نشرة “فَاعتبِرُوا” 108

بقلم د. عبدالحميد القضاة

إحترامُ أصحابِ السابقةِ عبادةٌ

– إنّ من مبادئ المسلم وأخلاقه؛ مبادلةُ أهلُ الفضلِ بالفضل؛ ومقابلةُ الجميل بالأجمل، وهذه قيمةٌ عظيمةٌ من قيم الإسلام في التعامل مع أهل السابقة، نذكرُ سابقتهم ونشكرُ جميلهم، ونُقدّرُ عطائهم، ولا ننساهم في زحمةِ الحياة، حتى لو شاب العلاقة خلافٌ في الرأي والإجتهاد، فلا يُكفرُ معروفهم وسابقتهم.

– حاطب بن أبي بلتعة صحابيٌ جليل، ومن أهل بدر، ضُبِط متلبساً بما يُشبه الخيانةٍ العظمى، أرسل كتابًا إلى قريش، مع امرأةٍ يُفْشي فيه سرا لرسول الله، يقول لقريش : إن محمداً سوف يغزوكم فخذوا حِذركم، نزلَ الوحيُ فورا على النبي وأخبره الخبر.

– أرسلَ من يلحق بالمرأة وهي في الطريق فأنتزع الكتاب منها، واستدعى النبيُ حاطب، وقال له: ما هذا يا حاطب؟، فقال: ما فعلتهُ كفراً ولا إرتدادً، ولا رضا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله: لقد صدقكم، فقال سيدنا عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: لا يا عمر إنه شهد بدرًا.

– فلا يجوزُ أن تهدرَ للإنسان ماضيه، وعمله الطيِّب لخطاء وقع فيه، أو لإختلاف في الرأي والإجتهاد، فهذا ليس من المروءةِ، وقال حاطب: يا رسول الله ما كفرتُ ولا أرتددتُ، فقال االنبي “إني صدقته فصدقوه، ولا تقولوا فيه إلاّ خيراً”.

– ورغم أنّ هذا الخبرَ في مقاييس العالمِ المعاصرِ خيانةٌ عظمى، يستحقُ صاحبها الإعدام، إلاّ أن الهدي النبوي تجاوز عن ذلك كلهِ، فما بال بعض شبابنا لا يُقيمون وزنا لكل هذا؟!،” وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ”،” فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَلبِاب “.

أبلغ رسالة في التاريخ

– من عمرَ بن الخطابِ إلى عمرو بن العاصِ: ” بلغني أنّك تجلسُ في مجلسَ الحكم ِ متكئا، فإجلس متواضعاً يأبن العاص وإلاّ عزلتُكَ، دع التأنقَ في لبسِ الثيابِ وكُنّ للهِ لابساً ثوب َ الخوفِ والندمِ ، لو كانَ للمرءِ في أثوابهِ شرفٌ، ما كانَ يخلعُ أجملهنّ في الحرمِ.

هذا مبلغَه ُمن العلمِ

– عندما تمَّ القبضُ على تشي جيفارا الزعيم المعروف في الثورة الكوبية في مخبأهِ، بعد ما أبلغَ عنهُ راعيَ أغنامٍ من وطنه؛ سألَ أحدُهم الراعيَ لماذا ابلغتَ عن رجلٍ قضى حياتهُ في الدفاعِ عنكم وعن حقوقكم ؟!، فأجاب الراعي : كانت حروبه مع العدو تُخيف أغنامي !.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *