نوفل: هل سيحترم العالم إرادة الناخب الفلسطيني؟

عمّان – البوصلة

أكد الخبير الإستراتيجي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور أحمد نوفل في تصريحاتٍ إلى “البوصلة” أن السؤال الأهم الذي يجب الإجابة عليه قبل إجراء الانتخابات الفلسطينية على أهميتها في الوقوف بوجه مشاريع تصفية القضية الفلسطينية: هل سيحترم العالم والدول الكبرى والدول العربية والاحتلال إرادة الناخب الفلسطيني مهما كانت نتائجها؟

وتساءل الدكتور نوفل في هل يسمح الاحتلال الإسرائيلي أصلاً بإجراء انتخابات حرة تحت الاحتلال؟ مؤكدًا في الوقت ذاته على أن العقل البشري لا يحتمل قبول وجود انتخابات حرة بوجود قوى استعمارية محتلة على الأرض الفلسطينية.

وشدد نوفل على أن مثل هذه الانتخابات لن تكون حرة، وأكبر مثال على ذلك إذا نجح فصيل معين هل ستوافق “إسرائيل” بنجاح هذا الفصيل وخاصة إن كان يطالب بزوال الاحتلال وتحرير فلسطين، وله مشروع وطني يتناقض مع مشروع الاحتلال.

انتخابات صعبة جدًا في ظل الاحتلال

وأشار إلى أن مثل هذه الانتخابات في ظل الاحتلال ستكون صعبة جدًا، وأكبر مثال على ذلك في عام 2006، المرحوم صائب عريقات في اليوم التالي للانتخابات خرج ليصرح بشكل مباشر لوسائل الإعلام بأن على حركة حماس أن تعترف بإسرائيل، مستدركًا بالقول: ليس الاحتلال الذي يريد ذلك، بل قوى فلسطينية تطالب بأن من ينجح في الانتخابات عليه أن يسير ضمن مسيرة التسوية تحت مظلة أوسلو، وهذا يعطي الانطباع بأن الانتخابات الفلسطينية لا بد من أن تأخذ أبعاد معينة بعين الاعتبار.

وتابع بالقول: أولا، هل ممكن الاحتلال أو حتى السلطة الفلسطينية تسمح بتحرك المرشحين والناخب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية بكل حرية قبل وخلال عملية الانتخابات، والجواب بالتأكيد لا، مشددًا على أن الاحتلال الإسرائيلي سيعيق تنقل المرشحين والناخب الفلسطيني في الضفة الغربية بالذات وأيضًا السلطة لا تهيئ الجوّ الديمقراطي الحر الملائم من أجل أن يقوم الناخب الفلسطيني باختيار من يريد بإرادته الحرة.

والأمر الآخر بحسب نوفل هو هل البيئة ملائمة لإجراء انتخابات ديمقراطية سواء من قبل الاحتلال وهو المسيطر والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة التي لن تسمح بتحرك حر سواء للمرشح أو للناخب قبل وخلال عملية الانتخابات.

د. أحمد نوفل: لولا أن قوى خارجية ضغطت على السلطة الفلسطينية في رام الله لما وافقت على إجراء هذه الانتخابات

ويشير إلى أمرٍ مهم يصفه بـ “الأخطر”، قائلا: إننا نعلم أن الناخب الفلسطيني في القدس شارك عام 2006 في الانتخابات وكان هناك مرشحون، فهل ستسمح قوى الاحتلال لأبناء القدس بالمشاركة في هذه الانتخابات كما شاركوا من قبل؟ وهذه قضية مهمة، فإذا منعت إسرائيل مشاركتهم فمعنى ذلك أن الاحتلال يريدنا أن ننسى القدس وهذا مرفوض، ولذلك لا بد أن تحصل السلطة الفلسطينية تحصل على موقف واضح من القوى الدولية لتضغط على الاحتلال بأن تسمح للناخب الفلسطيني وخاصة في القدس للمشاركة بهذه العملية.

وقال نوفل: السؤال المهم، هل جاءت هذه الانتخابات في ظروف ملائمة، والجواب بالطبع لا، لأنه باعتقادي لولا أن قوى خارجية ضغطت على السلطة الفلسطينية في رام الله لما وافقت على إجراء هذه الانتخابات، وكان  يفترض أن تتم أصلا هذه الانتخابات منذ زمن بعيد.

وأضاف نوفل: يبدوا أن الاتحاد الأوروبي أوقف دعمه للسلطة الفلسطينية ماديًا، ولا يريد في الاستمرار بالصمت على ممارسات السلطة مما يضغط على السلطة ويجبرها على إجراء هذه الانتخابات لتجديد شرعية وجودها وليس من أجل مشروع وطني تريد تحقيقه بعيدًا عن أوسلو والتنسيق الأمني.

وتابع بالقول: “إذن مكره أخاك لا بطل فما وافقت السلطة برضاها على هذه الانتخابات التي كان يجب أن تجرى منذ سنوات سواء انتخابات المجلس الوطني أو الانتخابات الرئاسية”، مشددًا على أن هذا دليل على أن السلطة لم يكن لها خيار سوى أن توافق على هذه الانتخابات.

ما الذي يجبر الفصائل على الانخراط في الانتخابات القادمة؟

وحول إجابة السؤال ما الذي يجبر الفصائل الفلسطينية على الانخراط في هذه الانتخابات؟ يجيب نوفل بالقول: ما الخيارات التي أمام الفصائل، في ظل أن المقاطعة لن تكون حلاً، وعلى أمل إعطاء فرصة للآخرين، كفانا مرحلة أوسلو، ونحن اليوم في مرحلة جديدة، خاصة في ظل التآمر العربي والدولي الذي تقوده أمريكا لتصفية القضية الفلسطينية.

وتابع بالقول: إذن وافقت على أساس أنه من الممكن أن تعيق تصفية القضية الفلسطينية خاصة أنها تراهن على نضال الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وبالتالي أن هذه المؤامرة لن تمر.

واستدرك، بالتالي فإن المشاركة هنا تكمن أهميتها فإن قاطعت الفصائل مصيبة، لكن الأفضل المشاركة ومن الممكن الرهان على فوز قوى وطنية ليست بالضرورة أن تكون حماس والجبهة الشعبية والتنظيمات الفلسطينية والمستقلين وهم من سيقود المرحلة القادمة.

وأشار إلى أن هناك عوامل مختلفة وضغوط عربية مختلفة على الاحتلال الصهيوني من مصر وقطر والأردن بهدف عدم تدخل الاحتلال بشكل مباشر لمنع إجراءات انتخابات حرة.

وقال نوفل: أذكر في انتخابات عام 2006، كان الرئيس الأمريكي السابق كارتر جاء وغطى الانتخابات، وكان فعلا هناك مرحلة مهمة، لكن فيما بعد لاحظنا أن الاحتلال لم يحترم إرادة الناخب الفلسطيني أولاً وثانيا العديد من المرشحين الذين فازوا في الانتخابات قامت باعتقالهم.

وعبر عن اعتقاده بأن السلطة الفلسطينية تريد تهيئة نفسها لمرحلة بايدن، وليس بالضرورة أن يتم الترحاب فيهم ليس لمصلحة القضية الفلسطينية، الظروف اليوم لا تسمح بإجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية لأن هناك ضغوطًا خارجية، لكن في الوقت ذاته البعض يعتقد أن بايدن سيغير كل السياسة الأمريكية ويقول للدولة الفلسطينية هذه المفاتيح من البيت الأبيض واصنعوا الدولة التي تريدون.

هل يحترم العالم نتائج الانتخابات مهما كانت؟

واستمر نوفل بالتأكيد على السؤال الأهم وهو هل في اليوم التالي للانتخابات إذا نجح تيار سياسي معين حماس الجهاد والجبهة والمستقلين وتعارض الاحتلال وتعمل على دعم صمود الشعب الفلسطيني والمقاومة بشتى طرقها، هل ستحترم إسرائيل إرادة الشعب الفلسطيني، هل الدول العربية ستحترم إرادة الشعب الناخب الفلسطيني، هل أمريكا ستحترم إرادة الشعب الفلسطيني إذا نجحت حماس أو فصيل آخر.

وتابع ساخرًا: “بلاش نضحك على الناخب الفلسطيني، ونقول له إن العالم سيحترم إرادتك، إذا كانت النتائج لصالح تيار معين لتهيئة تسوية تحت مظلة أوسلو فأهلا وسهلا ولكن إن كانت النتائج غير ذلك فلن يقبل العالم”.

ونوه إلى أنه مثال ذلك علينا دائما أن نعيد التفكير بنتائج انتخابات 2006 حين فازت حماس فكيف تم إفشال إرادة الناخب الفلسطيني من خلال الاحتلال والدول العربية التي رفضت استقبال وزير الخارجية الفلسطيني عن حماس في ذلك الوقت على أساس أن حماس غير معترف فيها، فالدول العربية ساهمت في حينه بإفشال التجربة الديمقراطية وقوى دولية أخرى، جميعهم تآمروا على إرادة الشعب الفلسطيني.

وتابع نوفل بالقول: تلك المرحلة انتهت، لكن في ظل الظروف الحالية هل الدول العربية التي وصفت حماس والجهاد والمقاومة بالإرهاب، هل هي مستعدة لاحترام إرادة الناخب الفلسطيني مهما كانت القوى التي تنجح، وهل هم مستعدون لاستقبال ممثلي هذا التيار الذي سينجح في عواصمهم.

وقال نوفل: قبل ما نطلب من أمريكا والبيت الأبيض احترام إرادة الفلسطينيين، هل الدول العربية التي ليس فيها ديمقراطية أصلا ستحترم ديمقراطية الشعب الفلسطيني.

حرمان فلسطينيي الخارج من حقهم في الانتخاب

وأشار نوفل إلى نقطة أخرى مؤثرة، الفلسطينيون في الخارج 7 ملايين فلسطيني، هؤلاء لهم دور مهم فهل عدم مشاركتهم في مشروع موحد في الداخل والخارج، وأن الترتيب للداخل فقط في حين نصف الشعب الفلسطيني في الخارج، ويهمهم بقاء ونقاوة القضية الفلسطينية حتى تحقق أهدافها.

وقال: هؤلاء مستبعدون الآن، ومن المهم جدًا مشاركتهم لأنهم سيسهموا بشكل كبير في تغيير تركيبة المجلس الوطني، ولا يجوز عمل انتخابات في الداخل فقط للسلطة الفلسطينية حتى تبقى تحت الاحتلال وتنسى فلسطينيي الخارج ودورهم مهم جدًا في أي عملية انتخابية قادمة ودورهم في مستقبل القضية الفلسطينية والنضال الفلسطيني.

وشدد بالقول: علينا أن نكون حذرين جدًا، لأنه لا توجد ثقة تجاه الآخرين، وعدم وجودها فقط ليس من الاحتلال ولكن من قوى أخرى البعض يريد توظيف هذه الانتخابات لهذه الدولة أو تلك أو حتى لدول عظمى أو حتى لصالح الاحتلال.

وأكد نوفل أن القضية ليست سهلة فالانتخابات مهمة جدًا ويمكن أن تؤدي لتقوية الجبهة الفلسطينية الداخلية، ولكنّها في الوقت ذاته ينبغي الحذر من الذين يتربصون ضد القضية الفلسطينية ويريدون تصفيتها.

وأضاف، أنه ما زالت نتائج انتخابات عام 2006 قائمة حتى هذه اللحظة، وقال: كنت في فلسطين خلال ذلك العام وكان هناك عرس حقيقي فلسطيني ونتائجه واضحة ولكن من الذي أفسدها ولم يعترف بها الدول العربية والسلطة الفلسطينية والدول الكبرى، فهل يريدون فقط نتائج على مقاسهم فإذا نجح فصيل يؤيد أوسلوا وما ترتب عليها يرحبون بالنتائج ولكن إذا كانت بالضد فبالتالي لا يعترفون.

وختم حديثه بإثارة التساؤل ذاته: أي حكومة قادمة يتم تشكيلها بعد الانتخابات تطالب بطرد الاحتلال ووقف الاستيطان واستمرار المقاومة، هل “إسرائيل” والدول العربية وأمريكا ستحترم إرادة الشعب الفلسطيني، فيجب أن يكون لدينا وعي كامل بأن الانتخابات ليست وحدها من ستذلل العقبات أمام مستقبل القضية الفلسطينية، وحقيقة ما يراد من بعض الدول الإقليمية والعالم إلى جانب الاحتلال وسعيهم المستمر لتصفية القضية الفلسطينية.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *