“نساء الموساد”.. كيف استخدمهن الاحتلال للتطبيع مع دول خليجية واختراق أخرى؟

“نساء الموساد”.. كيف استخدمهن الاحتلال للتطبيع مع دول خليجية واختراق أخرى؟

كشفت القناة الإسرائيلية الثانية عن أدوار كثيرة لعبتها نساء جهاز “الموساد” على أصعدة مختلفة، أهمها تمهيد الأرضية للتطبيع بين الاحتلال الإسرائيلي ودول أخرى، إضافة إلى إجهاض ما قالت إنها “أخطار أمنية”، مشيرة إلى أنّ “الإسرائيليين ينامون الليل بهدوء وأمان بسبب نشاط هؤلاء النسوة وعملهن”.

وفي تقرير تحت عنوان “لمحة عن عالم نساء المخابرات الإسرائيلية“، أشارت القناة إلى أن “نساء الموساد يمكن اعتبارهن بمثابة كنز بالنسبة إلى “إسرائيل”، إذ كشف عدد كبير من قدامى قيادات الجهاز خلال السنوات الماضية قصصاً لنساء حققن الكثير من الإنجازات”.

“نساء الموساد”.. مُمهدات التطبيع مع البحرين والإمارات

ومن ضمن الإنجازات التي تحدث عنها التقرير هو دور “نساء الموساد” في تمهيد الأرضية للتطبيع بين إسرائيل ودول خليجية، مثل البحرين والإمارات العربية المتحدة.

وأوضح أن بعض خبايا دول “نساء الموساد” في التطبيع كُشف في ديسمبر/كانون الأوّل الماضي، عندما قدّم رئيس الدولة رؤوفين ريفلين ورئيس جهاز الموساد يوسي كوهن شهادات تفوق لثمانية عناصر وأربع نساء.

وقال: إن “واحدة من ضمن النساء اللائي حصلن على شهادة تكريم كانت تعتبر بمثابة عنصر أساسي ومهم في علاقة الموساد بدول الخليج، وهو ما أفضى في النهاية إلى توقيع اتفاقيات تطبيع”.

وقبل ذلك بنحو عام كرّم الرئيس الإسرائيلي عدداً من “نساء الموساد” أيضاً، وقال خلال حفل التكريم: “في قاموس الموساد لا يوجد معنى لكلمة مستحيل”.

وأوضحت القناة أن “حياة “نساء الموساد” سريّة بشكل مطلق ومختلطة بالكثير من الإثارة الممزوجة بكثير من الخطر على حياتهن في بعض الأحايين، حتى أبناء عائلاتهن لا يعرفون تماماً ماذا تفعل الأم أو الزوجة، يختفين من المنازل، ويسافرن إلى أنحاء العالم بهويات مختلفة، ويختلطن بالأعداء ويقتربن من التهديد، تارة في دولة أوروبية وتارة في قلب دولة عربية، لذلك فإن الخطر على حياتهن مستمر دائماً”.

وأشارت إلى أن ثمّة فرقاً بين النساء في الجيش الإسرائيلي والنساء في الموساد، “في الجيش ما زالوا يعملون على سد الثغرات ومحاولة محاربة التفرقة بين النساء والرجال، لكن بالموساد هنّ جزء أساسي من الإنجازات التي تم تحقيقها في العالم كله”.

“نساء الموساد” في مصر

وتعمل “نساء الموساد”، وفق التقرير، في كل أنحاء العالم ويتم تدريبهن بشكل متواصل على أصعدة كثيرة. وتقول “تامار” وهي عنصر في وحدة العمليات “قيسارية” في جهاز الموساد، إنها خضعت لتجارب نفسية وعاطفية من قبل ضباط الجهاز، إذ طلب منها ذات مرّة أن تقطع علاقتها على الفور مع صديقها، “هذا ما فعلته على الرغم من الضرر النفسي والعاطفي الذي لحق بي”.

وأرسل الجهاز “تامار” إلى مصر خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، “لقد انطلقت من إسرائيل إلى أوروبا حيث عشت بعض الوقت هناك، ونجحت في بناء شخصية “تامار” وإخفاء هويتي الإسرائيلية اليهودية، ثم انطلقت إلى مصر، وكان ذلك يوم ميلادي الـ22″.

وتضيف “طُلب مني أن أزور معرضاً عسكرياً للجيش المصري، عرضوا خلاله سلاحاً إسرائيلياً أخذ من ساحة الحرب في سيناء مسبقاً، جزء منه كان ملطخاً بدماء الجنود الإسرائيليين”.

ويشير التقرير إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية كانت ترغب في معرفة مصير بعض الجنود الإسرائيليين وكذلك سلاحهم، وقد طُلب من “تامار” أن تلتقط صوراً مع السلاح، وأن تبتسم بشكل عريض أمام الكاميرا في مسعى لإخفاء هويتها.

ويروي التقرير قصصاً أخرى عن اختراق الموساد لمصر خلال ستينيات القرن الماضي، فقد ساهمت “عليزا ماغين” في إجهاض صفقة صواريخ بين ألمانيا ومصر.

ويشير إلى أن الموساد اكتشف مساعي ألمانية لتزويد مصر بصواريخ أرض-أرض، لكن عليزا التي كانت جزءاً من خلية إسرائيلية خاصة لمتابعة تطورات الصفقة، نجحت في اقناع أحد الألمان المشاركين فيها بإطلاع إسرائيل على تفاصيل الصفقة.

تقول “عليزا” :”لقد نجحوا في تجنيد أحد العلماء، لقد كان خائفاً ولم يستطيعوا تهدئته، لذلك طلبوا مني القدوم، وفعلاً نجحت ببناء علاقة معه لدرجة أنني قلت لهم إنني أستطيع إحضاره إلى إسرائيل ولم يصدقوا ذلك، لكن في النهاية هذا ما حصل إذ اقنعته بالحضور إلى تل أبيب وزوّدنا بالمعلومات الكافية”.

الفرقة العسكرية الإسرائيلية في أثناء انطلاقها إلى بيروت لتنفيذ عملية الاغتيال (القناة 12 الإسرائيلية)

عمليات في بيروت

وكشفت القناة عن دور لعبته إحدى “نساء الموساد” وتدعى حركياً باسم “أريكا تسمبرس” في تصفية القيادي الفلسطيني علي حسن سلامة الذين كان مطلوباً لإسرائيل، إذ سافرت تسمبرس، حسب القناة، “إلى بيروت للالتحاق بعناصر موساد آخرين، واستأجرت شقة استطاعت من خلالها مراقبة الشارع الذي دأب سلامة على المرور منه، وقد كانت من ضغط على زر التحكم بالمتفجرات يوم اغتياله”.

عام 1986 انتقلت “ياعيل” من الولايات المتحدة الأمريكية للعيش في تل أبيب، وبعد سنوات ثلاث فقط تمّ تجنيدها للعمل في صفوف جهاز الموساد.

بعد أشهر من تجنيدها تمّ إرسالها إلى بروكسل لتمكث فيها فترة تغيّر خلالها شخصيتها وتخفي هويتها اليهودية الإسرائيلية، وتنطلق إلى العاصمة اللبنانية بيروت تحت عباءة كاتبة سيناريو أمريكية تسعى إلى كتابة فيلم وثائقي حول منظمة التحرير الفلسطينية، سيُصوَّر في لبنان.

يشير التقرير إلى أن “ياعيل” وبعد أن مكثت في بيروت وقتاً محدداً عادت إلى تل أبيب، حيث خضعت لدورة مكثفة حول الكتابة للأفلام الوثائقية ثم عادت أدراجها من جديد، لكنها استأجرت هذه المرة شقة مقابلة لشقة كان يستخدمها قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، من ضمنهم يوسف النجار وكامل عدوان وكمال ناصر.

وأدى الدور الذي لعبته “ياعيل” في المراقبة إلى تنفيذ جهاز الموساد العملية التي اشتهرت باسم “ربيع الشباب”، والتي أغتيل خلالها قيادات المقاومة الفلسطينية الثلاثة ليلة 10 أبريل/نيسان عام 1973.

يقول التقرير إن “ياعيل” كانت تراقب قيادات المقاومة الفلسطينية على مدار الساعة من الشقة التي استأجرتها، وسعت إلى تزويد ضابط الموساد في بيروت بكل التحركات، والتقت بأحد عناصر الجهاز ليلة الاغتيال في مقهى يطل على منزل القيادات، ومن هناك منحت الجهاز الموافقة على الاقتحام بعد تأكدها من وجود القادة جميعاً في المنزل.

توضح “ياعيل” قائلة: “بعد أن جمعت المعلومات وتأكدت من أن عناصر الموساد في طريقهم للمنزل لم يكن لدي ما أفعله فآثرت أن آوي إلى النوم، وقد كنت مرتاحة لأنني قدمت معلومات جديدة وحقيقية، ومتأكدة بأنها ستؤتي ثمارها هذه الليلة، لكنني استيقظت بعد ذلك بقليل على صوت إطلاق النار في الشارع المجاور لشقتي”.

TRTعربي

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *