نشرة “فَاعتبِرُو” 127.. كُن إيجابياً

نشرة “فَاعتبِرُو” 127.. كُن إيجابياً

د. عبدالحميد القضاة

❖        حينما كنتُ أكملُ دراساتي الجامعيةِ في امريكا، وضعني أحدُ اساتذتي في مجموعةٍ مع فتاة ٍ أمريكية تُدعى كاترينا وتلميذٌ آخر أسمه فيليب، ولكنّني لم أكن أعرفه، فسألتُ كاترينا: من هو فيليب هل تعرفيـه؟، قالت: نعم إنّه زميلنـا ذو الشعر الجميل الذهبي، الجالس في المقدمة.

❖        قلت: لم أتذكره، قالت: زميلنـا الرائع ذو الهندام المتناسق والمظهر المرتب، قلت: لم أتذكره بعد قالت: زميلنا الذي يلبسُ دوما بلوزة شيك وبنطلون جينز مُرتب، قلت: صدقيني لم أتذكره رجاء صفيه بدقة أكثر، قالت: فيليب زميلنـا الخلوق الطيب الذي يجلسُ على مقعد ٍ متحركٍ، هذه المرة فهمتُ بدقةٍ من تقصد، ولكنّ طريقةَ وصفهــا لفيليب علمني الكثير .

❖        كم كانت كاترينا راقية بوصفها وإيجابية في نظرتها، لأنها أغمضت عينيها عن نواقص فيليب وبدأت بوصف ايجابياته، فسألت نفسي لو كان قد حدث العكس، أي كاترينا سألتني من هو فيليب؟ فكيف كنت سأصفه لهــا؟، بالتأكيد كنت سأقول: إنّه زميلنـا المسکین المُعـاق الجالس على كرسي متحرك، فعندما قارنتُ نظرةَ كاترينا الإيجابية مع نظرتي السلبية شعرتُ بالخجل.

❖        والحكمة من ذكرما سبق أنّ نُركّز دائما على ذكرِ إيجابيات الآخرين، و التغاضي عن السلبيات ، والأجملُ من كل ذلك هو تعليم هذه السلوكيات عمليا لأبنائنا ومن هم حولنا.

 الإحساس بالألــم

❖        لا يوجد ملمتر واحد في جلدك إلاّ وفيه عشرات الجُسيمات الناقلة للألم، ثبت علمياً أن الحرق يُسبب أقصى درجات الألم ، ويصل الألم إلى قمته قُبيل تفحم النهايات العصبية والأنسجة في الجلد، ومقدار الألم يتناسب طردياً مع مساحة الجلد المحروق، فكيف اذا كان المحروق المتفحم هو كامل الجلد ؟، وكيف إذا عاد الجلدُ بعد تفحّمه جديداً لتتكرر رحلة العذاب؟، وكم هو مقدار الألم اذا تكررت هذه العملية مائة مرة في الساعة ؟، فسبحان الله العظيم الذي يقول : ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا، كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا، لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا“.                                       

قبلَ فواتِ الأوانِ

❖        اجتهد في التقاط الحسنات كما تلتقط أنفاسك، واعلم أنّك بحاجة إلى الحسنات أكثر من حاجتك إلى الأنفاس، فأنفاسك راحلة، وحسناتك خالدة، والسعيد في هذه الدنيا هو الذي إذا توقفت أنفاسه لم تتوقف حسناته، فاتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها،وخالق الناس بخلقٍ حسنٍ.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *