محمد أبو رمان
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on email
Email
Share on telegram
Telegram

رابط مختصر للمادة:

نموذج “الخلافة العثمانية” واقعياً

محمد أبو رمان
Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

في وقتٍ كانت نخب سياسية عربية تبشّر بتقويض السياسات التركية من الداخل، وبتوريط سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بلاده في رهاناتٍ خاسرةٍ في المنطقة؛ فإنّ انتصارات حكومة الوفاق الوطني في طرابلس أخيرا، ودحرها قوات خليفة حفتر تعتبر بمثابة انتصار للرهانات التركية. وحتى في سورية، لا تزال تركيا لاعباً رئيساً، والحال نفسها تنطبق على السياسات التركية في العالم العربي. وإذا تجاوزنا النفوذين، السياسي والعسكري، ونظرنا إلى القوة الناعمة التركية، يكفي النظر إلى مئات آلاف من العرب الذين أصبحوا يقيمون في تركيا (إذا لم تحسب ملايين المهاجرين السوريين).

لا نتحدّث فقط عن الهجرة القسرية هروباً من الاعتقال والتعذيب، وربما القتل، حتى على صعيد الاستثمار الاقتصادي وخيارات الحياة، فهنالك اليوم نسبة كبيرة منهم ترى في مناخات الحرية والحياة الطبيعية ملاذاً آمناً من التقلبات السياسية والاقتصادية في بلادها.

لم تنجح دعاية “الثورة المضادّة” والماكينات الضخمة في شيطنة صورة تركيا، إذ تشير أغلب استطلاعات الرأي إلى شعبية كبيرة للسياسات التركية التي انحازت لحق الشعوب العربية في تقرير المصير، وليس كما يصرّ بعضهم للتيارات الإسلامية حصرياً، فكان الموقف التركي مع ثورات الربيع، ما أغضب الأنظمة التي تريد بقاء هذه الشعوب تحت نير الاستبداد والطغيان.

للحظة محدودة، ومع زخم الثورة المضادّة، وعودة السياسات الأميركية مع الرئيس دونالد ترامب إلى الوصفة التقليدية، دعم الأنظمة الاستبدادية، ظن كثيرون أنّ تركيا ستدفع الثمن غالياً لوقوفها مع المسارات الديمقراطية في المنطقة، فإذا بالنتائج اليوم بعد أعوام محدودة تثبت العكس.

لا يخفى حجم الأموال التي أنفقت لضرب تركيا، من الداخل والخارج، وإجهاض هذا الدور، لكن مسلسلاً تلفزيونياً واحداً، أرطغرل، كان كفيلاً بضرب كل تلك الجهود والدعايات وإزهاق المليارات التي دفعت في الاتجاه المعاكس. وعلى الرغم من ذهاب المسلسل نحو “أسطرة” شخصية أرطغرل، ويتضمن إسقاطات سياسية ذكية على الواقع الإسلامي اليوم، إلّا أنّ حجم المشاهدة له في العالم العربي كان مدهشاً ومقلقاً لهذه المجتمعات.

وفي وقتٍ كانت مسلسلات تركية، عن الحب والغرام، تخاطب شريحة اجتماعية واسعة في العالم العربي، قد جذبت إلى تركيا أفواجاً كبيرة من السيّاح، وأوجدت صورة جميلة عن هذا المجتمع، جاء مسلسل أرطغرل ومسلسلات شبيهة، مثل عثمان أو محمد الفاتح، أو مسلسل الشاعر الصوفي، يونس أمري، لتدشّن، هي الأخرى، جانباً مهماً من صورة تركيا الناعمة، ذات الهوية الإسلامية الصوفية الجذّابة.

التصوّف التركي قام هو الآخر بدور مهم في تشكيل الصورة الناعمة؛ فأصبحت قونيا، حيث مقام جلال الدين الرومي، ليس فقط مقصداً للسياح المسلمين والعرب، بل حتى الأجانب والغربيين، فضلاً عن التعطش لدى مسلمي آسيا الوسطى لهويتهم وتراثهم وثقافتهم، وهي جميعاً تجد حاضنة عميقة في الثقافة التركية، دينياً وعرقياً وتاريخياً.

مع بروز حزب العدالة والتنمية في العام 2002 في المشهد التركي، ثم صعود شخصياتٍ كارزمية قيادية، كأردوغان وعبدالله غول وغيرهما، كان النموذج التركي محرّكاً لتغيير كبير في العالم العربي، بخاصة في أوساط الحركات الإسلامية التي رأت في هذا النموذج الناجح إمكانية كبيرة لإحداث تحولاتٍ جوهريةٍ على صعيد الأيديولوجيا والعمل السياسي، وفي كسر الحلقة المفرغة من عدم القدرة على الوصول إلى الديمقراطية.

منذ الربيع العربي، ونتيجة السياسات التركية المنحازة للشعوب والمجتمعات، تكامل النموذج التركي، ثم مع انفتاح تركيا أمام الهاربين نحو الحرية والحياة الكريمة، أصبحت تركيا تمثّل عملياً وواقعياً الخلافة العثمانية المنشودة، بصورتها الناعمة، وليس فقط العسكرية، وتقدّم للشعوب الخيارات البديلة الحقيقية عن الاستبداد الحالي، من خلال دولةٍ قويةٍ لها كلمتها في المنطقة، ناجحة سياسياً واقتصادياً، ولديها مشروع ثقافي يخاطب التاريخ والمستقبل في آن واحد.

بالضرورة، هنالك أخطاء وإشكالات كبيرة في النموذج التركي، وأسئلة مقلقة لا تزال قائمة حول المستقبل في ظل ضبابية الوضع الداخلي، والمحيط الدولي والإقليمي المتخوف من هذا النموذج، لكن، في الحدّ الأدنى، تركيا اليوم، دولةً ومجتمعاً إسلامياً، تقدم نموذجاً قوياً مقنعاً متقدّماً جاذباً مقارنة بالجوار العربي، وحتى بالنموذج الإيراني الذي استقطب فترة قصيرة نخباً من الإسلام السياسي.

(العربي الجديد)

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email
Share on telegram

رابط مختصر للمادة:

Related Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *