هل تطبب تونس جراحها بنفسها أم تذهب للسيناريو الأسوأ؟

هل تطبب تونس جراحها بنفسها أم تذهب للسيناريو الأسوأ؟

عمّان – البوصلة

عبّر إعلاميون وكتاب ونخب عن أسفهم للحالة التي وصلت إليها الحالة التونسية وما اكتسبته من رمزية كبيرة في صمودها أمام الثورات المضادة وقدرتها على إبقاء جذوة الربيع العربي وآمال التحرر من الديكتاتورية والقمع والاستبداد الذي تحلم الشعوب العربية في التحرر من ربقته والعيش بحرية وكرامة وقيادة تختارها وتعبر عن آمالها وطموحاتها.

وبين التخوفات الكبيرة بتكرار السيناريو المصري أو أن تداوي جراحها بنفسها وتطببها عبر حوارٍ وطني جامع للخروج من المأزق الذي تواجهه البلاد ويتعاون فيه جميع أبناء تونس من مختلف ألوانهم الفكرية، يراهن البعض على قدرة الشعب التونسي على استرداد ثورته ومنع انزلاق البلاد إلى مستنقع الاستبداد الذي “هرم الشعب التونسي حتى تخلص منه”.

التحلي بالمسؤولية الجمعية بداية الطريق

وعلى الرغم من الغموض والمخاوف الكبيرة التي تكتنف المشهد التونسي إلا أن الكاتب ياسر الزعاترة يرى في دعوة  حركة النهضة في تونس إلى “حوار وطني لإخراج البلاد من الأزمة” هي دعوة عاقلة، خاصة وأنها جاءت “في مرحلة صعبة على كل صعيد،و يكون تخفيف الخسائر مقدّمًا على تحقيق المكاسب”.

وأكد الزعاترة في تغريدة له على “تويتر” أن حركة النهضة كانت منحازة لهموم تونس، وقدمت تنازلات لا تحصى، وستكون الأكثر حرصا على مصالح شعبها، معبرًا عن أمله في أن يكون الجميع بتونس على هذا المستوى من المسؤولية.

من جانبه يرى الصحفي  ياسر أبوهلالة أن قائد حركة النهضة راشد الغنوشي سنديانة عتيقة في الفكر والسياسة، وجيلنا مدين له بالكثير في تجديد الفكر العربي والإسلامي. مشددًا على أن تأثيره تجاوز حدود تونس لأنه جمع بين التنظير العميق والعمل الحركي ووازن بين المرونة السياسية والثبات الأخلاقي. وينوه إلى أن صموده يدرّس في وجه المستبدين وخصوصا آخر تحفة فيهم.

وعلى الجانب الآخر يرى أبو هلالة في شخص قيس سعيد أسوأ المستبدين عربيا وتونسيا، فهو زعيم بالصدفة ليس سليل عائلة مالكة، و لم يناضل في حزب ولا نقابة ..ولا عسكري غامر بانقلاب، حتى أكاديميًا محدود وليس له مرتبة أكاديمية ولا كتب مجرد مدرس فاشل، المؤكد إنه يتمتع بدرجة من الخداع والخبث مكنته من الضحك علينا

القصة المكرورة

أما المفكر محمد المختار الشنقيطي فيرى بما جرى في تونس قصة مكرورة: (١) يقرر المستعمرون الغربيون إسقاط سلطة عربية منتخبة (٢) يتطوع أغنياء أغبياء من العرب بتحمل تبعات الجريمة ماديا ومعنويا (٣) يتحرك فقراء الضمائر في البلد المستهدَف لتنفيذ الخطة (٤) يهنئ المستعمرون العبيد وعبيد العبيد على إنجازهم الذي ليس لهم منه سوى العار والدمار #تونس

ويتابع بالقول : يظن السذّج أن انقلاب ٢٠١٦ في تركيا فشل بسبب مواقف الأحزاب، والحقيقة أن أهم عوامل فشله هو مقاومة المخابرات، والشرطة العسكرية الخاصة، وبعض قيادات الجيش التركي، وغيرها من عناصر القوة الصلبة التي أعدها أردوغان وصحبه لساعة العسرة، لأنهم ليسوا دراويش يعولون على حسن نيات الآخرين.

أما الكاتبة إحسان الفقيه فترى أن الرؤية تتضح بالانقلاب الذي جرى في تونس من خلال من يباركون هذه الخطوة.

وتدلل على ذلك بعبارة خليفة حفتر التي قال فيها: “نبارك انتفاضة الشعب في تونس ضد زمرة الإخوان الذين أنهكوا تونس ونهبوا مقدراتها”،

وتضيف عندما تعلم أن قائل العبارة إشارة بسبابة اليد للأعلىهو خليفة حفتر، سوف تتضح لك الرؤية فيما يحدث على أرض تونس.

أما الصحفي فراس أبو هلال فأكد أن من يؤيدون الانقلاب في تونس أو غيرها ويعلنون ذلك صراحة، هم منسجمون مع أنفسهم، معبرًا عن أسفه لا سيما وأن “‏أحط الناس هم من يؤيدون الانقلاب ويصفونه بأنه إجراء دستوري”.

‏ويؤكد أبو هلال أن “اعتقال الصحفيين واقتحام مكاتب الإعلامية هو جزء من كتالوج الانقلابات لا الإجراءات الدستورية”.

الثورة المضادة خيانة للربيع العربي

أما الناشطة اليمنية توكل كرمان فترى أن “قيس بن سعيد مجرد انقلابي خان ناخبيه وما حدث في تونس مجرد ثورة مضادة تنضم الى مجموعة الثورات المضادة التي قادتها الرياض وأبوظبي للإطاحة بثورات الربيع العربي ومكتسباتها ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر”.

أستاذ الشريعة الإسلامية الدكتور أحمد الشحروري، قال: “إن قوى التخريب على إرادة الشعوب متضافرة متعاضدة لكسر إرادة أي شعب يريد الحياة حرا من دوس البسطار فوق كرامته”.

وأضاف: “نحن شعوب عاطفية، رأينا شخصا يتكلم العربية الفصيحة فحسبناه رجلا مقاوما للفرنسة ، وإذا به مستعرب”.

بدوره قال الإعلامي التونسي محمد كريشان: مهما كان الامتعاض شديدا ومفهوما في تونس من أداء الحكومة والبرلمان والأداء الكارثي لحركة “النهضة”وقيادتها، فإن ذلك لا يبرر أبدا الابتهاج بما قام به الرئيس قيس سعيد من انقلاب على المؤسسات وتجميع كل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يده.  ويختم بالقول: “كالمستجير من الرمضاء بالنار”.

السيناريو الأسوأ

بدوره قال الكاتب محمد عايش في صحيفة “عربي21″، إن تونس بعد القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد أصبحت أمام سيناريوهين أو خيارين لا ثالث لهما: إما الانزلاق نحو النموذج المصري أو النجاة عبر النموذج التركي، ولا يوجد شكل ثالث لمآلات ما يجري اليوم في تونس.

وأضاف أن القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيد تشكل في مضمونها النهائي استيلاءه بشكل كامل على السلطات الثلاث في تونس والانفراد بحكم البلاد على طريقة زين العابدين بن علي تماماً، إذ أن القرارات ستؤدي به الى الاستيلاء على الحكومة (السلطة التنفيذية) وتعطيل البرلمان (السلطة التشريعية والجهة الرقابية) والتدخل في القضاء الذي يتوجب أن يكون مستقلاً لحماية حقوق الناس وهذا التدخل سيتم عبر الاستيلاء على منصب النائب العام.

وحذر من أنه إذا نجح سعيّد في تمرير هذه القرارات وأصبحت فاعلة حقاً فهذا يعني أن انقلاباً مكتمل الأركان نجح في تونس وهو انقلاب أشبه بالنموذج المصري (عام 2013)، وعليه فان على التونسيين الاستعداد للعودة الى حكم الفرد الواحد حكماً مطلقاً ومن ثم سيبدأ الفرد بتصفية خصومه واحداً تلو الآخر، ثم يبدأ بتصفية مؤيديه في المرحلة الثانية لضمان أن لا يظل في طريقه أي طامع في السلطة أو المشاركة في الحكم.

من جانبه قال الكاتب عبدالله المجالي إن الأحداث في تونس تذكرنا بتلك الأحداث التي حصلت في مصر بعيد الانتخابات الحرة الأولى التي جرت في البلاد منذ عهد الفراعنة، فهناك فوضى وإضرابات وأزمات اقتصادية ومعاشية وكان آخرها الأزمة الصحية؛ قد لا تكون كل الأزمات مفتعلة، لكنها كانت تشي بأمر ما، وهذا الأمر اتضح في نهاية المطاف.

ونوه إلى أن سعيد استغل بؤس الناس و”قرفهم” من الساسة والانسداد الدستوري والسياسي في البلاد، واستغل عدة تظاهرات دعا إليها ناشطون ضد الأوضاع السائدة، والعجيب الغريب أن تلك التظاهرات تخرج في معظم البلدان العربية البائسة، لكنها لا تؤتي أكلها إلا عندما تكون ضد الحريات وضد ثمار الربيع العربي الذي يبس في جميع بلدان العرب، ويبدو أنه حان أن ييبس في تونس أيضا.

وختم المجالي بالقول: لا ندري إلى أين تتجه الأمور في تونس، وهل سيستعيد الشعب ثورته وإرادته، أم سيمضي الانقلاب لكن بنعومة وسلاسة لتدخل تونس نادي الديمقراطية الديكورية، أم سيدوس الانقلاب على الحريات والأحزاب ويفتح السجون ويعلق المشانق، لكن ما نعلمه أن الإحباط وعدم القدرة على رؤية ضوء في آخر النفق سيولد انفجارات لا تحمد عقباها.

أما الكاتب عيسى الشعيبي في صحيفة العربي الجديد فقال: إن لم تخرج الأمور عن السيطرة، وتقع الفأس في الرأس، أي لم تنجح الثورة المضادّة في آخر لحظة، فإن ما وقع مما يشبه انقلاباً غير مكتمل، قد يوجِد فرصةً، ليس لمعالجة الأزمة الطارئة فحسب، وإنما لتطبيب الجراح الغائرة في العمق، ومداواة بواطن الضعف التي لا تخفي على عينٍ مبصرة، بما في ذلك تجويد النظام الانتخابي، وإقامة المحكمة الدستورية العليا، وتعزيز الفصل بين السلطات، وهي مسائلُ يهجس بها كل التونسيين على اختلاف مشاربهم، ولا حاجة لأحدٍ من الخارج كي يشير إليهم ناصحا، أو متذاكيا عليهم، وهم أهل خبرة وأصحاب اختصاص، نتعلم منهم، إذ يكفيهم فخراً أنهم أول من أطلق شرارة الربيع العربي، وأوقدوا أول شعلة متوهجة في عتمة هذا الليل المديد.

(البوصلة)

Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on print

رابط مختصر للمادة:

اقرأ أيضاً

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on telegram
Telegram
Share on email
Email
Share on print
Print

رابط مختصر للمادة:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *