نشرة ” فَاعتبِرُوا ” 131.. أقصر محاكمة بالتاريخ

نشرة ” فَاعتبِرُوا ” 131.. أقصر محاكمة بالتاريخ

د. عبدالحميد القضاة

          نادىِ الحاجب: يا قتيبة هكذا بلا لقب، فجاء قتيبة وجلس وهو قائد جيوش المسلمين، قال القاضي: ما دعواك يا سمرقندي؟، قال : اجتاحنا قتيبة بجيشه، ولم يدعونا إلى الإسلام ولم يُمهلنا حتى ننظر في أمرنا، التفت القاضي إلى قتيبة وقال: و ما تقول في هذا يا قتيبة ؟.

          قال قتيبة: الحرب خدعة، وهذا بلد عظيم، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون، ولم يدخلوا الإسلام ولم يقبلوا بالجزية، قال القاضي: يا قتيبة هل دعوتهم للإسلام أو الجزية أو الحرب؟، قال قتيبة: لا إنما باغتناهم كما ذكرت لك، قال القاضي : أراك قد أقررت، انتهت المحاكمة، يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة إلاّ بالدين واجتناب الغدر وإقامة العدل .

          قضينا بإخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند، وأنْ لا يبقى في سمرقند أحد، على أنْ ينذرهم المسلمون بعد ذلك، لم يصدّق الكهنة ما شاهدوه ؛ فلا شهود ولا أدلة ولم تدم المحاكمة إلا دقائق معدودة ، ولم يشعروا إلاّ والقاضي والحاجب وقتيبة ينصرفون أمامهم .

          بعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعمّ الجنبات، ورايات تلوح خلال الغبار، فسألوا، فقيل لهم : إنَّ الحكم قد نُفِذَ، وأنَّ الجيش قد انسحب ، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه، وما إنْ غرُبت الشمس إلاّ وقد خلت طرقات سمرقند، وصوت بكاءٍ يُسمع في البيوت على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم .

          ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم، حتى خرجوا أفواجاً، وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة “أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله “، وكانت أعظم محاكمة سُمع بها على مر التاريخ، أتدرون من هو القاضي ؟، إنّه : عمر بن عبد العزيز، نعم ما أعظمه من دين، لو كان له رجال مثل هؤلاء، لكنّا مع النصر على ميعاد قريب .

قيل للسعادة متى تسكنين القلب؟!

          قالت إذا توفرت فيه ثلاث: عدمُ الحُزنِ على ما فات، وعدمُ القلقِ على ما هو آتٍ ، والرضا بما قسمَ ربُ السماواتِ، ففي الشدّة يُقاسُ الصّبرُ، وفي النقاشِ يُقاسُ العقلُ، وفي المواقفِ يُقاس البشرُ، فلا تظلمَ ولا تغتابَ ولا تجرحَ، فكلنا راحلون، والأهم هو حُسنُ الخاتمةِ.

رفقا بالقوارير

          أبكاها زوجها.. فنظرت إليه وهو يلاعبُ طفلتهُ، فقالت لهُ: ماذا ستفعل لو أنّ رجلاً تزوجها فأبكاها؟ قالَ: سأقتله!، إنّها إبنتي حبيبتي، قالت والدموعُ في عينيها:أنا أيضاً لي أبٌ يُحبني.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *