نشرة “فاعتبروا” 104

بقلم د. عبدالحميد القضاة

الثورة والثروة لا يلتقيان

  • الجنرال جياب أحد كبار أبطال الثورة الفيتنامية، زار عاصمةً عربيةً كانت تتواجد فيها فصائلٌ ثورية للتحرير في السبعينات من القرن الماضي، وشاهد حياة البذخ والرفاهية؛ حيث السيارات الألمانية والسيجار الكوبي والبدل الايطالية الفاخرة والعطور الفرنسية…. الخ .
  • v    قارنها بحياته مع ثوار الفييت كونج في الغابات  الفيتنامية، فقال لتلك القيادات مباشرة بدون مواربة: لن تنتصروا، سألوه لماذا ؟ أجابهم : لأن الثورة والثروة لا يلتقيان، الثورة التي لا يقودها الوعي تتحول إلى إرهاب، والتي يُغدق عليها المال يتحول قادتها  إلى لصوص .
  • فإذا رأيت أحداً يدّعي الثورة ويسكنُ  بقصرٍ أو فيلا ، ويأكل أشهى الأطباق ويعيش في رفاهية وترف، وبقية الشعب يسكن في مخيمات ويتلقى المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة ، فأعلم أن القيادة  لا ترغب في تغيير الواقع، فكيف تنتصر ثورة قيادتها لا تريدها أن تنتصر!.
  • رحم الله عمربن الخطَآب حين كان بطنه يُحدث أصواتًا من كثرة ما أكل الخبز بالزيت، كان يقول لبطنه : ” قرقري أو لا تُقرقري، لن تذوقي طعم اللحم حتى يشبع أطفالُ المسلمين.

أقوى رسالة وفاء

  • عندما خرج الناس بالجنازة لم يحتمل الجمل فراق صاحبه وتبع الجنازة إلى مكان الدفن، وأثناء الدفن وقف الجمل وسط الناس، وكأنه يُريد إلقاء نظرة أخيرة على صاحبه، والدموع  تنزل من عينيه، والنوق كما هو معروف تبكي، ولكن المؤسف أكثر في هذه الحادثة أن الجمل مات في اليوم الثانى  حسرة وكمدا على صاحبه، تاركا للبشرية أقوى رسالة في معنى الوفاء والإخلاص، فقال الشاعر الفلسطيني :

        ماتَ الوفاءُ وأهلُ العدلِ ما عدَلوا …. هلاّ نظرتَ لحبِ النوقِ إذا رحلوا

        قل يا حنونُ فعندَ القبرِ من سألوا …. من أين جاءكَ هذا الدمعُ يا جملُ .

الوقت هو الحياة

  • كونوا مثل هذا الذي قال : ” أﺳﺎﻣﺢُ ﻷﺭﺗﺎﺡ، ﻭأﺗﻨﺎﺳﻰ ﻷﺑﺘﺴﻢ، ﻭأﺻﻤﺖ ﻷﻧّﻲ ﻻ ﺃُﺭﻳﺪُ أن أﺟﺎﺩﻝ، ﻭأﺗﻐﺎﺿﻰ لأﻥّ ﻻ شيءَ ﻳﺴﺘﺤﻖ، وأتغابى لأنّ التغابيَ من شيم الكرام، وأنصرفُ إلى العمل الجادّ لأنّ الوقت هو الحياة، ﻭأﺻﺒﺮُ ﻷﻥّ ﺛﻘﺘﻲ باﻟﻠﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺣﺪﻭﺩ “، أمّا لقمان الحكيم فيقول:  الدنيا بحر عريض قد هلك فيه الأولون والآخرون، فإن استطعت فاجعل سفينتك تقوى الله ، وعدتك التوكل على الله، وزادك العمل الصالح، فإن نجوت فبرحمة الله، وإن هلكت فبذنوبك .
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *