولون الأردنيون عن ماهيتها وكيف ستكون نتائجها”، منوهاً بالقول: “وكأن الشارع الأردني الذي يخرج لرفض صفقة القرن لا قيمة له ولا أثر”.

الانفصام الرسمي بمواجهة الصفقة

من جانبه، عبّر منسق حملة غاز العدوّ احتلال الدكتور هشام البستاني في تصريحاتٍ لـ”البوصلة” عن استهجانه للانفصام الذي يمارسه الرسميون الأردنيون في إعلان محاربة صفقة القرن صباح مساء، في الوقت الذي نشهد فيه تواصل الأنشطة التطبيعية مع الكيان الصهيوني بدءًا من صفقة الغاز التي تمد الاحتلال واقتصاده بمليارات الدولارات، ومن ثم السماح بجعل الأردن طريقًا لمرور الصهاينة بكل حرية وليس انتهاء بالندوة التطبيعية التي ستعقد في عمّان.

وقال البستاني: يجب أن نشير إلى مكامن الانفصام الذي نتحدث عنه كثيرًا وفي أكثر من مناسبة، فالخطاب الرسمي يدين صفقة القرن والاستيطان والانتهاكات، ولكنّه في الوقت ذاته جعل من الأردن معبرًا للصهاينة؛ بل أكثر من ذلك غيّر في الدور الذي تلعبه الأردن اليوم في المنطقة.

وحذر من أن الممارسة الرسمية على الأرض تفعل ما هو أسوأ من ذلك حيث يتم تمويل الكيان الصهيوني نفسه بعشرة مليارات دولار من صفقة الغاز.

وأشار إلى أن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أصدر قائمة تضم 112 شركة تخرق القانون الدولي من خلال عملها في مستوطنات الضفة، وأن هذه الاتفاقية ستدعم شركة مجموعة “ديليك” الصهيونية التي تزود شركة الكهرباء الوطنية المملوكة بالكامل للحكومة، ما يضع الحكومة في خانة الداعمين للاحتلال والاستيطان، متسائلاً كيف للحكومة أن تزعم أنها تدين الاستيطان في الوقت الذي تقوم به عمليًا بدعم الاستيطان.

وقال البستاني: لماذا يتم ذلك؟ بكل أسف يبدو أن الحكومات المتعاقبة لم تعد قادرة على إدارة الوطن، بدليل أننا نعاني وضعًا اقتصاديًا كارثيًا والتراجع مستمر، حتى على الصعيد السياسي التراجع كبير جدًا وهو متمثل بهذه النماذج، حتى أن الأردن فقد دوره الحقيقي في المنطقة.

وحذر من أنّ تغير الدور الذي يلعبه الأردن في المنطقة وفشله في إدارة وجوده السياسي وقبول التلزيم الجديد وتراجع الدور من شأنه أن يجر كارثة على الوطن بأسره، معبرًا عن استغرابه: لا أستطيع أن أفهم كيف يرضى المسؤول الأردني لنفسه مثل هذه الأدوار وحتى انعدام الدور بالمطلق بالمعنى الاستراتيجي والسياسي.

ما هو المخرج؟

وشدد البستاني على أن هناك مخارج واضحة للرسمي الأردني، وأول هذه المخارج يتمثل في الظرف المناسب اليوم الذي يمكن الأردن من إلغاء اتفاقية الغاز مع الاحتلال دون أن يكون عليه أي تبعات.

وقال: برأيي فإن الترجمة الوحيدة والمباشرة الممكنة كرد فعل وإنقاذ الأردن ومواطنيه من هذه التراجعات يتمثل بمباشرة إلغاء اتفاقية الغاز مع الاحتلال.

وأوضح البستاني أن هذا اليوم ممكن لعدة اعتبارات، أولها توقف عمليات ضخ الغاز للأردن، والأمر الثاني هو أن شركة دليك تأتي ضمن شركة الـ 112 التي أصدرت الأمم المتحدة قائمة فيها بأنها تنتهك القانون الدولي، وهذا بحد ذاته ذريعة كافية ليلغي الأردن كل التزاماته مع هذا الحقل، وحتى الشركة التي تستورد منها شركة البوتاس فإن شركة دليك شريكة فيها، وهذا الإلغاء للاتفاقية لن يرتب على الأردن أي تبعات متعلقة بالغرامات.

ونوه إلى أن “هذه ذريعة كافية في القانون الدولي أن تلغي التزاماتك مع أي شركة تخرق القانون الدولي وهذا أصبح واضحًا”.

وتساءل البستاني: “اليوم يمتلك الأردن الذريعة، فلماذا لا يتحرك؟ ولديك الذرائع الفنية وينقطع الإمداد بدون أسباب، ولكن لماذا لا يتحرك أصحاب القرار بهذا الاتجاه، هذا السؤال الكبير يوجه لهم ولكنهم بكل أسف لا يقدمون أي إجابات، وهذا يكشف أن “الرسمي الأردني” لا يمتلك الإرادة السياسية.

وتابع بالقول: عبر عقود طويلة مثل جميع الدول العربية فإنّ النهج السياسي دمّر إمكانيات نشوء وصعود تنظيمات سياسية ونقابية وشعبية ذات وزن، فقامت الدولة على تفكيكها وتفتيتها وآخر الكيانات التي تمّ إضعافها “النقابات المهنية” التي كان لها دور كبير في العمل العام وكان رأيها وازنًا، واليوم تم إلحاقها بالسلطة بشكل أو بآخر وتحولت مواقفها إلى مواقف كلامية فقط ليس لها أي تأثير حقيقي.

ونوه البستاني إلى أن الدولة عملت على تفكيك جميع القوى وهذا أمر خطير لما يحمله من تأثيرات كبيرة تهدد الجبهة الداخلية، مشددًا على أنه “عندما تقوم الدولة بتفكيك الأحزاب وإضعاف النقابات وتعزز الانقسامات سواء عائلية أو عشائرية أو مناطقية، فأنت تعد البلاد لأي تلاعب وابتزاز خارجي”.

وختم حديثه بالقول: في عقود طويلة تم العمل على إضعاف البنية الداخلية للأردن بمواطنيه وبناه السياسية والاجتماعية وبالتالي نحن غير قادرين على إحداث الضغط بسبب غياب الدور الشعبي عن  صنع القرار، فيبقى الرسميون الأردنيون دون مراقبة ومحاسبة شعبية حقيقية، يواجهون الابتزاز الخارجي لوحدهم.

(البوصلة)

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *