نيويورك تايمز: ماذا سيحدث إذا لم يقر لا ترامب ولا بايدن بالخسارة؟

قالت صحيفة نيويورك تايمز إنه مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم التزامه بالانتقال السلمي للسلطة دق عدد من المعلقين ناقوس الخطر بشأن نظام أميركا الانتخابي “المتهالك” الذي ينظر إليه على أنه معرض بشكل خاص لأزمة في فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية.

وذكرت الصحيفة في مقال للباحث والمؤرخ الأميركي دانيال لارسن أن أساس جميع التحولات الديمقراطية هو استعداد أحد الطرفين للتنازل عن السلطة للطرف الآخر، وبدون هذا التنازل -في مرحلة ما- يكون من الضروري انتزاع السلطة بالقوة، حيث يكون القرار حينئذ بيد الجيش أو تنزلق البلاد إلى حرب أهلية.

وأكدت أن هناك قلقا متزايدا من أن الولايات المتحدة قد تصل إلى لحظة لن يكون فيها التنازل عن السلطة قابلا للتحقق، وفي هذه الحالة فإن المشكلة سيكون مردها لوضع “السياسة” الأميركية وليس لآلياتها القانونية.

ويرى لارسن أن النظام الانتخابي الأميركي قوي بشكل مدهش من نواح كثيرة، ففي الأنظمة الرئاسية العادية في بلدان أخرى تعلن لجنة الانتخابات نتيجة التصويت، ثم تتحول الأضواء السياسية فورا إلى المرشح المهزوم الذي يجب أن يتخذ القرار الحاسم، أي القبول بالنتيجة، وتكون هذه اللحظة الأكثر حرجا وخطورة للديمقراطية.

في المقابل، فإن الآلية الانتخابية الأميركية رغم ما يشوبها من نقائص وعلل تقدم ضمانات نظامية أكبر، حيث إن ما يعتبر قرارا فرديا في دول أخرى يمتد في الولايات المتحدة على مدى شهرين ونصف، ويندرج في إطار مجموعة من الإجراءات القانونية تمنح سلطة التنازل لعدد كبير من الجهات الفاعلة في النظام الدستوري.

فأي انتخابات رئاسية أميركية -تضيف الصحيفة- تُجرى على مرحلتين، أولاهما مرحلة فرز الأصوات على مستوى الولايات قبل تصويت المجمع الانتخابي منتصف ديسمبر/كانون الأول، ثم مرحلة ثانية في يناير/كانون الثاني عندما يقوم الكونغرس بفرز الأصوات الانتخابية.

وتتضمن المرحلة الأولى عددا لا يحصى من المسؤولين والمحاكم المحلية والخاصة بالولاية، وإذا قام ولو عدد قليل من هؤلاء الفاعلين بخرق الصفوف الحزبية فإنه يمكنهم عندئذ التنازل، حيث تعتبر مثلا شهادة حاكم الولاية على النتائج المؤيدة للحزب المعارض حكما قضائيا يلتزم الطرفان بطاعته.


سلطة احتياطية
كما تتمتع المجالس التشريعية للولايات بسلطة احتياطية غير مجربة تسمح لها بتجاهل التصويت على مستوى الولاية وتعيين الناخبين بنفسها، وهي سلطة ينظر إليها بأنها تشكل “خطرا جسيما” على النظام وتعرض الرئاسيات للخروج عن مسارها، لكنها تمنح مزيدا من الجهات الفاعلة داخل النظام سلطة التنازل.


وتؤكد نيويورك تايمز أن آلية الانتخابات الأميركية توفر العديد من الفرص للحصول على تنازلات لكن شريطة أن يذعن أحد طرفي اللعبة ويظهر استعداده للتراجع قبل الوصول إلى حافة الهاوية.

ويفترض أسوأ السيناريوهات بالضرورة أن أحد المرشحين قد يرفض نتيجة الانتخابات، وأن يتبنى حزبه بالكامل الموقف ذاته على جميع المستويات داخل النظام الانتخابي، وإذا حصل هذا الأمر فستكون التجربة الأميركية حينئذ قد أخذت طريقها إلى الزوال.

وتختم الصحيفة بأنه إذا كان أي مستبد طموح قادرا في مكان آخر أن يتحدى أو يفسد لجنة انتخابية من أجل قتل الديمقراطية فإن الأميركيين المصممين بإمكانهم الوصول إلى المآل ذاته فقط من خلال استغلال غموض وتعقيدات ترسانتهم الدستورية.

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *